توتر على حدود السودان وليبيا   
الجمعة 4/6/1432 هـ - الموافق 6/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 0:57 (مكة المكرمة)، 21:57 (غرينتش)

العلاقات الظاهرة على السطح لا تعكس التوتر بين الخرطوم وطرابلس (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما يزال مغزى غلق الحدود ومن بعده غلق بعض القنصليات الليبية والسودانية في البلدين محل تساؤلات المراقبين من سياسيين وغير سياسيين، رغم تبرير الحكومة السودانية لقراراتها بمحاولة ضبط الحدود والتجارة بين البلدين.

غير أن ذلك لم يكن كافيا لوضع حد للتكهنات والاحتمالات التي يشير بعضها إلى توافق -ربما- بين الخرطوم والثوار الليبيين الذين يسعون لاقتلاع حكم القذافي، في حين يرى آخرون أن بوادر أزمة أو توتر مكتوم بدأ يطل برأسه في العلاقة بين الدولتين الجارتين.

وكان وزير الخارجية السوداني علي كرتي قال إن غلق الحدود والقنصليات لضبط الحركة التجارية بين البلدين.

ومما زاد في التكهنات هو تعزيز قوات الأمن السوداني انتشارها على الحدود بين البلدين، واتخاذها إجراءات مشددة للسماح للأجانب بدخول البلاد.

السفير السابق الرشيد أبو شامة (الجزيرة نت)
توتر وتحفظ
وبدوره عزا الخبير الدبلوماسي الرشيد أبو شامة الإجراءات السودانية الأخيرة إلى وجود توتر كبير وتحفظ غير محدود ظلا يضربان العلاقة بين الدولتين خاصة بعد اندلاع أزمة دارفور عام 2003، مشيرا إلى دخول كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر من ليبيا إلى دارفور.

ولم يستبعد أبو شامة تخوف الخرطوم من انتقال بعض الأسلحة النوعية إلى دارفور "بعدما فتح العقيد الليبي معمر القذافي مخازنها لكثير من الجنود وبعض المرتزقة".

وتوقع في تعليقه للجزيرة نت أن يساهم إغلاق القنصليات في البلدين بإحداث حركة للسلاح وللمتمردين وربما للمطلوبين الدوليين "لطول الحدود بين الدولتين ومعرفة المهربين في الطرق الصحراوية"، مشيرا إلى عدم توافق نظامي الحكم في طرابلس والخرطوم رغم ما يظهر من توافق على العلن.

وقطع بانتهاء العلاقات بين السودان وليبيا في وجود القذافي "الذي يعني انتصاره على الثوار زعزعة الأمن في دارفور وكافة الدول المتهمة بمساندة الثوار"، واعتبر أن الخرطوم بإغلاقها للقنصليات الليبية في الفاشر ومليط شمالي دارفور تعمل لمرحلة ما بعد القذافي "الذي دنت نهاية حكمه".

اللواء السنوسي الريح (الجزيرة نت)
نشاطات معادية
غير أن اللواء السنوسي الريح ورغم توقعه إمكانية تحول المعابر بين ليبيا ودارفور إلى ساحات لنشاطات معادية للحكومة السودانية، فإنه أكد قدرة السودان على مراقبة كافة الشريط الحدودي مع ليبيا.

وقال للجزيرة نت إن الحكومة السودانية تتحسب لدخول الأسلحة بواسطة مجموعات حركة العدل والمساواة أو أي حركة لها إمكانية تحريك تلك الأسلحة، مستبعدا في الوقت نفسه حدوث ذلك في ظل تحركات قوات الناتو في كافة المنطقة.

ولم يستبعد اللواء الريح رغبة الخرطوم في إغلاق كافة طرق إمداد المتمردين "ومن ثم الانقضاض عليهم داخل دارفور" بعد معالجة العلاقات بينها وبين نظام الرئيس ديبي في تشاد من قبل.

أما الكاتب والمحلل السياسي يوسف الشنبلي فقد رأى أن الخرطوم ما تزال متوجسة من أي إنزال غربي السودان، "خاصة بعدما تسرب عن ملاحقة قوات الناتو لكتائب القذافي والمرتزقة على الحدود مع بعض الدول".

وقال الشنبلي للجزيرة نت إن الحكومة السودانية تحتاط لما يمكن أن يحدث في مقبل الأيام، معتبرا أن الحركات المسلحة السودانية هي المقصودة، في ظل الاعتقاد بوجود متعاونين بينها مع قوات القذافي.

ولم يستبعد أن تكون الخرطوم قد تلقت طلبات من ثوار ليبيا -الذين يجدون الدعم المعنوي منها- بإغلاق قنصليات القذافي لقطع أي طريق يمكن أن تنفذ منه مساعدة ما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة