فلسطينيون يحذرون من استثناء أسرى الداخل   
الجمعة 1434/9/19 هـ - الموافق 26/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:25 (مكة المكرمة)، 18:25 (غرينتش)

 


الحاجة أم محمود (يسار): لا تساعدوا إسرائيل في تقسيم الشعب الفلسطيني لخمسة شعوب (الجزيرة)
وديع عواودة-الناصرة

حذرت فعاليات سياسية وحقوقية فلسطينية السلطة الوطنية من الإذعان لإسرائيل واستثناء أسرى القدس والداخل من عملية إفراج عن أسرى قدامى في سياق "مفاوضات سلام" برعاية أميركية.

ويدعو أسرى القدس والداخل (الفلسطينيون من مناطق 1948) القيادة الفلسطينية للوقوف عند مسؤولياتها وواجبها الوطني والأخلاقي وعدم تركهم مرة أخرى في سجون الاحتلال التي يقبعون فيها منذ ربع قرن وأكثر.

ويأتي ذلك على خلفية تصريحات مسؤولين إسرائيليين بأنهم سيفرجون بالتدريج عن 82 أسيرا من بين الأسرى القدامى (104 أسرى) فيما أسمته تل أبيب "بادرة حسن نية" عشية إطلاق المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية.

وهذا يعني استثناء أسرى القدس والداخل القدامى وهم المعتقلون من قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993. 

منصور: استثناء أسرى القدس والداخل سينعكس سلبا على النسيج الفلسطيني (الجزيرة)

ألاعيب إسرائيلية
وكرر أسرى القدس والداخل، الذين يقع تمثيلهم تحت اسم "الرابطة" في رسالة صادرة عنهم بواسطة محامي الحركة الأسيرة في الداخل الفلسطيني تحذيرهم من ألاعيب إسرائيلية تفرق بين أبناء الشعب الواحد.

وذكرت مذكرة لهم موجهة لقيادات في السلطة الفلسطينية أن أسرى القدس والداخل استثنوا من صفقة التبادل الأخيرة بين الاحتلال وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وتابعت المذكرة "في حال تبين أن السلطة الفلسطينية وافقت على استبعادنا فهذه كارثة وقرار بإعدامنا، لأنه من غير المعقول أن يبقى أسرى حرب أرقاما منسية وصورا تعلق على جدران بيوت أمهاتنا".

وهذا ما شدد عليه ذوو الأسرى في القدس والداخل في مؤتمر صحفي نظموه ليل الخميس في مدينة باقة الغربية بمشاركة فعاليات شبابية وسياسية.

وتوضح الحاجة أم محمود والدة الأسيرين محمد وإبراهيم اغبارية المحكومين بالمؤبد منذ 21 عاما أن كافة الشعب الفلسطيني -وليس عائلات الأسرى فقط- لن يرضوا باستثناء أسرى الداخل مرة أخرى بعدما أفنوا أعمارهم في زنازين الاحتلال.

وتقول أم محمود الأم الصابرة والناشطة للجزيرة نت متوجهة للرئيس الفلسطيني محمود عباسإن أسرى الداخل جزء من أسرى فلسطين وتضيف بحزم "لا تنسوهم فهم قلب القضية ولا تساعدوا الاحتلال بتقسيمنا لخمسة شعوب". 

أمهات الأسرى في واحد من الاعتصامات بالداخل (الجزيرة-أرشيف)

وعود أميركية
ويشارك منير منصور -الأسير المحرر ومدير "الرابطة"- الأهالي موقفهم ويوضح أن أسرى الداخل جزء أصيل غير قابل للتجزئة والانفصال عن الحركة الوطنية الفلسطينية  الأسيرة.

وينبه إلى أن المؤشرات حتى اللحظة مطمئنة لكن التجارب السابقة التي استثنت أسرى الداخل تزرع التخوفات والتوجس من تكرار التجربة.

ويكشف منصور للجزيرة نت أن هناك اتصالات مكثفة مع السلطة الفلسطينية لمنع ذلك، ويشير إلى أن هناك وعودا أميركية بإطلاق كافة الأسرى القدامى بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية والجغرافية.

ويقول إن السلطة الفلسطينية تعتبر الإفراج عن كل الأسرى القدامى شرطا أساسيا لاستئناف المفاوضات، مرجحا أن إسرائيل تقوم بذلك بضغط فلسطيني وأميركي ثمنا لـ"مفاوضات سلام" ستستغلها لتخفيف الضغط عنها ولكسب الوقت فقط.

ويلفت إلى أن الاحتلال ينوي الإفراج عن مائتي أسير يشملون عددا من القدامى مع احتفاظه بحق انتقاء الأسماء، محذرا من احتمال إطلاق أسرى منتهية محكومياتهم أو سجناء جنائيين.

ويحذر منصور من انعكاس سلبي لاستثناء أسرى القدس والداخل على نسيج فلسطينيي الداخل وعلى العلاقات مع السلطة الفلسطينية.  

صرح مسؤولون في إسرائيل بأن تل أبيب ستفرج بالتدريج عن 82 أسيرا من بين الأسرى القدامى (104 أسرى) فيما أسمته "بادرة حسن نية" عشية إطلاق المفاوضات مع السلطة الفلسطينية
الأسرى يحذرون
ويستدل من مذكرة صادرة عن نادي الأسير الفلسطيني أن كل الأسرى القدامى يتبنون موقف زملائهم من القدس والداخل.

وينبه هؤلاء إلى أن الاحتلال لا يحترم العهود والاتفاقيات ويدعون لوضع ضوابط صارمة تلزمه بتنفيذ دقيق وأمين لما يتفق عليه ولإطلاق كافة الأسرى القدامى دفعة واحدة أو بدفعتين وليس بـ"التقسيط".

وتتابع المذكرة "نحذر من مغبة التلاعب بمصيرنا من قبل الاحتلال فقد قررنا أن لا نغادر السجن قبل التأكد من وضع ضوابط تلزمه بتنفيذ الاتفاق ونعلنها صريحة بأنه لو حصل أي تلاعب فإننا سنتخذ إجراءات غير متوقعة سيكون من شأنها وقف العملية السياسية". 

وهذا ما شدد عليه محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة العليا أعلى هيئة تمثيلية لفلسطينيي الداخل في مذكرة للرئيس محمود عباس، داعيا لأخذ أسرى القدس والداخل بالاعتبار.

واختتم زيدان مذكرته بالقول "نضعك أمام مسؤولياتك التاريخية والوطنية والأخلاقية تجاههم، فبقاؤهم في السجون بعد ربع قرن من المعاناة والهموم والأمراض يعني شيئا واحدا وهو الموت في زنازين الاحتلال. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة