فرصة تاريخية لتسوية تحمي لبنان والمنطقة   
الاثنين 24/8/1427 هـ - الموافق 18/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:29 (مكة المكرمة)، 8:29 (غرينتش)

الصحف اللبنانية تابعت ما يدور من نقاش وصراع سياسي في البلاد، فقالت إحداها إن فشل الجولة الأولى من الصراع فوق أرض لبنان فرصة لصياغة تسوية تاريخية تحمي ذلك البلد والمنطقة، ورأت أخرى أن السعودية تفتح أبوابها للجميع، أما الباقيات فتابعت النقاش الداخلي.

"
فشل جولة الصراع الأخيرة على أرض  لبنان يعيد الاعتبار إلى تجربة لبنان والنظر إليها على أنها نموذج يمكن الاقتداء به لتجربة إنسانية جديدة عنوانها العيش معا متساوين ومختلفين
"
سمير فرنجية/النهار
تسوية تاريخية
في النهار كتب النائب سمير فرنجية مقالا تحت عنوان "دعوة إلى صوغ تسوية تاريخية تحمي لبنان والمنطقة" قال فيه إن لبنان دمر مرة أخرى نتيجة قرار لم يتخذه اللبنانيون، مشيرا إلى أن الأسباب التي سمحت لفريق سياسي أن ينوب عن اللبنانيين في تقرير مصير البلاد كثيرة ومتعددة.

وأكد النائب أن ما حدث لم يكن ليحدث لو حافظ المسيحيون على فاعليتهم التي لعبت دورا حاسما من خلال تواصلها مع المسلمين، في استعادة سيادة لبنان واستقلاله.

وقال "إننا لبنانيين وعربا، رهائن صراع يدور على أرضنا، هو صراع على دور كل من إسرائيل وإيران في النظام الإقليمي الذي هو قيد التحديد بعد نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفياتي".

وأوضح فرنجية أن الفصل الأخير من هذا الصراع الذي كان لبنان مسرحه انتهى بفشل مزدوج: فشل إسرائيل التي عجزت للمرة الأولى عن الحسم العسكري، فاهتزت صورتها كذراع مسلحة للغرب في مواجهة الإسلام، وفشل إيران في الاستيلاء على قضية العرب الأولى وهي قضية فلسطين.

وأضاف أن هذا الفشل المزدوج أفسح المجال لإمكان تجاوز مقولة "صراع الحضارات" التي يستخدمها الطرفان المتقابلان، لأن العالم الإسلامي بجناحه العربي والعالم الغربي بجناحه الأوروبي في اتجاه إلى عودة التواصل والبحث عن صيغ تعايش وتعاون خارج منطق التصادم والإلغاء.

ونبه النائب إلى أن هذا التحول يعيد الاعتبار إلى تجربة لبنان، والنظر إليها على أنها نموذج يمكن الاقتداء به لتجربة إنسانية جديدة عنوانها "العيش معا متساوين ومختلفين".

ولكن فرنجية رأى أن شرط هذا التحول هو أن يقدم اللبنانيون على صوغ هذه "التسوية التاريخية" على مبادئ مهمة، منها رفض "ثقافة الموت" التي عممتها إسرائيل على المنطقة، والدفاع عن هوية المنطقة العربية والضغط على المجتمع الدولي للخروج من سياسة "الكيل بمكيالين".

وبعد إضافة مبدأ ترسيخ وتطوير صيغة العيش المشترك الذي هو في أساس العقد الاجتماعي ومبدأ بناء دولة قادرة على حماية العيش المشترك وتحصينه، خلص النائب اللبناني إلى أن صوغ هذه "التسوية التاريخية" أمر ملح وهو مسؤولية الجميع دون استثناء.

الرياض تفتح الباب للجميع
قال المحلل السياسي في السفير إن إسرائيل احتدم فيها النقاش حول المسؤولية عن الفشل، لكن أيا من الإسرائيليين لم يطعن في وطنية خصومه حتى وهو يعتبرهم مسؤولين عن الفشل!

أما في لبنان فكاد الغرض يعمي بعض القوى السياسية فيدفعها إلى تبني مقولات وادعاءات تكاد تبرئ إسرائيل وتبرر لها كل جرائمها ضد لبنان، بل الأخطر أن بعض هذه القوى كاد ينزلق إلى تبني الادعاءات الإسرائيلية بأن الحرب هي حرب ضد حزب الله ومسانديه.

ورأى المحلل السياسي أن هذا أدى إلى انقسام حاد، فانقطع التواصل بين الأطراف، وحلت محل الحوار الاتهامات التي لامست حدود التخوين.

وفي هذا السياق -برأي الكاتب- أنه كان لا بد من قرار كبير باستئناف الحوار بين الرياض والحزب، رغم الخلل الذي أصاب العلاقة بينهما مع بداية الحرب، نتيجة البيان السعودي الذي وصف عملية أسر الجنديين بأنها "مغامرة غير محسوبة".

وأكد أن "القرار الكبير" الذي كان لا بد منه صدر، وأن السفير السعودي عاود الاتصال بقيادة الحزب.

وبناء عليه، قال المحلل السياسي، إنه يرى في الأفق ما يفيد أن التحرك السعودي قد نجح في حصر المخاطر، تمهيدا للمباشرة في العودة إلى دور الساعي بالخير بين الأطراف المعنية وأساسا بين قيادة حزب الله وكل من الرئيس فؤاد السنيورة، وسعد الحريري ووليد جنبلاط.

"
قضيتنا الكبرى هي تحرير أرضنا لكن كل واحد منا يدرك أنه ليس وحده في هذا الوطن بل هو وسط مجموعة يجب أن ينفتح بعضها على بعض وتتناقش فيما بينها بعيدا عن التشنج
"
فؤاد السنيورة/المستقبل
الخلافات لا تؤدي لنتيجة

قالت المستقبل إن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة رد على الحملات التي تشن ضد الحكومة معتبرا أن "الخلافات لا تؤدي إلى نتيجة" مؤكدا أن "صيغة لبنان الفريدة في العالم هي التي يجب حمايتها، والكل حريص على مساعدة لبنان نظرا إلى تمتعه بهذه الصيغة".

وأوضح السنيورة في حديث لإذاعة صوت لبنان أن التضحية الأساسية والجهد الأكبر قدمه اللبنانيون الذين صمدوا واستشهدوا، وكذلك الذين صمدوا واحتضنوا كل اللبنانيين وصبروا وتحملوا الضغوط.

وأضاف أن معركة كبيرة لا بد من خوضها، مطالبا اللبنانيين بأن يؤكدوا مجددا على الحوار وعلى التزامهم بالقرار 1701 قائلا "إن قضيتنا الكبرى هي في تحرير أرضنا لكن كل واحد منا يدرك أنه ليس وحده في هذا الوطن بل هو وسط مجموعة يجب أن ينفتح بعضها على بعض وتتناقش فيما بينها بعيدا عن التشنج".

المكاشفة
كتب المحلل السياسي في الأنوار أن كل شيء تغير بلبنان بعد الثاني عشر من يوليو/تموز، حتى الملفات والأولويات، منبها إلى أن من الأولويات المستجدة مسألة تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل.

وبعد تعليقه بأن هذا الملف مرغوب والكل يريد المشاركة فيه، نبه إلى أن هناك معلومات بأن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النيابي العماد ميشال عون يقوم بمسعى في إطار هذا الملف، مطالبا إياه بتوضيحات في هذا الباب.

وتساءل الكاتب عما إذا كان من الصحيح أن شريك عون في التفاهم أراد أن يُسلمه هذه الورقة انطلاقا من مبدأ "تبادل المنافع السياسية" مشيرا إلى أن الشفافية في العمل السياسي لا تلتقي والسرية في مثل هذه المهام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة