طائرات أميركية تقصف مواقع جنوب العراق   
الاثنين 1423/7/2 هـ - الموافق 9/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عراقية وابنتها تحمل أوراقا نقدية عراقية في العاصمة بغداد
ــــــــــــــــــــ

واشنطن مرتاحة للتحرك الدولي باتجاه تشديد قرارات الأمم المتحدة التي تطالب العراق بالتخلي عن مخزونه المزعوم من أسلحة الدمار الشامل
ــــــــــــــــــــ
شيراك يعارض أي إجراء منفرد تقوم به الولايات المتحدة ضد العراق دون موافقة المنظمة الدولية
ــــــــــــــــــــ

قصفت طائرات حربية أميركية موقعا للقوات العراقية يقع في منطقة حظر الطيران المعلنة من جانب واشنطن ولندن جنوبي العراق، وقالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في بيان لها إن الهجوم يأتي ردا على محاولات عراقية لاستهداف الطائرات الغربية.

وقال البنتاغون إن الهجوم الأخير يعتبر الـ37 من نوعه الذي يستهدف وسائل الدفاع الجوي العراقية في منطقتي حظر الطيران بشمال العراق وجنوبه هذا العام.

وقال بيان للقيادة العسكرية المركزية الأميركية من مقرها في تامبا بولاية فلوريدا إن المقاتلات المهاجمة أطلقت صواريخ موجهة التصويب نحو منشأة عسكرية تقع قرب مدينة العمارة في جنوب شرق العاصمة بغداد. ولم يشر البيان إلى عدد الطائرات التي شاركت في غارة فجر اليوم الاثنين.

وتصاعدت الهجمات الجوية الغربية في الأشهر الأخيرة مع تزايد التكهنات باحتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية إلى العراق للإطاحة بالرئيس صدام حسين.

ونفى البنتاغون تقريرا لصحيفة بريطانية أوردته الأسبوع الماضي بأن 100 مقاتلة أميركية وبريطانية اشتركت في غارة كبيرة في منطقة حظر الطيران جنوبي العراق الخميس الماضي، واستهدف على ما يبدو قاعدة جوية عسكرية تبعد 390 كلم إلى الغرب من بغداد، مما قد يكون توطئة لشن الحرب على العراق.

من جهتها أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن طائرات التحالف قصفت أمس الأحد قاعدة للصواريخ المضادة للسفن قرب البصرة. وكان ناطق عسكري عراقي أعلن أن القوة الصاروخية والمقاومات الأرضية العراقية تصدت لطائرات أميركية وبريطانية كانت تحلق فوق جنوب العراق و"أجبرتها على الفرار".

التحرك الدولي
جورج بوش
من جانب آخر قال المتحدث باسم البيت الأبيض إن هناك تحركا دوليا باتجاه تشديد قرارات الأمم المتحدة التي تطالب العراق بالتخلي عن مخزونه المزعوم من أسلحة الدمار الشامل.

جاءت تصريحات آري فليشر في أعقاب التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي طرح خطة تتضمن مرحلتين قد تفضي إلى أن تصدر الأمم المتحدة تفويضا باستخدام القوة العسكرية ضد العراق.

وقال فليشر للصحفييين إن الأمر المؤكد بعد مشاورات الرئيس بوش وتذكيره العالم بالانتهاكات العراقية لقرارات مجلس الأمن، هو ضرورة التحرك لإضفاء قدر من القوة على قرارات المنظمة الدولية "وليس بالضرورة اللجوء إلى القوة العسكرية".

وأضاف أن بوش أجرى اتصالات هاتفية قبل مغادرة البيت الأبيض مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ورئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد ورئيس وزراء الدانمارك أندرس فوغ راسموسن الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية.

وقد التقى بوش اليوم رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان وبحث معه الموقف من العراق. ولم تخف كندا الحليف المقرب من الولايات المتحدة عدم حماسها لفكرة مهاجمة العراق دون العمل عبر قنوات الأمم المتحدة.

معارضة أوروبية
جاك شيراك
ولم تحصل الولايات المتحدة على تأييد أوروبي سوى من بريطانيا، وحذرت بأنها مستعدة للتحرك بمفردها ضد الرئيس صدام حسين إذا لم تتمكن الأمم المتحدة والأسرة الدولية بسرعة من إزالة أسلحة العراق.

فقد جدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في مقابلة صحفية اليوم معارضته توجيه أي ضربة عسكرية أميركية محتملة ضد العراق دون موافقة الأمم المتحدة، وفي الوقت نفسه أعرب عن رغبته في رؤية حكومة جديدة في بغداد.

كما أكد المستشار الألماني غيرهارد شرودر أن بلاده لن تتبع الولايات المتحدة في الحرب ضد العراق، لكنه نفى أن معارضته للعمل العسكري تتسبب في توتر العلاقات مع واشنطن. وقال في مؤتمر صحفي في برلين اليوم إن جوهر الصداقة يسمح بمناقشة كل الأمور "لا أن يذكر طرف رغبته في شيء ويوافقه الطرف الآخر".

ودعا رئيس الوزراء الدانماركي أندرس فوغ راسموسن إلى الإبقاء على الحد الأقصى من الضغوط على صدام حسين والنظام العراقي، وحث الأسرة الدولية على التوحد لدفع العراق إلى الموافقة على عودة المفتشين الدوليين.

من جانبها حثت وزيرة الخارجية الإسبانية آنا بالاثيو المجتمع الدولي إلى استنفاد جميع وسائل الضغط الدبلوماسي لحل أزمة العراق الخاصة بنزع أسلحته. وقالت إن بلادها لا تعارض استخدام القوة ضد العراق مع وجود مؤشرات –لم تذكرها- برغبة العراق في امتلاك السلاح النووي، لكن بعد استنفاذ جميع الوسائل الممكنة.

وفي جاكرتا أبدى نائب رئيسة إندونيسيا حمزة هاز معارضته لأي هجوم أميركي منفرد على العراق، ودعا لمناقشة أي إجراء في هذا الصدد داخل الأمم المتحدة أولا.

رسالة من صدام للأردن
في غضون ذلك وصل نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان إلى عمان اليوم حاملا رسالة من الرئيس العراقي صدام حسين للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

طه ياسين رمضان
ولم ترد أي تفاصيل عن مضمون الرسالة إلا أن زيارة رمضان هي الأحدث التي يقوم بها مسؤول عراقي لدولة عربية في إطار حملة دبلوماسية تستهدف حشد تأييد عربي ضد أي ضربة عسكرية أميركية محتملة للعراق.

وكان رمضان قال أمس إن التهديدات الأميركية ستزيد العراقيين إصرارا على الدفاع عن بلدهم، مشيرا إلى أن بغداد ستواصل حملتها الدبلوماسية لشرح خطورة التهديدات الأميركية بتغيير النظام العراقي.

واتهم العراق الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالكذب على المجتمع الدولي تحضيرا لعمل عسكري يطيح بالرئيس صدام حسين، ولكنه أكد أن جهودهما ستبوء بالفشل. وتتهم الولايات المتحدة -وتدعمها بريطانيا- الرئيس العراقي بامتلاك أسلحة الدمار الشامل وبإيواء ودعم المنظمات التي تسميها بالإرهابية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة