نذر أزمة جديدة بين شريكي الحكم بالسودان   
الثلاثاء 1428/7/10 هـ - الموافق 24/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)

ميرغني سليمان عزا تأخير انسحاب الجيش أو الحركة الشعبية لضعف الإمكانات (الجزيرة نت)  
عماد عبد الهادي-الخرطوم
لا تزال مواقف المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان تزداد تباعدا يوما بعد آخر، ويبدو أن خلافات الشريكين في الحكومة ستأخذ منحي جديدا ربما عجل بالتدخل الدولي لحماية اتفاق السلام القائم منذ العام 2005.

ودخلت الأمم المتحدة عبر بعثتها في السودان عنصرا ثالثا في الأزمة المتجددة. وذلك بتوجيه اتهامات مباشرة للقوات المسلحة السودانية بعدم سحب جنودها من جنوب البلاد إلى الشمال حسب حدود عام 1956 ووفق ما اتفق عليه في نيفاشا، ما دفع الحكومة إلى استهجان موقف الأمم المتحدة ووصفه بالمتحامل.

وقالت متحدثة باسم بعثة الأمم المتحدة في السودان إن الجيش السوداني ما زال يحتفظ بعدد ضخم من الجنود حول مناطق البترول في الجنوب، معربة عن قلق المنظمة الدولية بشأن ذلك الأمر.

وأشارت راضية عاشوري إلى أن وجود القوات الحكومية في الإقليم يعد نذيرا غير إيجابي لمجمل اتفاق السلام في السودان، محذرة مما سمته العواقب المترتبة على الإخلال بجداول عملية السلام.

لكن الجيش السوداني رفض بشدة اتهامها بعدم تنفيذ اتفاقية السلام، واتهم في بيان صادر عن الناطق الرسمي باسمها الحركة الشعبية بعدم تنفيذ أكثر من 7.9% من عملية سحب قواتها المنتشرة في الشمال لما بعد حدود 1956. كما اتهم البيان البعثة الأممية بعدم الحياد بإغفال الجيش الشعبي الذي لم ينفذ عملية الانسحاب جنوبا.

وأعلنت القوات المسلحة السودانية وفق البيان أنها ستحتفظ بوجودها في بعض المناطق حتى انسحاب قوات الحركة من الشمال.

تباين الآراء
 الطاهر حمدون حذر من أن عدم تنفيذ اتفاق نيفاشا سيؤدى إلى تدخلات خارجية (الجزيرة نت) 
فى المقابل تباينت آراء الخبراء العسكريين في السودان، فمنهم من قلل من حجم الخلافات واعتبرها سياسية غير فنية، ومنهم من اعتبرها تدخلا غير حميد من الأمم المتحدة في مسألة تنفيذ اتفاقية السلام.

ففي حين توقع العميد متقاعد ميرغني سليمان أن يكون ضعف الإمكانات هو السبب في تأخير تنفيذ انسحاب القوات الحكومية أو قوات الحركة، اعتبر الفريق متقاعد منصور عبد الرحيم أن هناك تحاملا واضحا من الأمم المتحدة على القوات المسلحة السودانية.

وقال منصور إن الحركة الشعبية لا تملك قوات كاملة النظام، لكن إثارتها للمشاكل بين الحين والآخر هي مقدمات لفصل الجنوب.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن هناك آليات متفقا عليها بين الطرفين لمعالجة أي طارئ، وتساءل عن السبب الذي يدفع الحركة لممارسة أساليب الضغط وفى قضايا متفق عليها.

بينما توقع العميد ميرغني سليمان أن تكون هناك أسباب فنية وإستراتيجية وربما تكتيكية أدت إلى عدم التنفيذ الكامل لسحب قوات الطرفين من الجنوب أو الشمال.

وقال للجزيرة نت إن تحريك القوات ربما هدد أمن السودان شمالا وجنوبا، باعتبار أن هناك حروبا في كثير من الجبهات بجانب وجود عدد من المليشيات المسلحة غير النظامية.

أما مستشار رئيس الجمهورية للسلام السابق آدم الطاهر حمدون فقد اعتبر أن هناك خللا في تنفيذ الاتفاقية ما أدى إلى إحداث عدد من الأخطاء.

وقال للجزيرة نت إن تأخير تنفيذ الاتفاقية بالشكل المطلوب سيؤدى إلى تدخلات خارجية غير مرغوبة، داعيا في الوقت نفسه الحكومة إلي تنفيذ ما اتفق عليه دون إتاحة المجال لدخول طرف ثالث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة