برلمان باكستان الجديد.. خصوم الأمس في مواجهة الرئيس   
الثلاثاء 1429/3/11 هـ - الموافق 18/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)
حديث بين زرداري (يمين) وشريف في أولى جلسات البرلمان الجديد أمس (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
بعد طول جدل وانتظار عقدت أمس الجلسة الأولى للجمعية الوطنية الباكستانية وسط تطلعات إلى سياسة داخلية وخارجية جديدة غدت مفاتيحها بيد رئيس حزب الشعب بالوكالة آصف زرداري ورئيس حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف, الأمر الذي رفع مستوى التكهنات حول مصير الرئيس برويز مشرف, لا سيما مع جلوس أنصاره في مقاعد المعارضة وبدء العد التنازلي لعودة القضاة المعزولين.
 
329 عضوا فائزا في انتخابات 18 فبراير/ شباط الثاني الماضي شاركوا في جلسة البرلمان التي شوهد فيها نواز شريف وآصف زرداري جالسين جنبا إلى جنب على منصة الزوار, في مشهد لم يألفه البرلمان من قبلُ. وكانت قبة البرلمان شهدت سجالا مريرا بين قيادات الحزبين امتد عقدين من الزمان.
 
انضمام حزب عوامي القومي ومجلس العمل الموحد إلى تحالف زرداري وشريف يزيد قوته بحصوله على أغلبية الثلثين المطلوبة لتعديل بنود الدستور, ومع ذلك فإن الحكومة المقبلة تقف أمام جملة تحديات ربما من أهمها ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة.
 
تحديات
المحلل السياسي جاويد صديقي يرى أن التحدي الأول أمام الحكومة الجديدة هو الحرب على ما يسمى الإرهاب, فقد خاضت حكومة الرئيس مشرف هذه الحرب -كما يقول صديقي للجزيرة نت- على طريقتها واليوم هناك برلمان جديد وأحزاب سياسية تريد تغيير الإستراتيجيات والآليات وتؤمن بالحوار أكثر من استخدام القوة العسكرية.
 
مصير مشرف على المحك بعدما باتت المعارضة تملك أغلبية الثلين بالبرلمان (رويترز)
انفلات الوضع الأمني وتحول العمليات الانتحارية إلى ظاهرة في باكستان أمر يقلق الجميع, ولذا ستصب الحكومة المقبلة -حسبما قال أحمد مختار القياديُ بحزب الشعب للجزيرة نت- كل جهودها في اتجاه وقف نزيف الدم وإنقاذ البلاد من فوضى أمنية, وهي فوضى يرى أن حزبي الشعب والرابطة الإسلامية متفقان على أهمية الحوار مع سكان القبائل لإنهائها.
 
أما التحدي الآخر الأهم فهو مكافحة التضخم ومعالجة الوضع الاقتصادي بما يخفف كاهل المعاناة عن المواطن. 
 
وبعد هذه الجلسة التي أدارها رئيس البرلمان السابق أمير حسين، سيتم اختيار رئيس المجلس الجديد ونائبه خلال اليومين المقبلين, يعقب ذلك تشكيل حكومة تتكون من وزراء من حزبي الشعب والرابطة وأنصارهما, وهنا يبرز الحديث عن مصير الرئيس برويز مشرف في ظل وجود برلمان معارض له.
 
مصير مشرف
المحلل السياسي حسن خان يعتقد أن مشرف بدأ يخطط للاستقالة، وقد بات ذلك القرار خياره الأفضل في هذه المرحلة بعد خسارة كل الأوراق التي كانت بيده.
 
ويضيف في حديث للجزيرة نت أن مشرف إذا لم يقم بهذه الخطوة سيلجأ البرلمان غالبا وخلال مدة لا تزيد عن شهرين إلى طرح الثقة فيه وإقالته.
 
ويعتقد حسن خان أن سيادة البرلمان واستعادة هيبته وصلاحياته قضايا ستستوقف مليا التشكيلة الحكومية الجديدة, فقد بات حزبا الشعب والرابطة وأنصارهما بحكم أغلبية الثلثين أكثر قدرة على رسم السياسة الخارجية في البرلمان بما في ذلك قضية كشمير, فضلا عن مناقشة قضايا كانت سابقا من الممنوعات كميزانية الدفاع وغيرها من ملفات هامة كانت تعتمد بعيدا عن المجلس التشريعي.
 
وكان شريف وزرداري اتفقا على إعادة القضاة المعزولين -وعلى رأسهم كبيرهم السابق افتخار تشودري- إلى مناصبهم بقرار برلماني وخلال 30 يوما من انعقاد جلسة البرلمان الأولى, ما يعني أن العد التنازل لعودة تشودري وزملائه قد بدأ وبالتالي يدخل الرئيس مشرف مرحلة القلق الحقيقي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة