شارون متمسك بمستوطنات الضفة وعباس يسأل رايس التدخل   
الخميس 6/7/1426 هـ - الموافق 11/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)

مستوطنون ينقلون أثاث منازلهم في نافيه ديكاليم استعدادا لإخلاء المستوطنة (الفرنسية)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قبل أيام من الانسحاب من غزة تمسكه بالتجمعات الاستيطانية في الضفة وعدم الاستعداد للتفاوض حول القدس، مشيرا إلى أنه اتفق مع الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن هذا الموضوع.

وقال شارون في مقابلة أجرتها معه أمس الأربعاء الشبكة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي إن التجمعات الاستيطانية بالضفة الغربية ستبقى وسيتم وصلها جغرافيا بإسرائيل, "ولن أفاوض بأي شكل من الإشكال حول القدس, كما لن تكون هناك عودة للاجئي عام 1948 الفلسطينيين إلى إسرائيل".

وأكد شارون أن هذا الموضوع كان موضع اتفاق بينه وبين الرئيس الأميركي جورج بوش، مضيفا أنه أبلغ الرئيس الفرنسي جاك شيراك بذلك خلال لقائهما في باريس الشهر الماضي.

في السياق أكد إيهود أولمرت النائب الثاني لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأربعاء أن الانسحاب من غزة سيكون كاملا ويشمل ممر صلاح الدين أو ما يسمى ممر فيلادلفيا الذي يمتد على طول 20 كلم ويفصل قطاع غزة عن مصر، وذلك بموجب اتفاق إسرائيلي مصري سمح بنشر 750 جنديا من حرس الحدود المصري على طول الممر.

وقال أولمرت "إن إسرائيل لا تنوي الاحتفاظ بالضفة الغربية مقابل هذا الانسحاب"، معربا عن أمله أن تؤدي خطوة الانسحاب من غزة إلى استئناف محادثات السلام.

من جانبه أدان وزير المالية الإسرائيلي المستقيل بنيامين نتنياهو بشدة أمام الكنيست أمس الاتفاق المصري الإسرائيلي على نشر قوات مصرية على الحدود مع قطاع غزة، وقال إن الاتفاق الذي سيحال إلى الكنيست ليوافق عليه "يشكل ثغرة حقيقية.. فمصر تلتزم بالحيلولة دون تهريب السلاح من سيناء إلى غزة، وليس عدم السماح بتسليمه للفلسطينيين".

أبو ردينة قال إن عباس دعا رايس للضغط على إسرائيل كي تنسحب من معبر صلاح الدين (الفرنسية)
رايس وعباس
في الجانب الفلسطيني أعلن متحدث باسم الرئاسة الفلسطينية أن الرئيس محمود عباس أجرى مساء الأربعاء اتصالا هاتفيا مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أطلعها خلاله على آخر التطورات والاستعدادات الفلسطينية للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

وأكد نبيل أبو ردينة أن عباس طالب رايس بالضغط على إسرائيل للخروج من معبر رفح (الحدودي مع مصر) بشكل يسمح بأن يتحول هذا الانسحاب إلى "خطوة مشجعة للبناء عليها في المستقبل".

على صعيد آخر عقد رئيس السلطة الوطنية محمود عباس أمس لقاء مع وفد من قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اتفقا خلاله على تشكيل لجان مشتركة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحماس، من بينها لجنة المتابعة للإشراف على ذلك الانسحاب.

وتناول اللقاء الذي يعد الرسمي الأول بين الجانبين بعد المواجهات التي وقعت مطلع الشهر الماضي بين حماس وفتح, شؤون الانتخابات البلدية والتشريعية واللجنة الوطنية للتشاور والتنسيق ومنظمة التحرير الفلسطينية واتفاق القاهرة.

وفي الشأن الأمني الفلسطيني أعلن رئيس اللجنة المركزية في حركة فتح فاروق القدومي سحب عضوية المسؤولين والعاملين في جهاز الأمن الوقائي بقطاع غزة من الحركة.

وأشار القدومي في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إلى أن هذا القرار يأتي بموجب الصلاحيات المخولة له "في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها الثورة الفلسطينية وحركة فتح خصوصا، ونظرا لاستمرار عمليات الخطف والاعتداء على المواطنين وحرمة القضاء وتسيير دوريات مقنعة في شوارع مدن القطاع بهدف الإرهاب".

الاستعدادات للانسحاب
ميدانيا تتواصل الاستعدادات على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بوتيرة متسارعة لبدء عملية انسحاب قوات الاحتلال وإجلاء المستوطنين المزمعة من قطاع غزة الأسبوع المقبل، وسط مخاوف من الطرفين من حدوث عراقيل للعملية.

رجال من الأمن الفلسطيني قرب إحدى مستوطنات غزة (الفرنسية)
وتتركز المخاوف خصوصا على ما سيفعله المستوطنون وأنصارهم ضد الفلسطينيين، فبينما حذر بيان لوزارة الداخلية الفلسطينية صدر الأربعاء من هجمات ينفذها جنود إسرائيليون فارون من الخدمة، بدأت قوات الأمن الإسرائيلية نزع أسلحة سكان مستوطنات إسرائيلية صغيرة شمال الضفة الغربية تحسبا لوقوع أعمال عنف ترافق عملية الانسحاب.

وقالت مصادر أمنية ووسائل إعلام إسرائيلية إنه بدأ بالفعل نزع أسلحة سكان مستوطنتي حرميش وصانور وهما من ضمن أربع مستوطنات تعتزم إسرائيل إخلاءها في منطقة جنين، بموجب خطة الفصل التي تتضمن أيضا إخلاء 21 مستوطنة في قطاع غزة.

وفي السياق نفسه قال القائد العسكري الفلسطيني لمنطقة جنين العميد ذياب العلي إن 700 من أفراد الأمن الفلسطيني يستعدون لتسلم المناطق التي سينسحب منها المستوطنون وقوات الاحتلال، وهي مستوطنات قديم وغنيم وصانور وحرميش إضافة إلى معسكر دوتان للجيش الإسرائيلي قرب بلدة عرابة.

ولكن رغم الاستعدادات الفلسطينية هذه بجنين فإن مدير الارتباط الإسرائيلي في هذه المنطقة فؤاد حلحل أشار أمس إلى أن قرار الحكومة الإسرائيلية بشأن مستوطنات شمال الضفة الغربية هو تفكيكها وإخلاؤها، وأنه لا يوجد أي قرار يقضي بتسليمها للسلطة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة