"معتدلون" يعاقبون معارضي إسرائيل   
الخميس 26/2/1431 هـ - الموافق 11/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

الخطيب (يمين) ممنوع في الأردن وغالاوي (وسط) غير مرغوب به في مصر (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد أعماري-الجزيرة نت

جاء منع الأردن قبل أيام قليلة الشيخ كمال الخطيب -نائب رئيس الحركة الإسلامية في أراضي 48- من دخول الأراضي الأردنية ليعيد إلى الأذهان حوادث مماثلة في الأردن وفي بعض الدول العربية الأخرى، وهو ما يفسره البعض على أنه "اجتهاد" من هذه الدول في "محاباة" إسرائيل، ويرى آخرون أنه ناتج عن تخوفات أمنية لا غير.

فقد منعت السلطات الأردنية يوم الأحد الماضي الشيخ كمال الخطيب من دخول أراضيها دون إبداء أي مبرر لذلك، وأوقفته قوات الأمن على معبر جسر الملك حسين وحقق معه ضابط من المخابرات الأردنية، حسب ما قال في حديث للجزيرة نت.

ويضيف الخطيب أن السلطات الأردنية لم تقدم له أي تفسير لهذا المنع، مؤكدا أن المبرر "يبقى مجهولا ما دامت المؤسسة الرسمية الأردنية لم تبادر بتوضيح الأمر، خاصة وأن الشيخ رائد صلاح (رئيس الحركة الإسلامية في أراضي 48) بدوره ممنوع من دخول الأردن".

الشيخ رائد صلاح منع أكثر من مرة من دخول الأردن (الجزيرة نت)
تحالف أمني

وتضاف حادثة منع الخطيب ومنع الشيخ رائد صلاح أكثر من مرة من دخول الأردن، إلى حوادث أخرى مماثلة مثل منع رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي من دخول الإمارات العربية المتحدة، وترحيل مصر النائب البريطاني جورج غالاوي في الأسابيع الماضية وإعلانها أنه شخص غير مرغوب فيه على الأراضي المصرية.

ويرى بعض المحللين أن القاسم المشترك بين بعض الشخصيات غير المرغوب فيها في بعض الدول العربية هو كونها معادية للاحتلال الإسرائيلي، مما يجعل ما يعرف بدول محور الاعتدال العربي تسعى لتفادي كل ما من شأنه أن يعكر علاقتها بإسرائيل، ولو كان مجرد استضافة هذه الشخصيات على أراضيها.

رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان قال إن هذا المنع هو نتيجة "معادلة جديدة في المنطقة تستند على أن هناك تحالفا إسرائيليا مع دول الاعتدال العربي لمواجهة إيران".

ويرى عطوان في حديث مع الجزيرة نت أن هذه الحوادث ليست معزولة بل هي مرتبطة بأخرى مثل التواجد العسكري الأميركي في دول الخليج، ومحاباة المسؤولين الإسرائيليين كما وقع عندما صافح في الأيام الأخيرة رئيس المخابرات السعودي السابق الأمير تركي الفيصل داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي.

وقال عطوان "من الواضح جدا مع اقتراب المواجهة العسكرية مع إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، أننا نرى بوادر تحالف عربي وإسرائيلي".

ويضيف أن هذا التحالف يصب في مصلحة إستراتيجية مشتركة هي "مواجهة الجماعات والشخصيات الإسلامية التي تتشبث بثوابت الأمة"، معتبرا أن بعض الدول العربية وضعت شخصيات وحركات إسلامية وقومية "على قائمة العداء مكان إسرائيل".

الشيخ يوسف القرضاوي منع من دخول الإمارات العربية المتحدة (الجزيرة نت)
تخوف الأنظمة

أما المحلل السياسي الأردني فهد الخيطان فاعتبر أنه لا يمكن اتخاذ منع شخصيات من دخول أراضي بعض الدول العربية مقياسا للحديث عن تعاون وتنسيق أمني مع إسرائيل.

وأضاف الخيطان في حديث للجزيرة نت أن هناك شخصيات عربية ضد إسرائيل لكنها رغم ذلك يسمح لها بالدخول إلى الأردن وتشارك في مؤتمرات تعقد في عمان، وقال إن "غالاوي نفسه يحضر إلى الأردن باستمرار ويصرح من الأراضي الأردنية ضد إسرائيل".

ويرى أن المشكلة لا تتعلق دائما بإسرائيل أو بمعاداة هذه الشخصيات لها، بقدر ما أن برامج هذه الشخصيات ومواقفها "لا تنسجم مع مصالح الأنظمة العربية بصرف النظر عن العداء لإسرائيل".

وأشار إلى أن القاسم المشترك في نظره بين حوادث المنع هذه هو أن الدول العربية لا تريد لشخصيات محسوبة على خط المعارضة العربية العامة بأن تنشط على أراضيها، وأن الأمر يتعلق بما تعتبره هذه الدول أمنها وشؤونها الداخلية.

وأكد الخيطان أن الأنظمة العربية ببساطة "تخاف على نفسها ولا تريد من هذه الشخصيات أن تعمل على ساحاتها الداخلية وتحرض الشعوب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة