العدوان الإسرائيلي بين المواقف العربية واللاتينية   
الجمعة 1435/10/6 هـ - الموافق 1/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:26 (مكة المكرمة)، 14:26 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

تواصل دول أميركا اللاتينية الاحتجاج العملي على جرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وبادر بعضها إلى سحب السفراء من تل أبيب، وسط خيبة أمل فلسطينية من "الصمت العربي" والغربي.

وبعد كل من البرازيل والإكوادور وتشيلي والبيرو، أعلنت بوليفيا أيضا سحب سفيرها من تل أبيب احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وأبدت قلقها العميق إزاء بلوغه حد العقاب الجماعي ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة، وسط انتهاك للقانون الدولي.

واستنكرت الخارجية التشيلية إطلاق حركة حماس صواريخ نحو مناطق مأهولة في إسرائيل، لكنها أشارت إلى أن رد الأخيرة مفرط وغير متناسب، داعية إلى وقف فوري للنار.

في المقابل، عبّرت الخارجية الإسرائيلية عن "خيبة أملها العميقة من القرارات المتسرعة" لدول أميركا اللاتينية باستعادة سفرائها من تل أبيب، وزعمت في بيانها أن ذلك "جائزة للإرهاب".

غطاس: موقف الدول اللاتينية
يحرج دولا غربية وعربية
(الجزيرة نت)

مفارقة محزنة
لكن فلسطينيي الداخل يرون مفارقة محزنة في أن تتخذ دول بأميركا اللاتينية هذه المواقف، بينما "تتآمر دول عربية على غزة ومقاومتها".

ويعتبر النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي باسل غطاس أن مبادرة دول بأميركا اللاتينية سمة للمزاج الدولي المتبلور ضد عدوان إسرائيل على غزة، وعاملا دافعا نحو وقفه.

ويوضح غطاس للجزيرة نت أن هذا الموقف مهم ويحرج موقف دول الاتحاد الأوروبي المتخاذل مع إسرائيل بعكس الرأي العام فيها، مثلما "أننا نصاب بالحرج ونحن نسمع إطراء إسرائيل على مصر وموقفها المؤيد للعدوان".

ويعبّر عن صدمته من موقف الدول العربية خاصة مصر "الداعمة لإسرائيل، والمشاركة بتحمل مسؤولية الدم الفلسطيني المسفوح في غزة وبتشجيع استمرار العدوان".

كما ينتقد غطاس مصر والأردن على عدم تسجيل أي احتجاج دبلوماسي بعكس دول أميركا اللاتينية، منتقدا "ما كان يعرف بدول الممانعة الملتزمة بالصمت".

ويدعو القيادة الفلسطينية إلى الانطلاق من العدوان على غزة لاستعادة المكانة الدولية للقضية الوطنية.

ليئيل حذر من أن هذه المواقف
ستعمق عزلة إسرائيل في العالم (الجزيرة نت)

الضمير الإنساني
ويتفق معه المعلق السياسي أليف صباغ الذي يشدد على أهمية استعادة البعد العالمي لقضية فلسطين، لتكون قضية الضمير الإنساني العالمي.

ويلفت صباغ في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن البعدين العربي والإسلامي غير كافيين، لا سيما في ظل المشاكل الداخلية التي تشغل العالم العربي، ولاختلاط الأوراق ومساندة دول عربية لإسرائيل في عدوانها لاعتبارات ضيقة وشخصية مخجلة.

كما توقع المحاضر بجامعة تل أبيب ألون ليئيل أن تبادر دول أخرى في أميركا اللاتينية بموقف احتجاجي مماثل في الأيام المقبلة.

ويعلل ليئيل توقعاته هذه بالإشارة إلى مشاهد القتل والدمار في غزة ولوجود جاليات عربية وإسلامية واسعة في دول أميركا اللاتينية، محذرا من أهمية هذه المواقف الاحتجاجية على مكانة إسرائيل في العالم باتجاه تعميق عزلتها.

أما المعلق السياسي في القناة الإسرائيلية العاشرة رفيف دروكر فيشير إلى قلق إسرائيل من ردود فعل هذه الدول اللاتينية ومن تأثيرها السلبي على صورتها في العالم، ومن تداعياتها على الناحية السياسية والاقتصادية.

ويؤكد أن إسرائيل اليوم مرتاحة جدا من موقف مصر ومعظم الدول العربية حيال الأزمة الراهنة، لافتا إلى "رغبة هذه الدول في القضاء على حركة حماس حليفة جماعة الإخوان المسلمين التي تهدد أنظمتها الحاكمة".

الغازي: دول أميركا اللاتينية تقوم
بما تعجز عنه أوروبا المتنورة (الجزيرة نت)

حلفاء جدد
من جهته يشكك الناشط السياسي والمحاضر بجامعة تل أبيب غادي الغازي في تأثير سحب سفراء الدول اللاتينية باتجاه الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، لكنه يشدد على أهمية هذا الاحتجاج من الناحية السياسية في العالم.

ويوضح الغازي -وهو إسرائيلي معادٍ للصهيونية- أن دول أميركا اللاتينية تقوم بما تعجز "أوروبا المتنورة" عن فعله من ناحية محاولة كبح جماح إسرائيل.

ويحذر من تفشي الأوهام في الشارع العربي بأنه ينبغي البحث دائما عن حلفاء لنضال الفلسطينيين من أجل الحرية في "الشمال الأبيض" الأوروبي والأميركي.

وينبه الغازي إلى أن ألمانيا على سبيل المثال تواصل دعم إسرائيل بتزويدها بالسلاح، وتستورد منها طائرات بلا طيار يتم اختبار جدواها على أجساد أهالي غزة.

ويتابع، لكن للمدى البعيد ينبغي البحث عن حلفاء للقضية الفلسطينية في الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية والذي واجه العنصرية والإمبريالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة