إسرائيل تنظر بترقب وحذر للقاء نتنياهو أوباما   
الأحد 1430/5/23 هـ - الموافق 17/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:10 (مكة المكرمة)، 16:10 (غرينتش)
أوباما يؤيد المبادرة العربية للسلام بما فيها مبدأ الدولتين (رويترز)

وديع عواودة-حيفا
 
تنتظر إسرائيل بعين الترقب والاهتمام والحذر اللقاء الأول بين رئيس الوزراء  بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما غدا وانعكاساته على العلاقات المشتركة، وسط تحذيرات محلية من تراجع العلاقات مع "الحليفة الإستراتيجية".
 
وأوضحت مصادر من هناك اليوم أن اللقاء لم يحدد بالوقت لأهميته, وسيتناول فيه الطرفان قضايا يغلب عليها طابع التباين والخلاف بين مواقفهما من أبرزها إيران وفلسطين وسوريا والربط بين الشأنين الإيراني والفلسطيني.
 
وفي هذا الجانب قالت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم إن واشنطن ترفض الموقف الإسرائيلي الداعي لتحديد الحوار الأميركي الإيراني بثلاثة شهور، وعدم استثناء الخيار العسكري.
 
وفي حين يؤيد البيت الأبيض تبني مبادرة السلام العربية بما في ذلك مبدأ الدولتين، فإن إسرائيل تؤيد فكرة التسوية الإقليمية وإخراج حق العودة من تلك المبادرة علاوة على الخلاف حول "تجميد الاستيطان" وفتح قناة مفاوضات مع سوريا.


 
احتمال معقول
ويؤكد باحث بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بمقال صدر عن المعهد اليوم بعنوان "هل تتطلع إدارة أوباما للتصادم مع نتنياهو؟ قال فيه إن هناك احتمالا "معقولا" بأن يطرح أوباما خلال لقائهما الأول مواقف لا تتواءم مع أطروحات حكومة نتنياهو.
 
وأضاف زاكي شالوم أنه من الممكن أن يبدأ نزاع إسرائيلي أميركي، لكن من الصعب حاليا تقدير مدى كثافته وتبعاته.
 
كما أشار إلى أن الخط السياسي لأوباما يأخذ بالتبلور، وهو لا يحمل "بشائر خير" لحكومة نتنياهو ومواقفها. ويتابع "ينبغي التشديد على أن البيت الأبيض لم يعلن خطة سياسية جديدة يمكن التطرق لها بشكل رسمي".
 

"
شالوم: تصريحات البيت الأبيض حول توقعه من إسرائيل وباكستان والهند وكوريا الشمالية اعتماد الميثاق لمنع انتشار السلاح النووي، تنطوي على نقطة خلاف هامة بين الجانبين (نتنياهو وأوباما)
"

وتابع الباحث "حتى الآن هناك تصريحات أميركية تشكل مجتمعة صورة مهددة أو غمامة تربض على علاقات الدولتين وربما تجد تعبيرا عنها بفظاظة خلال لقاء أوباما نتنياهو غدا".
 
ويعتبر أن تصريحات البيت الأبيض حول توقعه من إسرائيل وباكستان والهند وكوريا الشمالية اعتماد الميثاق لمنع انتشار السلاح النووي، تنطوي على نقطة خلاف هامة بين الجانبين.
 
ويشير شالوم إلى أن بوسع أوباما اليوم ممارسة الضغط على نتنياهو وطرح برنامج سياسي واضح لتسوية الصراع حتى لو كان غير مقبول على إسرائيل، على خلفية  الهدوء السائد على الحدود مع غزة والتعاون الأمني من جهة السلطة الفلسطينية الذي يفرغ الزعم الأمني الإسرائيلي التقليدي من مضمونه.
 
في المقابل نقلت إذاعة جيش الاحتلال اليوم عن مصادر أميركية قولها إن أوباما سيطالب نتنياهو بخطوات رمزية لتعزيز الثقة وخلق أجواء إيجابية مع الفلسطينيين. وتابعت "لن يفضي اللقاء إلى شق طريق أو إلى أزمة، والحديث أثناء اللقاء سيكون مؤدبا".
 

"
هآرتس: على نتنياهو برهنة قدرته على ترك مواقف أيديولوجية ترفض تقاسم البلاد وتؤيد تسمين المستوطنات، والعمل لخدمة إسرائيل وتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة
"

إكراهات الواقع
وحثت صحيفة هآرتس بدورها في افتتاحيتها اليوم نتنياهو لقول "نعم" لأوباما، وأشارت إلى قدرة الأول على التنكر لأفكار ومعتقدات سابقة وترك شعارات الانتخابات جانبا من أجل الاعتراف "بإكراهات الواقع السياسي".
 
وأكدت أن عليه برهنة قدرته على ترك مواقف أيديولوجية ترفض تقاسم البلاد وتؤيد تسمين المستوطنات، والعمل لخدمة إسرائيل وتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة, مذكرة بتأييد 57% من الإسرائيليين حل الدولتين.
 
ودعا المحرر بالصحيفة ذاتها غدعون ليفي، الإدارة الأميركية لفرض التسوية على إسرائيل عنوة, وقال إنها لا تفهم سوى لغة القوة كما تدلل تجارب الماضي.


 
مفاجأة الموسم
ولم يستبعد المعلق البارز بالقناة الثانية أمنون أبراموفيتش أن يقدم نتنياهو "مفاجأة الموسم" في حال أبدى مرونة وقدرة على القفز عن المواقف، كما حصل خلال مصادقة حكومته على الميزانية الأسبوع الماضي.
 
كما لفت إيتان هابر رئيس ديوان رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين إلى تغير التوجهات السياسية بواشنطن عقب انتخاب أوباما، وحذر نتنياهو من عدم التنبه للتغيير المذكور ولرسائل البيت الأبيض.
 
وتوقع في تصريح للإذاعة العامة أن يطالب أوباما نتنياهو إعداد دروسه باللقاء القادم وفق تعليمات "المعلم" الجديد بعد "عقود انتهى شهر العسل على ما يبدو وبدأت علاقات الزوجية العادية بين أميركا وإسرائيل".
 
واسترسل هابر في توقعاته بأن يفعل ذلك على غرار رؤساء الحكومات السابقة بيغن ورابين وشارون لتكون مفاجأة كبيرة بالبيت الأبيض و"تسونامي تاريخي" في البلاد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة