تحذيرات لسوريا قبل مؤتمر إسطنبول   
السبت 8/5/1433 هـ - الموافق 31/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:30 (مكة المكرمة)، 19:30 (غرينتش)

وجهت عدة أطراف دولية تحذيرات جديدة للنظام السوري بشأن تعاطيه مع الثورة التي دخلت عامها الثاني، وكثفت تلك الأطراف الاتصالات والمشاورات قبل المؤتمر الثاني لأصدقاء الشعب السوري الذي ينعقد غدا في إسطنبول، واستبقته المعارضة السورية بالدعوة لتسليح الثوار.

وقد حذر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو النظام السوري من إجراءات دولية قوية إذا لم يطبق خطة مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة كوفي أنان، واعتبر الخطة الفرصةَ الأخيرة أمام نظام الرئيس بشار الأسد.

وعن مؤتمر إسطنبول أكد داود أوغلو، ضرورة خروجه بنتائج محددة وخطوات عملية لدعم الشعب السوري في الداخل والخارج، وتقوية اتصالات المعارضة السورية بين الداخل والخارج على جميع المستويات.

وقال الوزير التركي إن مسألة "المنطقة العازلة" و"الممرات الآمنة" هي بيد المجتمع الدولي، وتحديدا مجلس الأمن. وأكد أن بلاده مستعدة للإسهام في هذين الخيارين إذا ما تم التوافق عليهما لمساعدة الشعب السوري، لكنه رأى أن المنطقة العازلة لا يجب أن تقتصر على الحدود فقط، بل يجب أن تتوسع لتشمل السوريين الموجودين في المدن البعيدة عن الحدود مثل حماة وحمص واللاذقية وحلب.

ومن المقرر أن يشهد المؤتمر الثاني "لأصدقاء الشعب السوري" مشاركة ستين دولة، وسط غياب روسيا والصين على غرار ما حصل في المؤتمر الأول الذي عقد في تونس في فبراير/شباط الماضي.

تحول وتسليح
وفي خضم مشاورات ما قبل المؤتمر، اجتمع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مع وفد من المجلس الوطني السوري المعارض برئاسة برهان غليون الذي وصف اللقاء بالإيجابي.

برهان غليون: تسليح الجيش الحر هو طلب الشعب السوري (الفرنسية)

وفي مؤتمر صحفي بإسطنبول قال غليون إنه يتوقع أن يشهد الموقف التركي من الأزمة السورية تحولا في غضون الأيام المقبلة دون أن يكشف عن فحوى ذلك التحول، ودعا مؤتمر إسطنبول لتسليح الجيش السوري الحر.

وقال غليون "نحن نعبر عن طلبات الشعب السوري ودعونا أكثر من مرة إلى ضرورة تسليح الجيش الحر، ونتمنى أن يتبنى مؤتمر أصدقاء سوريا هذا الطلب". وأضاف "أن تسليح الجيش الحر هو طلب للشعب السوري الذي يعاني الأمرين من سياسة القتل المتعمد والمنظم والمستمر منذ عام كامل".

ودعا غليون إلى اتفاق مع الدول المجاورة لسوريا لإرسال هذا السلاح، وقال "يجب تغيير ميزان القوى، وهذا يحتاج إلى تفاهمات مع الدول خصوصا القريبة منا لتأمين الوسائل التي تغير ميزان القوى".

وأعلن غليون أن المجلس الوطني أجرى اتصالات مع الدول المشاركة في مؤتمر إسطنبول وصفها بالإيجابية، وتوقع من المؤتمر "إجراءات ومواقف جريئة تعبر عن نفاد صبر المجتمع الدولي من نظام لم يفعل شيئا سوى القتل والقمع".

وقال غليون "ينبغي أن نحضر نحن وأصدقاء سوريا عملية إنهاء هذا النظام لننقذ الشعب من حرب إبادة حقيقية"، مضيفا "لن يسمح للنظام أن يستخدم مهمة أنان لكسب المزيد من الوقت، وإذا لم يبدأ بالتنفيذ الفوري بعد أيام سنذهب إلى مجلس الأمن".

الخليج وواشنطن

وفي تحرك آخر التأم في الرياض منتدى التعاون الإستراتيجي الخليجي الأميركي الذي تركز أساسا على الأزمة السورية، ودعا خلاله الطرفان كوفي أنان لرسم جدول واضح لمدى التزام السلطات السورية بخطته التي تركز على وقف إطلاق النار وهدنة إنسانية، وعلى حلول سياسية.
 
وتم التأكيد خلال المنتدى على ضرورة تكثيف الضغوط الدولية على نظام الرئيس الأسد وتعزيز سلسلة العقوبات الأميركية والأوروبية والكندية والعربية والتركية على سوريا، والتأكد من أن الدول تنفذ التزاماتها لفرض هذه الإجراءات كاملة.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل السبت في مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في الرياض "ندعم تسليح المعارضة ولو كانت قادرة على الدفاع عن نفسها لكان بشار الأسد قد انتهى".

الخليج وواشنطن يدعوان لرسم جدول واضح لمدى التزام دمشق بخطة كوفي أنان (الجزيرة)

في المقابل دعت كلينتون إلى توفير "دعم غير هدام" للمعارضة السورية، وحثت تلك المعارضة على توحيد صفوفها، وقالت إن مؤتمر إسطنبول سيناقش خطوات أخرى لتوفير المساعدات الإنسانية والعمل على انتقال "شامل وديمقراطي" للسلطة في سوريا.

وفي لندن قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن بلاده ستزيد دعمها للمعارضة السياسية خارج وداخل سوريا. وتُعدُّ هذه المرة الأولى التي تعلن فيها لندن دعمها للمعارضة السورية بالداخل.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اتفقا في سول الأحد الماضي على ضرورة إرسال مساعدات "غير عسكرية" إلى المعارضة السورية، بما في ذلك معدات اتصالات وإمدادات طبية.

وتعارض واشنطن وعدد من الدول العربية دعوة أطلقتها السعودية لتسليح المعارضة السورية وإنشاء "سماوات آمنة" على الحدود التركية السورية، وذلك في مؤتمر أصدقاء سوريا الأول الذي عقد في تونس في فبراير/شباط.

إسقاط الدولة
وعلى الصعيد الداخلي، أعلنت دمشق انتهاء ما أسمته بـ"معركة إسقاط الدولة" مؤكدة أن الجيش سيغادر الأماكن السكنية عند إحلال الأمن والسلم فيها "دون اتفاقات".

وقال الناطق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي إن معركة إسقاط الدولة في سوريا انتهت بلا رجعة "وبدأت معركة تثبيت الاستقرار والنهوض بسوريا المتجددة وحشد الرؤى خلف مسيرة الإصلاح والتطوير، ومنع الآخرين ممن يودون تخريب هذه المسيرة والمضي إلى سوريا المتجددة، من الوصول إلى أهدافهم".

وأضاف في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء السورية (سانا) اليوم، أن سوريا تخوض معركة دبلوماسية مع "عالم غربي معادٍ لها"، لكن من مصلحتها إنجاح مهمة أنان دبلوماسيا من باب سحب الذرائع وتعزيز مواقف حلفائها الدوليين وتكريس الانطباع بأن النظام السياسي في سوريا منفتح وليس خائفا من الواقع وهو متأكد مما يقوله.

وفي الشأن الميداني، أكد مقدسي أن الجيش ليس فرحا بالوجود في الأماكن السكنية وسيغادر ما إن يتم إحلال الأمن والسلم ودون اتفاقات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة