أسر قتلى سجن بليبيا يريدون الحقيقة   
الأربعاء 1430/11/17 هـ - الموافق 4/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:21 (مكة المكرمة)، 15:21 (غرينتش)
تجمع احتجاجي سابق لأهالي قتلى سجن بوسليم (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس
 
اشترط أهالي قتلى سجن بوسليم بطرابلس التزام سيف الإسلام نجل الزعيم معمر القذافي بكشف حقيقة وقائع قتل مأساوية شهدها السجن عام 1996 وتقديم المتورطين للعدالة قبل إعلان تأييدهم لتنصيبه منسقا عاما للقيادات الشعبية.
 
وطالب الأهالي سيف الإسلام الذي يتولى ملف المعتقل، باعتذار الدولة واعترافها بـ"المجزرة" في وسائل الإعلام ومعالجة الأوضاع الإنسانية القاسية للأهالي الناتجة عن مقتل ذويهم في أكبر حادثة قتل جماعي.
 
وكان نجل القذافي قد تعهد في أغسطس/آب 2008 بإطلاع الرأي العام الليبي على وقائع حادثة قتل 1200 سجين أغلبهم من ذوي التوجهات الإسلامية تقول منظمات حقوقية ليبية في الخارج إن أجهزة الأمن قضت عليهم خارج إطار القانون داخل معتقل بوسليم بالعاصمة طرابلس في يونيو/حزيران 1996.
 
وارتبط اسم سيف الإسلام القذافي بجرأته في فتح أكبر ملف حقوقي في تاريخ القذافي الأب، وتراهن العائلات على منصبه الجديد (الرجل الثاني في الدولة)، مؤكدة أن المصالحة الوطنية التي يدعو لها سيف الإسلام "لن تتم ما لم يقتص من الظالم".
 
أولوية كبرى
وقال عضو لجنة تنسيقية الأهالي فتحي تربل إن "الأهالي لا يباركون هذه الخطوة ما لم يضع سيف الإسلام قضية بوسليم في مقدمة اهتماماته وينصت لمعاناة أهالي الضحايا دون وسيط".
 
واعتبر أن "الدولة إذا تجاوزت رغبة مئات العائلات فهذا شأنها"، وشدد على أن "خطوة تنصيب سيف الإسلام كأن لم تكن بالنسبة لأهالي القتلى ما لم يلتزم بحل قضيتهم ورفع الظلم الواقع عليهم من أجهزة الأمن".
 
زوجة المفقود إبراهيم محمد اعتبرت أن المشروع لن ينجح في ظل استمرار القمع
كما لفت تربل -وهو شقيق فرج وإسماعيل تربل المعتقلَين منذ العام 1989- إلى أن أهالي المعتقلين يعيشون ظروفا صعبة منها استمرار الاعتقالات، وقال إن "بعضهم يعيشون بلا مأوى في الشارع".
 
وحذر تربل في حديث للجزيرة نت من "مغبة التعرض للأهالي واعتقالهم تحت قضايا جنائية"، قائلا إن "أساليب الأمن باتت مفضوحة".


 
عدم تفاؤل
وتشك زوجة المفقود منذ العام 1993 إبراهيم محمد وشقيقة القتيل مفتاح بوشيبة في نجاح مشروع ليبيا الغد الذي يتبناه سيف الإسلام القذافي في ظل استمرار عمل أجهزة الأمن القمعية، حسب تعبيرها.
 
ودعت فاطمة بوشيبة في حديث مع الجزيرة نت إلى "رفع التحفظات الأمنية وحل أجهزة القمع والإرهاب الداخلي والخارجي"، معتبرة "أنها أساس انتكاسة البلاد وقرارتها وراء توريط الدولة في دماء الأبرياء"، وذكرت أن شقيقا لها "تعرض كذلك لأبشع أنواع التعذيب في سجن عين زارة".
 
وأبدت بوشيبة تحفظها على تعيين سيف الإسلام "قبل الاطلاع على نواياه"، ودعته إلى تبني حل عادل لـ"مذبحة بوسليم" والإفراج عن بقية المعتقلين.
 
من جانبه قال شقيق المفقود عبد الوهاب ماضي إنه "لا يمكن لعاقل الموافقة على هذا المنصب"، وعزا للجزيرة نت أسباب رفضه القرار إلى "عدم اهتمام نجل القذافي بقضيتهم الأساسية"، وربط موافقته "بحل القضية برمتها في أسرع وقت".
 
بدوره طالب أحمد بشاشة بالإفراج الفوري عن شقيقه المعتقل في قضية الجهاديين الليبيين بالعراق عام 2007، مضيفا أنه عند إطلاق سراح شقيقه سوف يؤيد سيف الإسلام.
 
سلطة الشعب
فائز بوجواري قال إن المؤتمرات تولي اهتماما خاصة بقضية أبو سليم
في المقابل يرى ممثل الحكومة في لجنة التفاوض مع الأهالي فائز بوجواري أن "المؤتمرات الشعبية الأساسية صاحبة القرار في تعيين سيف الإسلام"، معتبرا أن أهالي قتلى بوسليم لا يعرفون أن السلطة في ليبيا بيد الشعب وليست في يد فرد أو مجموعة أفراد أو عائلة".
 
وأضاف بوجواري للجزيرة نت أن أهالي الضحايا جزء من المجتمع الليبي، وقال إن "المؤتمرات الشعبية تولي اهتماما خاصا بمعالجة كافة الملفات وقضايا المجتمع بما فيها قضية بوسليم".
 
وأشار إلى أن مصالحة الأهالي تحظى بمتابعة شخصية من سيف الإسلام القذافي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة