حزب حكمتيار.. موسم التفاوض والهجرة لكابل   
الأربعاء 1437/6/8 هـ - الموافق 16/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 23:54 (مكة المكرمة)، 20:54 (غرينتش)

محمد آريان-كابل

أعلن الحزب الإسلامي في أفغانستان بقيادة قلب الدين حكمتيار قبوله المشاركة في مفاوضات السلام التي دعاه إليها الرئيس الأفغاني برسالة خاصة، في إطار المحادثات الرباعية بمشاركة كل من باكستان والصين والولايات المتحدة بالإضافة إلى أفغانستان.

ويعد هذا أول تصريح لحكمتيار بجاهزية حزبه للدخول في مفاوضات السلام مع الحكومة الأفغانية.

جاء هذا الموقف بعد فترة وجيزة من اعتبار حمكتيار حركةَ طالبان عميلة لجهات أجنبية وغدة سرطانية يجب استئصالها، وذلك في ظل أنباء عن خلافات داخل الحركة.

ويرى مراقبون أن التوجه الجديد للحزب يعكس رغبة حكمتيار في العودة للساحة الساسية وكسر حركة طالبان.

وصرح حكمتيار مؤخرا بأنه يريد أن يظهر للشعب الأفغاني أن الحزب الإسلامي متعهد بالسلام، "وأن أميركا هي التي لا تريد السلام".

يشار إلى أن الخلافات بين الحزب الإسلامي وحركة طالبان امتدت فترة طويلة، وقد حدثت مواجهات دامية بين الطرفين. لكن القرار الأخير يُشكّل نقلة نوعية في العلاقات بين الطرفين، إذ صرّح زعيم الحزب الإسلامي بضرورة استئصال طالبان كونها جهة عميلة تعمل على تنفيذ أجندة الأجانب، على حد تعبيره.

لكن الكثيرين يرون أن استئصال طالبان مهمة مستحيلة لم تقدر عليها القوى الدولية، وأن موقف الحزب يشكل ثغرة أخرى في عملية السلام، كونه إعلان حرب على طالبان الجهة المسلحة الرئيسية في أفغانستان.

مطمئن: الحزب الإسلامي يحاول تقديم نفسه جناحا عسكريا مناهضا لطالبان (الجزيرة)

دوافع القرار
وعن دوافع هذا القرار، يقول المحلل السياسي نظر محمد مطمئن إن الحزب الإسلامي يحاول تقديم نفسه كجناح عسكري مناهض لطالبان ومدعوم من المجتمع الدولي.

ويرى مطمئن أن المجتمع الدولي يبحث عن بديل آخر لتحالف الشمال في حربه ضد طالبان، ويحاول الحزب أن يستفيد من هذه الفرصة.

وفي إشارة إلى الخلافات بين الحزب وطالبان، يؤكد مطمئن أن الموقف الأخير من الحزب الإسلامي جزء من محاولات كثيرة قام بها الحزب للتقارب مع الحكومة، وليست المرة الأولى التي يظهر فيها جاهزيته الدخول في المفاوضات مع الحكومة.

لكن مطمئن يعتقد أن موافقة الحزب على التفاوض مع الحكومة بشرط وضع جدول زمني للانسحاب الأجنبي، ستهيئ الأجواء لمطالب شعبية بدعوة طالبان للانضمام إلى عملية السلام.

ولا يرى أن مستقبل العلاقات بين الحزب وطالبان يتجه نحو مواجهات عسكرية، ويعزو ذلك إلى انقسام أعضاء الحزب في مجالات عدة وتواضع قوته العسكرية.

كما يستبعد ذهاب حكمتيار إلى كابل، لوجود خلافات بينه وبين كثير من رموز الحكومة الحالية.

يارمند: يمكن للحزب الإسلامي ملء فراغات  في الساحة السياسية الأفغانية (الجزيرة)

لاعب جديد
يشار إلى أن حزب حكمتيار كان من أكبر الحركات الجهادية قبل الغزو الأجنبي، لكنه خسر مساحات كبيرة لصالح طالبان.

وسعى الحزب دوما للتحالف مع أي لاعب جديد في كسر طالبان، ومنها مباركة حكمتيار إعلان تنظيم الدولة بدء نشاطه في أفغانستان.

أما المحلل العسكري ميرزا محمد يارمند فيرى أن الحزب الإسلامي عنصر قوي في المجتمع الأفغاني، ورغم تأخر حكمتيار عن الانضمام إلى عملية السلام، يمكن للحزب ملء فراغات عدة في الساحة السياسية، وفق تقديره.

وفي حديث للجزيرة نت، قال يارمند إن الحزب الإسلامي خسر كثيرا من أوراق القوة لبعده عن الحكومة. وفي ظل الانقسامات الداخلية وانضمام كثير من رموز الحزب إلى العملية السياسية، "يشعر حكمتيار أنه أمام مستقبل معزول لو بقي مصرا على خيار الحسم العسكري مع الحكومة".

ومع أن يارمند يرى تصريح حكمتيار أن طالبان غدة سرطانية سيعزز وتيرة الصراع بين الجانبين، فإنه يستبعد دخول الطرفين في مواجهات عسكرية.

ويختم يارمند بأن موقف الحزب الأخير جعله أمام تحديات أهمها الحفاظ على الهوية الجهادية خاصة في الأوساط الشبابية وصفوف المقاتلين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة