"تشكيل".. وأغنيات الوحدة والانتظار للشاعر القعقاع   
الأربعاء 1426/5/30 هـ - الموافق 6/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:26 (مكة المكرمة)، 15:26 (غرينتش)
صدرت عن مؤسسة الكوكب المتفرعة عن دار رياض الريس للنشر مجموعة شعرية حملت عنوان "تشكيل" للشاعر باسل القعقاع اشتملت على نحو 55 قصيدة تحمل القارئ إلى أجواء شعراء آخرين وتتداخل فيها أنسجة شعرية مختلفة.
   
تبدو القصيدة الأولى "أغنيات الوحدة والانتظار" للقارئ تجسيدا لمعاناة وآلام حديثة تطل على القارئ بثوب فني كأنه من خزانة ثياب معلقة عمرو بن كلثوم، وقد تكون هذه الآلام والمعاناة أبعد من أن يناسبها هذا الإيقاع الكلثومي الخطابي وأنها تحتاج إلى ما قد يكون أقرب إلى الأنين منه إلى الهدير.
 
وفي "انسياب الظل" نواجه أجواء أخرى محتوى وشكلا كما هو الحال في "هوامش على صفحات القمر" التي تتضمن ما يذكر بأشجان وأغان قديمة تطل منها صور مألوفة مثل "تعالي إلي فؤادي يناديك في هدأة الليل هل تسمعين"، إذ يقول الشاعر مستهلا قصيدته التي تحمل مع ذلك عذوبة وحزنا وإن حملت أيضا هنات منها أخطاء لغوية:
 
على راحتيك النجوم ارتمت
 وفي مقلتيك تهاوى الحنين
 تعالي فعيناي سحب همت
 وغابت كحلم طوته السنين
 تناجي السما.. مهجتي قد ذوت
 وأبكي وحيدا فهل تسمعين..
 
وفي "باقات شوك وغضب.. لحبات المطر" نبض ودفق مشاعر وتغيير في الإيقاع يبدو مقصودا ومدروسا حينا ونكاد نؤكد أنه عكس ذلك حينا آخر يقول القعقاع:
 
 نغيب ثم نعود كي نذري فتات الملح
 فوق جراحنا المفتوحة الأطراف
 للشمس الرمادية..
 جراج معتقة كخمرة عزنا المسفوك
 فوق وشاح غانية أبت إلا أمانينا وشاحا
 كي تتم الرقصة الملعونة الإيقاع فوق
 ضريح موتانا الذين أبوا حياة الذل
 فاتحدوا بروح الأرض.. مثل شقائق النعمان
 حمراء كما كانت دماؤهم المقدسة
 تبا لكل قصيدة حملت تضاريس العروبة
 فوق ضريح وحدتنا.
 
قصائد عديدة عن مدن عربية في سوريا مثلا وأخرى عن أقطار أخرى، وقصائد عن الحروب والاجتياح والظلم وفلسطين والعراق, إلا أن الشاعر يعود دائما إلى غنائية حزينة لا يقلل من أهمية وقعها أنها تذكر بقصائد وأجواء سبقتها إذ إنها هي نفسها لم تفقد القدرة على الإيحاء والتأثير على الرغم من بعض الهنات اللغوية أيضا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة