فورين بوليسي: أوروبا احتفت بالمسلمين في الماضي   
السبت 1437/8/1 هـ - الموافق 7/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)
قالت كاتبتان في مقال بمجلة "فورين بوليسي" الأميركية إن الأرستقراطيين الأوروبيين كانوا يغيرون أسماءهم إلى عبد الله ومحمد، وكان ذهابهم إلى المساجد يعتبر من آخر الصيحات، وذلك قبل أن تبدأ أوروبا بحظر الحجاب الإسلامي والنظر للمسلمين بدعوى أنهم تهديد محتمل.

وتستغرب الكاتبتان ماريا هنّون طالبة الدكتوراه بجامعة جورج تاون في الولايات المتحدة، وصوفي سبان طالبة الدكتوراه بجامعة أوترخت في هولندا -في مقالهما- الحال السلبي الذي أصبح عليه وضع الدين الإسلامي بأوروبا، وذلك بعد أن كان الملجأ لـألمانيا وفرنسا وبريطانيا من مواطنين وحكومات أوائل القرن العشرين.

وأشارتا إلى أن الحكومات الأوروبية كانت في تلك الفترة توفر العناية والرعاية والمعاملة الخاصة للإسلام والمسلمين. فقد أنفقت الحكومة الفرنسية العلمانية ببذخ على المساجد كنوع من التباهي، في حين سعت ألمانيا لإثبات تعاملها السامي مع المسلمين، بالمقارنة مع فرنسا وبريطانيا.

وقالت الكاتبتان إنه لمن الغرابة بمكان أن يقول أكثر من نصف الألمان هذه الأيام إن الإسلام صار يشكل تهديدا لهم، وذلك بعد أن كانت برلين تفتخر باحتوائها مثقفين مسلمين من المهاجرين والطلاب، وحتى من الألمان الذين اعتنقوا الدين الإسلامي الذي كان يمثل أحد أشكال التفكير المتقدم لليساريين آنذاك.

قلوب
وأضافتا أن النظر إلى هذا الماضي يعتبر بمثابة تذكير بأن اللقاء بين الإسلام وأوروبا ليس وليد اللحظة، فالإسلام سبق أن حاز على قلوب بعض الأوروبيين الذي اعتنقوه وغيروا أسماءهم إلى عبد الله ومحمد وطلال.

كما سبق أن أبدت الحكومات الأوروبية التسامح وحتى التحيز تجاه الإسلام، وهو ما قد يدهش القراء المعاصرين. فقد اعتمدت فرنسا وبريطانيا خلال
الحرب العالمية الأولى على رعاياهما المستعمَرين -وكثير منهم مسلمون- للعمل في ميادين القتال الأوروبية.

كما شيدت ألمانيا أول مسجد في معسكر لأسرى الحرب بمدينة فونسدورف بولاية براندنبورغ لاستيعاب الأسرى من الجنود المسلمين، وللتوضيح لهم أن طريقة تعامل الألمان معهم أفضل من معاملة الفرنسيين والبريطانيين. وكان الألمان يأملون أن تكون النتيجة من هذه المعاملة خلق الاضطرابات بين المسلمين في المستعمرات التابعة للفرنسيين والبريطانيين.

وأضافت الكاتبتان أن جهود الدول الأوروبية تكاثفت أثناء الحرب العالمية الثانية للفوز بتأييد المسلمين. وأن بريطانيا ساعدت في تمويل مسجدين في لندن، بينما قدم النازيون أنفسهم على أنهم حماة الإسلام وحاولوا إقناع المسلمين، وخاصة في أوروبا الشرقية، بالانضمام إليهم للقتال ضد السوفيات.

تودد
وقالت هنّون وسبان إنه على الرغم من تلاشي تلك الفترة من الذاكرة بالعقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، فإنها تعد شاهدا على جهود الأوروبيين وحكوماتهم في التودد للمسلمين والإسلام.

وتكشف أيضا عن المفارقات في التعامل مع الإسلام في أوروبا الغربية هذه الأيام، حيث يلقى المسلمون معاملة سلبية على اعتبار أنهم يشكلون تهديدا محتملا للمصالح الوطنية.

وأشارت صاحبتا المقال إلى أن هناك علاقة تاريخية غنية بين الإسلام وأوروبا الغربية. وقالتا "إن الاعتراف بحسن تاريخ العلاقة بين أوروبا والمسلمين يساعدنا على تخيل مستقبل نرى فيه المسلمين باعتبارهم جزءا رئيسيا في الحياة العامة الأوروبية، وذلك بدلا من اعتبارهم مصدر تهديد أو غرباء دائمين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة