تقنية طبية لتدريب الدماغ على خفض الشعور بالألم   
الثلاثاء 1426/11/26 هـ - الموافق 27/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)

مازن النجار

طور فريق بحث من جامعة ستانفورد الأميركية تقنية طبية لتدريب البشر على التعامل مع الألم المزمن وخفض الشعور به حسب ما أوردته مجلة عن فعاليات أكاديمية العلوم الوطنية الأميركية.

ولم يستخدم الباحثون أجهزة متطورة لمحو الألم، ولكنهم وظفوا التقنية الطبية لتدريب المرضى على التعاطي مع آلامهم. وهذه التقنية تعتمد إستراتيجية ما زالت في أطوارها المبكرة، فهي ليست جاهزة لاستخدامها على نطاق واسع، وما زال الأمر بحاجة إلى اختبارات وتجارب مطولة.

شارك في الدراسة 36 من طلاب جامعة ستانفورد الأصحاء و12 متطوعا من مرضى الألم المزمن في الثلاثينيات من أعمارهم.

وكان مرضى الألم المزمن قد عولجوا بمسكنات الألم والاستشارات التي كانت قليلة الفائدة. وتعرض المشاركون غير المرضى لجرعات ألم بواسطة توجيه حرارة شديدة إلى كف اليد اليسرى لكل منهم خلال التجربة.

قواعد ذهبية
بداية تلقى المشاركون في الدراسة أربع قواعد مكتوبة للتكيف مع الألم وهي: تحويل الانتباه بعيدا عن الألم إلى جزء غير متألم من الجسم، اعتبار الألم شعورا محايدا وليس بالضرورة مؤذيا أو مخيفا أو مسيطرا، النظر إلى الألم من ناحية كثافته المنخفضة أو العالية، والاستمرار في السيطرة على تجربة الألم.

ثم تم إبلاغ المشاركين بأنهم سيتلقون مسحا للدماغ بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لدى شعورهم بالألم وتطبيق قواعد التكيف معه.

وللمقارنة تم تدريب أربعة مرضى على التعامل مع الألم بطريقة أخرى، وبدون تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي. ويتعاطى هذا الأسلوب مع التغذية الاسترجاعية الحيوية، حيث يتعلم المرضى التحكم الواعي في عمليات الجسم الآلية من خلال مشاهد تظهر وظائف أجسادهم (الحيوية) كنبضات القلب والتنفس.

الدماغ في حالة الألم
شاهد المرضى (المشاركون) في الدراسة صور مسح أدمغتهم حية على الشاشة، أي أنهم تمكنوا من رؤية كيفية سلوك أدمغتهم خلال الشعور بالألم.

ركزت صور المسح على منطقة في الدماغ معروفة بدورها في عمليات الشعور بالألم وتنظيمه.

ومع مرور الوقت تمكن المرضى من إنجاز خفض في مستويات الألم التي يشعرون بها. فقد أتاحت لهم صور مسح الدماغ -المأخوذة في أوقات الألم وتدريبات التكيف معه- رؤية تمثلات واستجابات أدمغتهم له.

وكان فريق البحث قد تعمد خداع بعض المشاركين في الدراسة، فقدموا سرا صور مسح مزيفة إلى بعض المشاركين الأصحاء، وقورنت نتائج تدريبهم بنتائج مشاركين حصلوا على صور مسح حقيقية.

لم يحقق الأولون نتائج جيدة في تعلم التكيف مع الألم، وكذلك كان الأمر مع نتائج المجموعة التي تدربت على التغذية الاسترجاعية الحيوية، وبدون مسح الدماغ.

وخلص الباحثون إلى أن المرضى الذين تلقوا صورا حقيقية لمسح الأدمغة لدى تدريبهم قد حصلوا على تدريب حقيقي في التحكم في الدماغ ومن ثم في الألم، وأعربوا عن أملهم أن يحدث هذا التطوير تغيرا في حياة المرضى المتألمين وأسرهم ومجتمعاتهم.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة