تعديل حكومي تكنقراطي بالمغرب لتحديث الاقتصاد   
الأربعاء 21/4/1425 هـ - الموافق 9/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

العاهل المغربي وجه انتقادات صريحة للأداء الحكومي (الفرنسية-أرشيف)

بعد أشهر من التكهنات والترقب بشأن تعديل حكومي، قام العاهل المغربي محمد السادس الثلاثاء بإجراء تعديل وزاري يتوخى تسريع وتيرة تحديث قطاع الاقتصاد، وتم بموجبه الاستغناء عن تسعة وزراء معظمهم حزبيون وتعيين خمسة أسماء جديدة تغلب على مساراتها الطبيعة التكنقراطية.

وبدل أن يعطي هذا التعديل الوزاري صفة حزبية وسياسية للحكومة الجديدة من خلال زيادة عدد الوزراء ذوي الانتماء الحزبي كما كانت تترقب بعض الأوساط السياسية وخاصة الحزبية، عمد التعديل إلى تكريس الصبغة التكنقراطية للحكومة من خلال زيادة عدد الوزراء التكنقراطيين والتقليل من عدد المتحزبين.

يشار إلى أن هذا التوجه التكنقراطي للتشكيلة الحكومية الجديدة يتمثل أساسا في الإبقاء على التكنقراطي ورجل الأعمال إدريس جطو على رأس الحكومة، وهو الذي أثار تعيينه أواخر عام 2002 -لتشكيل الحكومة في أعقاب انتخابات تشريعية فازت فيها الأحزاب التي كانت تقود الائتلاف الحكومي السابق بالأغلبية- جدلا حادا، خاصة في أوساط تلك الأحزاب التي اعتبر بعضها أن ذلك التعيين مناف للأعراف الديمقراطية.

ويقول جطو إن هذا التعديل يرمي إلى تعزيز فعالية الحكومة في مواكبة مسلسل الإصلاحات ومواصلة المشاريع الكبرى والمتمثلة في التعليم النافع والسكن اللائق والتشغيل المنتج والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

تقليص الحكومة
وبموجب تعديل الثلاثاء تم تقليص عدد الحقائب الوزارية عبر دمج بعض القطاعات مع بعضها لينخفض عدد الحقائب الوزارية من 38 إلى 34. وهكذا تم إدماج وزارة الصيد البحري في وزارة الفلاحة والتنمية القروية، وإدماج وزارة التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي في وزارة التربية الوطنية.

كما تم إلحاق وزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي بقطاع السياحية، وإنشاء كتابة دولة مكلفة بالتنمية القروية، وإلحاق كتابة الدولة المكلفة بالشباب بالوزارة الأولى، إضافة إلى إلغاء وزارة حقوق الإنسان وسط ردود أفعال متباينة داخل الأوساط المهتمة بحقوق الإنسان.

ويعد صلاح الدين مزوار من أبرز الوجوه في الحكومة الجديدة حيث عين وزيرا للصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد بعد أن كان في السابق يشغل منصب رئيس المجموعة الصناعية المغربية للنسيج مدة سنتين. ويلعب قطاع النسيج دورا مهما في الاقتصاد المغربي إذ يساهم بثلث مجموع الصادرات.

عدم رضا ملكي

إدريس جطو

ويفسر بعض المحللين تعيين أعضاء حكوميين ذوي طبيعة تكنقراطية بأنه
إشارة واضحة إلى عدم الرضا الملكي على مستوى أداء الوزراء الحزبيين في الحكومة السابقة.

ويستند المحللون في ذلك إلى الانتقادات التي وجهها الملك محمد السادس قبل أسبوع لوزرائه الحزبيين، لدرجة أنه لم يتردد في القول إن بعض الوزراء لا يفعلون شيئا وإنه قد يضطر إلى مكاشفة الرأي العام المغربي بهذه الحقيقة، مشددا على أن الشعب ينتظر عددا من الإنجازات التي وردت في الخطب الملكية على حد تأكيده.

وقدم الديوان الملكي التعديل الحكومي على أنه ذو طبيعة تقنية ويهدف إلى تكييف بنية الحكومة وتشكيلتها مع الأولويات والبرامج التي ينبغي للحكومة أن تضطلع بها طبقا للتوجيهات الملكية.

وينظر إلى التعديل الجديد بوصفه تكريسا ملكيا لمبدأ الكفاءة داخل الفريق الحكومي، حيث تم الاحتفاظ بالأعضاء المشهود لهم بالعمل الدؤوب في حين تم الاستغناء عن الذين يكتفون بإطلاق الشعارات الكبيرة. كما ينظر إليه على أنه تعزيز لعنصر الشباب في الجهاز التنفيذي، وذلك بإسناد خمس حقائب وزارية لأشخاص دون الأربعين من العمر.

ومهما كانت دوافع التعديل الوزاري وخلفياته فإن حيوية الساحة السياسية المغربية لا تجعل من المستبعد أن يشرع المغاربة بعد أسبوع من الآن في رسم الملامح العامة للتعديل الوزاري القادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة