تركة بوش لا كلماته هي الفيصل   
الأربعاء 1431/12/4 هـ - الموافق 10/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:24 (مكة المكرمة)، 10:24 (غرينتش)

مذكرات بوش لم تأت بجديد ووصفت بأنها تفتقر إلى الإثارة (الفرنسية)

تناولت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية بشكل واسع مذكرات الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش التي صدرت في الولايات المتحدة تحت عنوان "محطات القرار"، والتي أعادت بوش إلى الأضواء بعد اختفائه من الحياة العامة منذ مغادرته البيت الأبيض أواخر عام 2008.

عنونت الصحيفة افتتاحيتها بأنه "يجب أن نحكم على بوش بناء على تركته لا كلماته"، واستهلت مقالها بأن أعظم المآخذ على تاريخ بوش هو حماسه الطائش الذي طغى على طريقة تنفيذه لسياساته الخارجية المبنية على معتقداته الفكرية.

وترى أن أغرب ما في المذكرات أن الدفوع التي يبديها بوش عن قراراته تبدو كأنها محاولة لإعادة تقييم فترة رئاسته.

أبرز المحطات
وتتطرق الصحيفة إلى أبرز المحطات في عهد بوش وتبدأ بإعصار كاترينا الذي ضرب نيو أورليانز التي يشكل الفقراء السود غالبية سكانها، وذلك كان السبب وراء تفسير ضعف رد الفعل الحكومي تجاه الكارثة على أنه عنصري. وتقول إنه حتى لو لم يكن لدى بوش أية دوافع عنصرية فإن التقصير الحكومي في التصدي للكارثة لا يمكن إلا أن يعتبر أنه شهادة عدم كفاءة من الطراز الأول.

وتنتقد الصحيفة طريقة تعامل بوش مع هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وتقول إنه سمح للغضب بأن يكون المتحكم الأول في إدارة تلك الأزمة وليس الطرق القانونية. ونتيجة لذلك فقد فشل في إدراك عدم وجود علاقة بين صدام حسين والقاعدة، وذهب إلى حرب العراق متذرعا بأسلحة دمار شامل عراقية لا وجود لها، كما حاول توظيف الأمم المتحدة لخدمة المصالح الأمنية للولايات المتحدة كما يراها هو.

بوش دأب على المناداة بالحرية، ولكنه في الوقت ذاته سمح بالتعذيب والسجن بدون محاكمة لمدد مفتوحة.

"
استندت ردود أفعال بوش على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 إلى الغضب بدلا من القنوات القانونية
"
تدمير الاقتصاد

أما على صعيد الاقتصاد فتقول الصحيفة إن بوش ورث اقتصادا مزدهرا كان موضع حسد العالم، ولكن الإهمال ووقوعه أسيرا لرغباته تركه في حالة انهيار تام.

وتختتم الصحيفة مقالها بالقول إن الرئيس الناجح يترك بلاده والعالم وهما بحال أفضل، ولكن بوش ونتيجة لتقديراته المأساوية فعل العكس. وطبقا لجميع المقاييس يعتبر ذلك فشلا ذريعا.

وفي مقال آخر كتب محرر الصحيفة لشؤون الولايات المتحدة ديفد أوزبورن أن بوش عاد بكتابه إلى واجهة الأحداث، ولكن الرئيس السابق يؤكد أن العودة إلى السياسة ليست من ضمن أجندته المستقبلية.

ويعتقد الكاتب بأن الغرض من الكتاب إعادة تقديم ودمج بوش الذي ترك منصب الرئاسة وشعبيته في أدنى مستوى، ويصف الكاتب ظهور بوش الليلة الماضية في برنامج أوبرا وينفري الشهير أميركيا وعالميا بأنه تذكرة المرور لإعادة تقديم بوش.

قال بوش في برنامج أوبرا "لقد جعلني الخمر غبيا"، وعن مسألة نعته بالرئيس الغبي قال إن ذلك لم يزعجه يوما، إلا أنه كان ذا وقع سيئ على زوجته وابنته.

"
بوش قال إن نعته بالرئيس الغبي لم يزعجه يوما، ولكنه كان ذا وقع سيئ على زوجته وابنته
"
العراق

ويتطرق الكاتب إلى سؤال وينفري الرئيس السابق عن شعوره إزاء عدم العثور على أسلحة دمار شامل في العراق، فقال بوش "لقد شعرت بشعور فظيع.. لقد أصابني الحدث بالغثيان وما زال"، إلا أنه أصر على أن العالم أفضل بدون صدام حسين، ومع ذلك رفض الإجابة على سؤال أوبرا عما إذا كان سيغزو العراق لو علم أنه لم يمتلك أسلحة دمار شامل.

يقول أوزبورن عن الكتاب الذي تقل صفحاته عن الخمسمائة إنه لا يأتي بجديد لا يعرفه الناس، ويستشهد بوصف واشنطن بوست للكتاب بأنه "وافٍ وسهل القراءة ويفتقر إلى الإثارة".

وأكثر المحطات التي قد تستوقف القراء هي شفاء بوش من الإدمان على الخمر وهو في الأربعين، وهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وحربا أفغانستان والعراق، وإعصار كاترينا، والأزمة الاقتصادية، وانتخابات 2008.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة