مثقفون أردنيون يدعون لترجمة الأدب العبري للعربية   
السبت 1424/12/17 هـ - الموافق 7/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

منير عتيق-عمان

معرض عربي للكتاب في إسرائيل (رويترز- أرشيف)

يؤكد الكثير من الأدباء الأردنيين أن للعرب مصلحة قومية بترجمة الأدب العبري إلى العربية انطلاقا من أن معرفة العدو أجدى من الجهل به، غير أن العديد منهم حذروا في حديثهم مع الجزيرة نت من أن تتحول هذه المسألة لجسر للتطبيع مع إسرائيل.

فمن جانبه رأى الدكتور عز الدين المناصرة أستاذ الأدب العربي في جامعة فيلادلفيا الأردنية أن ترجمة العبرية تتيح المعرفة الحقيقية "بطبيعة إسرائيل العدوانية التوسعية"، لأن إنتاجها الأدبي يعبر عن واقعها.

وأكد المناصرة في تصريحاته للجزيرة نت أن إدارة الظهر للأدب العبري لم تعد مجدية في ظل ديمومة الصراع رغم كل الوساطات العربية لحله ضمن الرؤية الأميركية الإسرائيلية وثورة المعلومات التي يصعب التحكم بها، رافضا الآراء القائلة بوجود ثقافة إسرائيلية غير متصهينة.

وقال "لا وجود لثقافة إسرائيلية لا تدعم الاحتلال باستثناء قلة" موضحا أن المؤرخين اليهود الجدد كشفوا خلال الانتفاضة الفلسطينية عن حقيقتهم وأعلنوا دعمهم لسياسة شارون التوسعية.

وأيد رئيس اللجنة الإعلامية لجمعية مناهضة الصهيونية الدكتور إبراهيم علوش رأي المناصرة داعيا لإنشاء مراكز عبرية في الوطن العربي ضمن مشروع تطوير المواجهة مع إسرائيل ورفض التطبيع معها، غير أنه حذر من أن تتحول الترجمة إلى جسر للتطبيع مع إسرائيل مؤكدا أن العديد من المطبعين العرب يطبعون تحت هذا الإطار.

وقال علوش إن التطبيع الثقافي المطروح يستهدف إلغاء الحق التاريخي للعرب في فلسطين، ودفع المواطن العربي تحت وطأة الضغوط للتخلي عن حقوقه في فلسطين والانسحاب من الميدان والقبول بالرواية الإسرائيلية وبالحلول المطروحة تحت شعار ليس بالإمكان أحسن مما كان.

أما الدكتور غسان عبد الخالق فرأى في حديثه مع الجزيرة نت أن الثقافة الإسرائيلية غير متجانسة في حقيقتها كونها خليط ثقافات متعددة تعود لنحو 55 بلدا قدم منها اليهود، وأكد أن هذه نقطة ضعف حاولت إسرائيل القفز عليها من خلال تقديم ثقافتها للعالم على أنها تراث يهودي متجانس.

ورغم معارضة أستاذة الأدب العربي بالجامعة الأردنية آمنة البدري للتطبيع مع إسرائيل فإنها أكدت للجزيرة نت أن الحديث عن غزو ثقافي إسرائيلي للعرب مجرد وهم لأنه ليس لدى إسرائيل ما تضيفه ثقافيا.

ويشير آخرون إلى أن إسرائيل لم تسجل أغنية واحدة مشهورة وأنها لا تملك دار نشر عالمية واحدة ولا شركة كمبيوتر عملاقة ولها شركة طيران خاسرة ولا تنتج أكثر من 14 فيلما سنويا، بينما تنتج مصر 75 فيلما سنويا. ويؤكد هؤلاء أن التغلغل في الثقافة العربية يحتاج لتقديم إنتاجها الأدبي بالعربية وليس بالعبرية.

ويشكك أصحاب هذا الرأي بصدق إحصاءات سابقة قبل هجرة عشرات آلاف اليهود من الاتحاد السوفياتي بعد انهياره والتي تحدثت عن وجود 20 ألف عالم إسرائيلي أي ما يعادل عالم لكل 200 من السكان، ويرى هؤلاء أن تسريب هذه الإحصاءات يهدف لإظهار العظمة الإسرائيلية المتنامية ودفع العالم العربي والإسلامي للتسليم بالقدر الإسرائيلي عليهم.
ــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة