صحفيو الصومال مستهدفون في بلادهم   
الأربعاء 1433/12/16 هـ - الموافق 31/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)
تأبين أقامه الاتحاد الوطني للصحفيين بمقديشو في أغسطس الماضي للصحفيين الذين قتلوا في الصومال (الجزيرة)
ما إن اكتملت مراسم دفن الصحفي الصومالي محمد محمود تورياري أول أمس بعد أسبوع من قتله بأيدي مسلحين مجهولين بالقرب من مسجد في العاصمة الصومالية مقديشو حتى فعل القتلة فعلتهم مرة أخرى لكنهم هذه المرة قتلوا أحد أشهر الشعراء والكوميديين الإذاعيين الصوماليين وهو وارسامي شير عوالي بالقرب من منزله في مقديشو.

وعوالي -الذي كان في الستينيات من العمر- كان الضحية الإعلامية الصومالية رقم 18 الذي قتل هذا العام. وتورياري البالغ 22 سنة، من شبكة شابيل الإعلامية، مات قبل أيام من الصحفي التلفزيوني أحمد فرح ساكين البالغ من العمر 25 سنة الذي أُردي قتيلا بأيدي مهاجمين مجهولين في شمالي الصومال.

وهناك عشرات الصحفيين والشخصيات الإعلامية الأخرى الذين أصيبوا في أكثر السنوات دموية في سجل الصحفيين الصوماليين. وفي عام 2009، السنة الثانية الأكثر دموية، قتل تسعة صحفيين.

وفي مقابلة هاتفية مع صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية قال راشد عبد الله حيدر من الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين -الذي كان من بين مئات المشيعين الذين واروا تورياري في مثواه الأخير في مقبرة بالمدينة- إن "الأجواء في مقديشو مخيفة جدا والناس يتساءلون كيف يستطيعون مواصلة أداء وظائفهم. فقد توقف كثيرون وهم يخشون تعرضهم للقتل. والأسر خائفة أيضا. ويقولون نرجوكم أن توقفوا هذه الصحافة لأننا ليس لنا حقوق ولا حماية. وظروف العمل خطيرة جدا في الوقت الحالي".

ورغم أن الصومال يمر بتحول سياسي حرج، حيث تم انتخاب رئيس جديد للبلاد وأصبحت مقديشو آمن وأكثر استقرارا مما كانت عليه منذ عقود، إلا أن سلسلة الاغتيالات المتلاحقة للصحفيين الصوماليين مستمرة وهذا دليل على المشاكل الأمنية المستمرة في البلاد وعجز الحكومة الجديدة أمام عملية القتل المستهدفة والتفجيرات الانتحارية.

ففي سبتمبر/أيلول الماضي قتل ثلاثة صحفيين وجرح أربعة آخرون عندما هاجم مفجرون انتحاريون مقهى في وسط مقديشو كان ملتقى عاما لمراسلي الصحف والموظفين المدنيين.

جماعة الشباب
وهناك اعتقاد بأن حركة الشباب -الجماعة الإسلامية المرتبطة بالقاعدة التي طردتها قوات الاتحاد الأفريقي من المعاقل الحضرية- هي المسؤولة عن عدد من الهجمات. لكن كثيرين يعتقدون أن أمراء الحرب أو رجال الأعمال الأقوياء قد يكونون وراء بعض عمليات القتل.

وكان عوالي معروفا بدوره في راديو كولمي بالسخرية من جماعة الشباب. وكان ثاني كوميدي إذاعي يقتله مسلح برصاصة في رأسه. وفي أغسطس/آب قُتل أيضا عبدي جيلياني مارشالي الذي مثل في نفس البرنامج.

وقال حيدر واصفا عوالي "كان مشهورا في الأدب والثقافة الصومالية. وكان موسيقيا مفكرا". وأضاف أن الحكومة بدت لا حول لها ولا قوة في حماية الصحفيين المستهدفين.

يشار إلى أن لجنة حماية الصحفيين، وهي منظمة دولية لحماية الصحافة، تصنف الصومال كأخطر دولة أفريقية على الصحفيين.

وتأكيدا لموقف الصحفيين كتب راديو كولمي على موقعه الإلكتروني أن "كل الصحفيين الصوماليين وعموم الناس والإعلام الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي بصورة عامة يتفقون على أن الأغلبية العظمي للصحفيين الصوماليين مستهدفون في محاولة لإسكات الصوت المستقل والمحايد الوحيد من بلد غارق في الفوضى وانعدام القانون منذ 21 عاما".

وكانت هذه المقالة ردا على جدال قلمي نشره الصحفي الصومالي جمال عثمان يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول في صحيفة غارديان البريطانية بلندن محاولا البرهنة على أن كثيرا من الصحفيين قتلوا لأنهم كانوا فاسدين وكانوا يقبلون الرشى لكتابة أشياء جيدة عن سياسيين أو رجال أعمال معينين.

وكان مما كتبه أن "المهنة بحاجة إلى تطهير. وأصحاب وسائل الإعلام يجب أن يقوموا بذلك لإنقاذ أرواح موظفيهم". الأمر الذي حدا بصحفيين صوماليين أن يشنوا احتجاجات في مقديشو شجبا للمقالة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة