الصومال.. من سيئ إلى أسوأ   
الأربعاء 7/12/1427 هـ - الموافق 27/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:44 (مكة المكرمة)، 9:44 (غرينتش)

الوضع في الصومال يتطور من سيئ إلى أسوأ هذا ما اتفقت عليه الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء، فأرجعت إحداها هذا التصعيد إلى الإهمال الدولي محذرة من العواقب الوخيمة لسياسة الاحتواء التي انتهجتها إثيوبيا ومن انجرار إريتريا وكينيا لهذا الصراع, كما أكدت أن إعدام صدام لن يحل مشاكل العراق.

"
انسحاب قوات المحاكم الإسلامية, التي تفتقد التغطية الجوية, من مواقعها لم يكن عفويا, بل بدا مرتبا ومنظما, وهو ما قد يفسر ما قاله قائد القوات الإسلامية الشيخ شريف أحمد من أنهم سيقاتلون الإثيوبيين فترة طويلة
"
فايننشال تايمز
قصم الظهر
تحدثت صحيفة ديلي تلغراف عن العملية العسكرية التي تشنها إثيوبيا على قوات المحاكم الإسلامية في الصومال, فذكرت أن قوات المحاكم أجبرت تحت وطأة نيران الطائرات والدبابات والمدافع الإثيوبية، على الخروج من قرى ومدن عدة كانت تحتلها قرب مدينة بيداوا التي يوجد بها مقر الحكومة الصومالية المؤقتة.

وذكرت أن الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة الأميركية عبرا عن تأييدهما للعملية الإثيوبية بوصفها "عملية دفاع عن النفس ضد قوات المحاكم التي تهدد أمنها".

ونقلت صحيفة ذي إندبندنت عن الرئيس الإثيوبي ميليس زيناوي قوله إن قواته "قصمت ظهر القوات الإسلامية", مشيرا إلى أنها حققت نصف مهمتها وهي الآن في طور تحقيق باقي المهمة وأنها ستسحب قواتها فور انتهاء مهمتها.

لكن الصحيفة شككت في قدرة الحكومة الصومالية الانتقالية, التي قالت إنها تفتقد الدعم الشعبي, على التحكم في زمام الأمور دون مساعدة الإثيوبيين.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن محللين قولهم إن انسحاب قوات المحاكم الإسلامية, التي تفتقد التغطية الجوية, من مواقعها لم يكن عفويا, بل بدا مرتبا ومنظما, وهو قالت إنه قد يفسر ما قاله قائد القوات الإسلامية الشيخ شريف أحمد من أنهم سيقاتلون الإثيوبيين فترة طويلة.

"
الإيماءات والإشارات الأميركية لإثيوبيا كي تتدخل في الصومال تشبه تشجيعها لإسرائيل كي تدخل الحرب ضد حزب الله في لبنان في الصيف الماضي
"
غارديان
من سيئ إلى أسوأ
وتحت عنوان "من سيئ إلى أسوأ" قالت صحيفة غارديان في افتتاحيتها إن الصومال ارتطمت بضمير الغربيين المتخمين بموائد أعياد الميلاد لأن التدخل الإثيوبي في هذا البلد أضاف بعدا جديدا خطيرا للأزمة المتفاقمة أصلا في هذه المنطقة من العالم.

لكنها شددت على أن الحقيقة هي أن هذا البلد الفقير الموجود في القرن الأفريقي ظل يعيش في صراع مستمر وغياب للأمن لمدة 16 عاما.

وأضافت أن التصعيد الأخير ناتج في الأساس عن الإهمال الدولي والأخطاء والفوضى التي طبعت الموقف الدولي من هذا الصراع.

وقارنت الصحيفة بين الإيماءات والإشارات الأميركية لإثيوبيا كي تتدخل في الصومال وبين تشجيعها لإسرائيل كي تدخل الحرب ضد حزب الله في لبنان الصيف الماضي.

وقالت إن هذا هو ما اعتبرته مجموعة الأزمات الدولية ضوءا أخضر للإثيوبيين كي يطبقوا سياسة "التدخل والاحتواء" في الصومال.

لكن غارديان نبهت إلى أن العداء التقليدي بين إريتريا وإثيوبيا وقلق كينيا من ردة فعل أقليتها المسلمة على أحداث الصومال، ينذر بأن تترعرع حرب صومالية شاملة تنضاف إلى فظائع أفغانستان والعراق اليومية.

وقالت إن ما يجري في الصومال الآن تذكير مر بأن المشاكل المهملة غالبا ما تستفحل بدلا من أن تختفي.

وقالت الصحيفة إن الطريق الصحيح في الوقت الحاضر هو أن يمارس الضغط اللازم كي يتم وقف فوري لإطلاق النار, على أن يلتزم الوسطاء الدوليون بضمان أمن إثيوبيا التي يجب أن تسحب قواتها فورا من الصومال.

"
تداعيات الهجوم البريطاني على وحدة الجرائم الخطرة في البصرة قد تمثل نذير شؤم لاحتمالات الانسحاب العاجل للقوات البريطانية من العراق
"
ذي إندبندنت
إعدام صدام
تحت عنوان "حتى لو أعدم صدام فإن ذلك لن يوحد العراق" قالت ذي إندبندنت إن الحقيقة الكاملة لهجوم يوم عيد الميلاد الذي شنه البريطانيون على وحدة الجرائم الخطيرة في البصرة، قد لا تكشف أبدا.

لكنها نبهت إلى أن بإمكان المرء أن يؤكد دون أدنى شك أن الرواية الأولية للأحداث كانت ناقصة وأن هناك أمورا متعلقة بهذا الهجوم لم تبد للعيان, كما أن تداعياته قد تمثل نذير شؤم لاحتمالات الانسحاب العاجل للقوات البريطانية من العراق.

وأضافت أنه لم يكن هناك شك في أن وحدة الجرائم المذكورة كانت تمثل مشكلة ضخمة, وإذا كانت القوات البريطانية تدعي أنها إنما خلصت هذه الوحدة من الأشرار بداخلها فإن ذلك لا يعدو كونه أمنية, أما إن كانت كما أعلنت دمرت "رمزا قويا من رموز الظلم والفساد", فهذا يعني أن القوات البريطانية ظلت تغض الطرف عنها فترة طويلة.

وأضافت أن وجود مثل هذه الوحدة في منطقة خاضعة للنفوذ البريطاني ينسف كل ما كان من المفترض أن يجسده الوجود البريطاني في الجنوب العراقي.

وأضافت أن الصراع في العراق لم يعد بين المقاتلين وقوات الاحتلال ولا حتى بين السنة والشيعة، وإنما أصبح هناك كشكول من الشقاقات الحزبية والمذهبية والإثنية والصراعات بين أساطنة الحرب وبين الجماعات الإجرامية.

وختمت ذي إندبندنت بالقول إن هذا المناخ يجعل تنفيذ الحكم في الرئيس العراقي السابق صدام حسين كفيل بأن يفاقم تلك الشقاقات, مما يدعو المرء إلى الأسى على تدخل عسكري كان المراد منه جلب الديمقراطية للعراق والأمن للمنطقة ككل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة