بغداد ترفض التعامل مع أي قرار جديد من مجلس الأمن   
السبت 1423/7/15 هـ - الموافق 21/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صدام حسين يترأس اجتماعا للحكومة العراقية الخميس
ــــــــــــــــــــ

الجنرال فرانكس يقر بزيادة النشاط العسكري الأميركي بمنطقة الخليج في الأسابيع الأخيرة
ــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الروسي: استئناف عمليات التفتيش على الأسلحة العراقية لا يمنع من استصدار قرار من مجلس الأمن أقوى من كل القرارات السابقة
ــــــــــــــــــــ

أكدت بغداد أنها لن تتعاون مع أي قرار جديد لمجلس الأمن الدولي يتناقض مع اتفاق تم التوصل إليه مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، حسب ما أعلن الناطق العراقي الرسمي عبر الإذاعة في أعقاب اجتماع للقيادة العراقية ترأسه الرئيس صدام حسين.

عراقيون يجلسون في أحد المقاهي وسط بغداد
وكان الناطق يشير إلى رسالة سلمها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الاثنين الماضي إلى أنان تتضمن موافقة بغداد غير المشروطة على عودة مفتشي الأسلحة.

وأثناء الاجتماع الذي عقد صباح اليوم السبت أطلع صبري الرئيس صدام ومساعديه على نتائج الاجتماعات التي عقدها على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

من جهة ثانية, أكد قائد القوات الأميركية بالقيادة المركزية في منطقة الخليج الجنرال تومي فرانكس أن قواته مستعدة للقيام بعملية ضد العراق إذا قررت واشنطن ذلك. وقال فرانكس الذي تدير قواته العمليات بأفغانستان في مؤتمر صحفي بالكويت اليوم "إننا مستعدون للقيام بأي نشاط تطلبه منا بلادنا".

واعترف فرانكس بزيادة النشاط العسكري الأميركي بمنطقة الخليج في الأسابيع الأخيرة, إلا أنه قال إن ذلك جزء من برامج تدريبية مكثفة في شتى أنحاء المنطقة, مشيرا إلى أن الرئيس بوش لم يتخذ بعد أي قرار يتعلق بشن هجوم على العراق "ولهذا السبب يصعب علي القول إن هذه زيارتي الأخيرة قبل حصول مثل هذا الاحتمال".

وتتضمن التحركات الأميركية أيضا وصول معدات عسكرية ثقيلة إضافية إلى الكويت، ومن المقرر أن تقوم قوات مشاة البحرية الأميركية بتدريبات في الكويت إضافة إلى أخرى بدأت في وقت سابق من هذا الشهر قرب الحدود العراقية بمشاركة قوات برية.

وقد عقد فرانكس اجتماعا مع كبار مسؤوليه استمر يومين في الكويت. كما اجتمع فور وصوله من قطر الخميس بوزيري الدفاع والداخلية ووزير الدولة للشؤون الخارجية الكويتيين. وقد غادر الجنرال الأميركي إلى دولة الإمارات.

تراجع روسي
في غضون ذلك ألمح مسؤولون أميركيون وروس إلى حدوث بعض التقارب في مواقف البلدين من طريقة التعامل مع المسألة العراقية, وذلك عبر المحادثات التي أجراها وزيرا الخارجية والدفاع الروسيان مع القيادة الأميركية في واشنطن.

فقد أثنى وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف على الرئيس الأميركي بوش لما أسماه "الدفاع عن الموقف الأميركي بعلانية ووضوح أمام العالم"، وقال إنه يتفق ووزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف على أن بوش "يفضل عملا مشتركا تحت مظلة الأمم المتحدة" إزاء العراق.

الرئيس الأميركي أثناء اجتماعه بوزيري الخارجية والدفاع الروسيين في واشنطن أمس
وأقر وزير الدفاع الروسي بأن بلاده قد تلين موقفها المعارض لضغوط أكبر على العراق. وقال بعد محادثات مع الرئيس الأميركي بالبيت الأبيض أمس الجمعة إن استئناف عمليات التفتيش على الأسلحة العراقية "لا يمنع من استصدار قرار من مجلس الأمن أقوى من كل القرارات السابقة" ذات الصلة.

وتعتبر هذه الإشارة تغيرا واضحا في موقف موسكو التي تعلن حتى الآن أنه لا توجد ضرورة لاستصدار قرار جديد وتقول بعودة مفتشي الأسلحة دون تفويض جديد من مجلس الأمن.

وفي هذا السياق, التقى مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة السير جيريمي غرينستوك مع الأعضاء العشرة غير الدائمين بمجلس الأمن في ساعة متأخرة يوم الجمعة, للعمل على إقناعهم بإصدار قرار جديد يطالب بحرية التحرك دون قيود لمفتشي الأسلحة, ويحدد عواقب امتناع بغداد عن التعاون معهم في إزالة "أسلحتها للدمار الشامل" كما تقضي قرارات المجلس السابقة.

وقال دبلوماسي في المجلس طلب ألا ينشر اسمه إن غرينستوك "دافع عن إصدار قرار جديد يوضح لبغداد أننا في موقف جديد وأن عدم الإذعان سوف يؤدي إلى عواقب".

ويؤيد معظم أعضاء مجلس الأمن إصدار قرار جديد, لكن لم يظهر أي إجماع بخصوص مدى الشدة التي ستتسم بها في صياغته. وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة -التي من غير المرجح أن تحصل على تفويض يخولها استخدام القوة مباشرة- تسعى إلى صياغة تعلن أن العراق ارتكب "خرقا ماديا" لقرارات الأمم المتحدة.

لندن تهاجم بغداد
جاك سترو
وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قد وصف إعلان بغداد عدم امتلاكها أي سلاح للدمار الشامل بأنه "كذبة سافرة" تدل على أنها "تسخر" من سلطة الأمم المتحدة.

وأعلن في بيان مساء الجمعة أنه بعد مضي عشر سنوات على تحديه الأمم المتحدة وتضليلها, بقي العراق متمسكا كعادته بالتهرب والخداع عبر إعلانه في الأمم المتحدة أنه لا يملك أسلحة دمار شامل"، مضيفا "أن هذه الكذبة السافرة تؤكد أنه لا يمكن للعالم أن يثق ببغداد".

وقال سترو إن العراق لا يزال قادرا على استخدام مواد كيميائية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل "ضد جيرانه أو ضد شعبه بالذات كما فعل سابقا".

وكان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري قد أكد الخميس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده لم تعد تمتلك أي أسلحة للدمار الشامل، وهو ما وصفته واشنطن بأنه محاولة عراقية جديدة لخداع الرأي العام العالمي. وقد أعرب رئيس لجنة التفتيش عن الأسلحة العراقية التابعة للأمم المتحدة هانز بليكس عن أمله في أن يتمكن من إرسال مجموعة من الخبراء إلى العراق يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل تمهيدا لعودة بقية المفتشين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة