الحملة البرية الإسرائيلية على غزة   
الاثنين 1430/1/9 هـ - الموافق 5/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:09 (مكة المكرمة)، 21:09 (غرينتش)
جنود إسرائيليون بعد عبورهم حدود غزة حيث يجابهون بمقاومة ضارية (الفرنسية)

 بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي مساء السبت الثالث من يناير/ كانون الثاني 2009 المرحلة الثانية من العدوان الشامل على غزة، وهي الهجوم البري الذي أقر رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير دفاعه إيهود أولمرت بأنها لن تكون سهلة.
 
والهدف من هذه المرحلة كما تقول وزارة الدفاع توجيه ضربة قاسية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والسيطرة على المناطق التي كانت تطلق منها الصواريخ خاصة شمال القطاع. وفي ما يلي استعراض لحجم القوات الإسرائيلية المتوغلة وخسائرها المبدئية، وتقديرات لقدرات المقاومة الفلسطينية وردودها الأولية أيضا: 
 
القوات البرية:
- لا يوجد رقم إسرائيلي محدد إلا أن مصادر إسرائيلية ذكرت أن ثلاث كتائب (الكتيبة الواحدة تضم عشرة آلاف) وهو ما يعني أن حوالي ثلاثين ألف جندي يشاركون في العمليات.
 
كما يشير استدعاء 6500 من أفرد الاحتياط أياما قبل بدء الحملة البرية ثم استدعاء 2500 آخرين لاحقا، يشير إلى ضخامة القوات المشاركة بالعملية التي يحيط جيش الاحتلال أغلب مجرياتها بالسرية.
 
وفي سياق الحملة البرية التي قال الجيش الإسرائيلي إنها ستستغرق عدة أيام على الأقل, أعلنت تل أبيب استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط خشية تفجر جبهة أخرى خاصة على الحدود مع لبنان. 
 
- كافة أجنحة قوات الجيش الإسرائيلي تشارك في الحملة التي تم التمهيد لها بقصف جوي وبحري ومدفعي: أسلحة المشاة والهندسة والمدرعات بالإضافة إلى خلايا من المخابرات العسكرية والمخابرات العامة (شاباك) وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت) والمستعربين وهم عناصر تابعة للمخابرات.
 
- من بين القوات التي زج بها الإسرائيليون وحدات خاصة منها لواءا غفعاتي وغولاني وهما من أفضل قوات النخبة زيادة على قوات خاصة أخرى. وقد أكدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس بالساعات الأولى من الحملة البرية أن مقاتليها أصابوا قائدا من لواء غولاني. 
 
- عشرات الدبابات من أهمها مركافا3 وإبرامز ومثلها من الآليات المدرعة وناقلات الجند، وعشرات المدافع الميدانية التي استخدمت منذ الأربعة والعشرين ساعة الأولى في قصف أهداف شمال القطاع.
 
وتسببت إحدى جولات القصف المدفعي في استشهاد وجرح عشرات المصلين بينما كانوا يهمون بأداء صلاة العشاء في مسجد الشهيد إبراهيم المقادمة ببيت لاهيا.
 
التغطية الجوية:
- يضاف إلى كل هذا التغطية الجوية التي تؤمنها عشرات وربما مئات الطائرات الحربية من طراز أف 16 ومروحيات الأباتشي الهجومية، بالإضافة إلى طائرات الاستطلاع المجهزة غالبا بصواريخ.
 
قيادة الحملة البرية:
- يقود الاجتياح اللواء يوآف غلانت بحسب ما كشفت عنه مصادر عسكرية إسرائيلية. وتجري العمليات تحت إشراف المطبخ الأمني المخول اتخاذ القرارات المصيرية فيما يتعلق بسير العمليات العسكرية. ويضم المطبخ الأمني أولمرت وباراك بالإضافة إلى وزيرة الخارجية تسيبي ليفني.
 
قاذفات الصواريخ البحرية:
عدة قطع بحرية تواصل القصف من سواحل غزة. وتتوزع بين بوارج وزوارق كما ظهرت مقدمة غواصة في ساحل غزة قبل ساعات من بدء الاجتياح البري. وقد شاركت البحرية بدورها في التمهيد لدخول القوات الإسرائيلية إلى القطاع.
 
جميع القوات المشاركة تدربت شهورا عديدة استعدادا للعملية البرية. ويقول خبراء عسكريون إن تل أبيب أعدت لهذه الحملة منذ 2006 أي بعد الحرب التي شنتها على لبنان.
 
محاور الحملة:
دخلت القوات والأليات من ثلاثة محاور أساسية بهدف تمزيق القطاع إلى ثلاث مناطق وعزل شماله عن جنوبه لمحاصرة المنطقة الوسطى، وسط مقاومة عنيفة من فصائل المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها كتائب عز الدين القسام.
 
ودخل أول الأرتال من معبر بيت حانون شمال القطاع, ولم تتمكن الدبابات من التقدم بالساعات الأولى سوى مائة أو مائتي متر على الأكثر, قبل أن تتقدم لاحقا وببطء شديد في مناطق مفتوحة متاخمة لتجمعات سكنية مثل غزة وبيت حانون وبيت لاهيا.
 
وقد دخلت قوات إسرائيلية من محاور أخرى بالقطاع مثل معبر المنطار(كارني) بالإضافة إلى رفح. وخلال الأربع والعشرين ساعة الأولى حاول الجيش الإسرائيلي تقسيم القطاع إلى ثلاث مناطق بعضها معزول عن بعض وسط اشتباكات عنيفة مع المقاومة.
 
الخسائر الإسرائيلية:
في الساعات الأولى من الاجتياح تكبدت إسرائيل إصابات كثيرة لم تفصح عنها إلا صباح الأحد. وقد اعترف جيش الإحتلال بإصابة ثلاثين من جنوده في الاشتباكات مع المقاومة قبل أن يعلن لاحقا مصرع أحد جنوده.
 
من جهتها كانت كتائب القسام قد أكدت مساء السبت مصرع عدد من جنود الاحتلال لا يقل عن خمسة، متهمة الجيش الإسرائيلي بالتكتم على خسائره بعدما فرضت تل أبيب حظرا على نشر معلومات عن الخسائر.
 
وباليوم التالي لبدء الحملة البرية تلقى الجيش الإسرائيلي مزيدا من الضربات، بينما أعلنت كتائب القسام أسر جنديين وتدمير أكثر من دبابة وآلية ووعدت بمفاجآت مؤكدة بالوقت ذاته أن خسائرها أقل من خسائر الاحتلال.
 
قدرات المقاومة الفلسطينية:
ومع أنه لا يوجد وجه للمقارنة بين القدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية والقدرات الإسرائيلية, فإن فصائل المقاومة وخاصة حماس امتلكت وسائل عسكرية تخيف الإسرائيليين, وبلغ جل عناصرها مستوى عاليا من التدريب والحرفية مما يؤهلهم للصمود في وجه الاحتلال.
 
وتشير تقديرات إلى أن لدى حماس حوالي عشرين ألف مقاتل وآلاف الصواريخ بينها المئات من صواريخ غراد الروسية, دون اعتبار ما لدى الفصائل الأخرى. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة