"العاشقين" تغني قرب أسوار القدس   
الأحد 1431/12/14 هـ - الموافق 21/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:43 (مكة المكرمة)، 15:43 (غرينتش)
 
اقترب حلم فرقة العاشقين بالغناء في القدس من أن يتحقق، وغنت مساء السبت على بعد مئات الأمتار منها على مدرج جامعة القدس في أبوديس التي يفصلها عن المدينة المقدسة جدار إسمنتي يرتفع عدة أمتار بحضور ما يقارب ثلاثة آلاف متفرج.

وقال خالد الهباش أحد مؤسسي الفرقة في عام 1977 وعازف المجوز "المزمار" بعد الحفل "في كل جولاتنا نعمل حفلنا ونقول يا رب الحفل القادم يكون في القدس، والحمد لله الحفل هذا بالنسبة لنا في القدس، واعتبرنا هذه الانطلاقة الثانية للفرقة".

وأضاف "وجودي بجانب القدس مؤلم أكثر، تغني أمام القدس وعلى أرض القدس وفرحتي زادت اليوم لأن أحد الشباب احضر لي كيس تراب من القدس".
واختتمت الفرقة بهذا العرض عروضها في الضفة الغربية التي بدأت بحفل في رام الله إحياء للذكرى السادسة لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ووصف الهباش هذا الاختتام بأنه "صعب"، حيث "تغني على بعد أمتار من القدس ولا تستطيع أن تدخل إليها".

ويرى الهباش أن نجاح الفرقة في إحياء حفلات بالمدن الفلسطينية حلم تحقق وقال "بعد مرور 33 سنة وجدنا أنفسنا نحقق حلمنا الذي طالما راودنا أن نغني على تراب الوطن".
 
وكانت الرئاسة الفلسطينية قد عملت على تنسيق دخول الفرقة إلى الأراضي الفلسطينية ورتبت لها جولة في مدن رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وأريحا والقدس.

أحيت فرقة العاشقين الذكرى السادسة
لرحيل الرئيس عرفات بحفل في رام الله
(الأوروبية-أرشيف)
وقررت الفرقة -التي كانت قد تأسست في سوريا- أن يكون ريع حفلاتها دعما لصندوق "الرئيس محمود عباس لدعم الطلبة الفلسطينيين في لبنان" الذي تأسس قبل عدة أشهر لدفع مصاريف تعليم طلبة المخيمات الفلسطينية في لبنان.
 
"اشهد يا عالم"
وتضم فرقة العاشقين بين صفوفها فنانين من جنسيات عربية مختلفة، وقد تفاعل الجمهور الفلسطيني من مختلف الأعمار مع أغاني الفرقة التي طالما رددها في المناسبات الوطنية المتعددة ومنها "من سجن عكا وطلعت جنازة"، و"اشهد علينا يا عالم وعلى بيروت وعالحرب الشعبية"، وغيرها من الأغاني التي عرفت بها فرقة العاشقين التي بدأت مشوارها تحت "مجموعة أغاني العاشقين" قبل أن يصبح اسمها فرقة "العاشقين".

وبدا الهباش فخورا بنجاح الفرقة واستمرارها كل هذه السنوات، وقال "أنا أقول دائما إننا نحن الفرقة، والجمهور هم العاشقون. الجميل أنك ترى الأطفال يغنون أغاني (العاشقين)، وهناك جيل كامل لم يكن حاضرا من بدايات العاشقين، لكنه يحفظ كل أغانيها".

وأضاف "هناك سبب مهم لوجود هذا الجمهور واستمرارية فرقة العاشقين نفسها في أذهان الناس وذاكرتهم والسبب الأهم أن أغاني العاشقين لم تكن أغاني مرحلة، ولكنها وثقت التاريخ وهذا سبب استمراريتها".
 
وأوضح الهباش أن الفرقة تغادر الأراضي الفلسطينية اليوم الأحد وهي على أمل العودة في شهر مارس/ آذار القادم للمشاركة في إحياء يوم الأرض. وقال ستبدأ الفرقة جولة في عدد من الدول العربية والأجنبية منها الكويت وجنوب أفريقيا في الأيام القادمة.
 

"
في كل جولاتنا نعمل حفلنا ونقول يا رب الحفل القادم يكون في القدس، والحمد لله الحفل هذا بالنسبة لنا في القدس، واعتبرنا هذه الانطلاقة الثانية للفرقة

خالد الهباش
"

إضافة جديدة
وتستعد فرقة العاشقين لإضافة مجموعة جديدة من الأغاني تتناسب والتطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية.
 
وقال نزار العيسى عازف العود وملحن الفرقة "نعمل على كتابة ألحان جديدة للفرقة مع الحفاظ على هوية فرقة العاشقين واللون الوطني الفلسطيني بحيث لا نخدش هذا اللون".

وأوضح العيسى أنه شعر بالرهبة عندما وقف على المنصة أمام الجمهور في حفل الليلة الماضية، وقال "كان مزيجا من الحزن والفخر إنني موجود على الأرض، لم أتفاجأ بعدد الجمهور لكن الرهبة أن تكون أمام ناس كانوا يحلمون أن يروا هذه الفرقة واليوم هم وجه لوجه".

وأضاف "في كل حفل نقيمه في كل بلد له طعم خاص ولكنه هنا له طعم مميز أصبحت لدينا طاقة لدرجة أننا لا نريد أن ننام نريد أن نكسب كل الوقت قبل أن نغادر". وأشار إلى أن الفرقة ستبدأ في البحث عن الطاقات الفلسطينية في المستقبل القريب وهي تضم حاليا 41 عضوا.

من جهتها قالت الفنانة السورية ميرفت شلهوب عضو الفرقة "كان حلمنا أن نأتي إلى هنا. الحمد لله وصلنا فلسطين، شعورك هنا أنك تغني من قلبك، تغني لبلد كنت تغني لها من الخارج، وهنا أنت تغني لشعبها وأنت في قلبها".

ووصفت شعورها بأنه صعب وهي تغني بجانب الجدار الذي أقامته إسرائيل على الأراضي الفلسطينية ويمنع الفلسطينيين من الوصول إلى المدينة المقدسة إلا بتصاريح خاصة. وقالت "شعور صعب، والجدار كان قريبا، وتبقى القدس حلم أن ندخلها إن شاء الله".

وترى أن تعدد جنسيات المشاركين في فرقة العاشقين يعطيها مزيدا من القوة. وقالت "الفرقة فيها سوريون ولبنانيون وفلسطينيون، وكلنا نغني لفلسطين ونحب فلسطين وهي قضية الوطن العربي".

وشاهد الجمهور خلال الحفلة الأخيرة لفرقة العاشقين عروضا راقصة قدمها عشرة من الراقصين والرقصات ارتدوا خلالها أزياء من التراث الفلسطيني كانت تتناسب مع طبيعة الأغنية المقدمة.

 وكثيرا ما وقف الجمهور مرددا مع الفنانين كلمات الأغاني، ولم تملك عجوز فلسطينية ترتدي الثوب الفلسطيني المطرز نفسها فنزلت إلى الساحة ورقصت ملوحة بالعلم الفلسطيني.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة