السياسة تجاه الشرق الأوسط تركة ثقيلة على خليفة بوش   
الخميس 1429/2/28 هـ - الموافق 6/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 9:09 (مكة المكرمة)، 6:09 (غرينتش)
العراق مثل جدلا حادا بين المترشحين في الانتخابات التمهيدية للرئاسة (الأوروبية-أرشيف)
 
يبدي محللون أميركيون وغربيون تخوفهم من ألا يتمكن رئيس الولايات المتحدة القادم، بغض النظر عن انتمائه الحزبي، من إدخال تغيير سريع وإيجابي على سياسة أميركا تجاه الشرق الأوسط.
 
ويرجع هؤلاء المحللون تشاؤمهم إلى عدة أسباب في مقدمتها ما يصفونه بكثرة وجسامة أخطاء بوش في المنطقة والتي تترك خليفته -حسب نظرهم- في وضع لا يحسد عليه في الشرق الأوسط.
 
في هذا الإطار يقول غراهام بولي من جريدة نيويورك تايمز إن السياسة الخارجية الأميركية في عهد بوش أشعرت الأميركيين بشكل عام بأن العالم بات رافضا لأميركا وللأميركيين.
 
ولهذا السبب -وفق بولي- فإن الرئيس المقبل قد يحتاج لمدة ليست بالقصيرة لالتقاط الأنفاس وتقديم مسكنات سريعة، وإن كانت ستكون محدودة الأثر لعلاج سياسة أميركا الخارجية مثل التركيز على العمل الدبلوماسي والحوار المباشر مع نظم كإيران وسوريا.
 
الملف العراقي
غير أن كل استقصاءات المحللين تركز على العراق باعتباره نموذجا لتركة بوش المباشرة المستعصية، حيث أشار جاي بوكمان في جريدة أتلانتا جورنال كونستيتيوشن إلى صعوبة تحقيق تصورات مرشحين في الانتخابات التمهيدية مثل الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين بالشكل الذي يروجونه نحو العراق.
 
ويرى بوكمان أن حديث أوباما عن سحب القوات الأميركية من العراق في غضون 16 شهرا من توليه الرئاسة غير واقعي لأن مجرد التخطيط الجاد -وفق رأيه- لسحب القوات بشكل يمنع العراق من الانزلاق في مغبة الحرب الأهلية قد يستغرق عاما كاملا.
 
"
محللون أعربوا عن اعتقادهم أن المشكلات الداخلية والخارجية في عهد بوش تعني أن أميركا لن تنعم مجددا "بوضع السيادة غير المسبوق" الذي تمتعت به في المدة التالية لانهيار الاتحاد السوفياتي حتى عام 2001
"
وينطبق التوصيف نفسه على مرشح الحزب الجمهوري، فماكين يريد بقاء القوات الأميركية في العراق مدة زمنية مفتوحة طويلة. وهنا يرى بوكمان أن ماكين في موقفه هذا يبدو "أقل واقعية" من أوباما، وذلك للكلفة العالية التي يتحملها الجيش الأميركي بسبب وجوده في العراق وأفغانستان.
 
قضايا داخلية
ولا يقتصر الأمر على السياسة الخارجية فقط وإنما يمتد إلى المستوى الداخلي أيضا، مثل المشاكل التي يتعرض لها الاقتصاد الأميركي، وزيادة الفجوة بين الفقراء والأغنياء بشكل متزايد ومرهق للطبقات الفقيرة والمتوسطة، والهجرة غير الشرعية.
 
وأعرب هؤلاء المحللون عن اعتقادهم أن مجموع المشاكل الداخلية والخارجية في عهد بوش تعني أن أميركا لن تنعم مجددا "بوضع السيادة غير المسبوق" الذي تمتعت به في المدة التالية لانهيار الاتحاد السوفياتي حتى عام 2001.
 
ويدلل مايكل إبرامورتز في مقال بصحيفة واشنطن بوست على الحاجة لتغيير سياسة الولايات المتحدة الخارجية بأن بوش نفسه أدخل تغييرات كثيرة على هذه السياسة في النصف الثاني من ولايته الثانية بشكل يميل للواقعية والتقليدية والعزوف عن مغامراته الخارجية الكبرى والصدامية.
 
ونظرا لصعوبة إدخال تغييرات جذرية منذ البداية يشير بعض المراقبين إلى أن الرئيس المقبل قد يتبنى في أوائل حكمه سياسة أشبه بسياسة بوش في المرحلة الحالية مع تركيز أكبر على الحوار والدبلوماسية في تطبيق السياسات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة