النزوح الداخلي أعاد تشكيل المشهد الطائفي بالعراق   
الأربعاء 1428/9/7 هـ - الموافق 19/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:29 (مكة المكرمة)، 16:29 (غرينتش)

الشأن العراقي من أهم ما تناولته الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأربعاء, فنبهت إحداها إلى أن النزوح الداخلي أعاد تشكيل المشهد الطائفي في العراق, وأكدت أخرى أن الرشوة هي سبب انتشار المؤسسات الأمنية غير المرخص لها في العراق, بينما كشفت ثالثة عن برامج تربوية أميركية للسجناء العراقيين.

"
نمط النزوح داخل المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في العراق معقد بشكل لافت للانتباه, مما يعني أن تقسيم البلد إلى جيوب سنية وشيعية وكردية شبه مستقلة لن يكون بالأمر السهل
"
عمال إغاثة/نيويورك تايمز
تغير المشهد الطائفي
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن النزوح الداخلي الكبير الذي شهده العراق منذ بداية الاحتلال الأميركي بدأ يعيد تشكيل المشهد الطائفي والإثني لهذا البلد وذلك بصورة جذرية.

ونسبت الصحيفة لبيانات جديدة جمعها آلاف من عمال الإغاثة تأكيدها على أن نمط النزوح داخل المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في العراق معقد بشكل لافت للانتباه, مما يعني أن تقسيم البلد إلى جيوب سنية وشيعية وكردية شبه مستقلة لن يكون بالأمر السهل.

وتظهر البيانات التي سينشرها الهلال الأحمر العراقي الأسبوع القادم أن 170 ألف أسرة في بغداد وحدها نزحوا من بيوتهم بحثا عن الأمن والحماية والماء والكهرباء والمدارس التي لا تزال عاملة، أو بحثا عن أماكن توجد بها فرص عمل لتأمين حاجيات الحياة.

كما يتبين من خلال هذا التقرير أن بعض الأسر نزحت مرات عدة أولاها هروبا من خطر محدق وبعد ذلك اعتمادا على حسابات تشمل البحث عن الخدمات المدنية والمدارس, كما أن العثور على جيران من بني طائفتهم أحد تلك الاعتبارات.

وعموما يظهر من الأرقام التي أعدها الهلال الأحمر العراقي أنه رغم ما شهده العراق من انتشار للعداء الطائفي والإثني فإن بعض العراقيين على الأقل لا يزالون يفضلون العيش في مناطق الاختلاط الطائفي.

كما يتبين من نظرة سريعة لهذا التقرير أنه منذ انفجار قبة مسجد سامراء في فبراير/شباط 2006 وما تبعها من عنف طائفي خطير, بدأ سنة العراق النزوح في الغالب شمالا بينما اختار الشيعة النزوح جنوبا واتجه المسيحيون شمالا.

لكن الأرقام الجديدة تظهر أن النزوح لم يكن دائما حسب اعتبارات طائفية, فمن السنة من يفضل النزوح إلى الضفة الشرقية لنهر دجلة وهي ذات أغلبية شيعية, وذلك للاستفادة من الخدمات التي هي أفضل منها على الضفة الغربية ذات الغالبية السنية.

المؤسسات الأمنية الخاصة
قالت صحيفة واشنطن تايمز إن غالبية مؤسسات الأمن الخاصة في العراق تزاول نشاطاتها دون ترخيص حكومي بسبب تفشي الرشوة بين مسؤولي الحكومة العراقية الذين يطلبون رشى تصل أحيانا إلى مليون دولار.

وبسبب ارتفاع المبلغ المطلوب كرشوة, لجأت بعض هذه المؤسسات إلى العمل دون ترخيص.

وأشارت الصحيفة إلى أنه نتيجة للغضب الشعبي الذي سببه قتل عمال إحدى تلك المؤسسات لعدد من المدنيين العراقيين, فإن الحكومة العراقية أعلنت أنها ستقوم بإعادة دراسة وضعية هذه الشركات.

ودفعت هذه الأزمة الإدارة الأميركية إلى تعليق تنقل الدبلوماسيين والمسؤولين المدنيين الأميركيين برا في كل أنحاء العراق ما عدا المنطقة الخضراء.

ونقلت الصحيفة عن أحد مسؤولي هذه المؤسسات الأمنية الخاصة قوله إن موظفي وزارة الداخلية العراقية يطلبون رشاوى مقابل ترخيص المؤسسات الأمنية وإن تلك الرشاوى تختلف باختلاف حجم المؤسسة لكنها تبدأ من مبلغ بحدود مئة ألف دولار.

"
الجيش الأميركي أدخل برامج "دينية مستنيرة" لتعليم السجناء أفكارا معتدلة تبعدهم عن فكر التمرد ضد القوات الأميركية
"
ستون/واشنطن بوست
إعادة تأهيل السجناء
نسبت صحيفة واشنطن بوست للرائد دوغلاس ستون المسؤول عن المعتقلات الأميركية في العراق قوله إن الجيش الأميركي أدخل برامج "دينية مستنيرة" لتعليم السجناء أفكارا معتدلة تبعدهم عن فكر التمرد ضد القوات الأميركية.

وذكر ستون أن تلك الجهود الموجهة في الأساس إلى من زادت فترة اعتقالهم على العام تستهدف "تطويع السجناء للإدارة الأميركية", كما أنها تعتبر جزءا من الحرب التي تشن لكسب العقول.

ويقدم تلك الدروس الدينية عدد من علماء الدين المعتدلين فيقدمون "نظرية معتدلة" تنبذ فكر تنظيم القاعدة و"قتل الأبرياء".

ويحتجز الأميركيون الآن 25 ألف معتقل عراقي, ويقول ستون إن الأميركيين يطلقون سراح من يعتقدون أنهم لن يعودوا لما كانوا يفعلونه من قبل, مضيفا أنه منذ مايو/أيار السابق أطلق سراح ألفي معتقل، ولم يعد أحد منهم حتى الآن للسجن لأنه لا يطلق سراحهم إلا بعد التأكد من أنهم لن يؤذوا الأميركيين في المستقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة