الطائرة الماليزية المفقودة.. حيرة تقود للاتجاه غربا   
السبت 1435/5/15 هـ - الموافق 15/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)
وزير النقل هشام الدين حسين (وسط) أثناء مؤتمر صحفي عن الطائرة المفقودة في مطار كوالالمبور (الجزيرة نت)

 سامر علاوي-كوالالمبور

أدى توسيع البحث عن الطائرة الماليزية المفقودة فوق بحر جنوب الصين إلى إثارة تساؤلات عن سبب التوجه غربا باتجاه المحيط الهندي وجزر أندامان، خاصة أن السلطات الماليزية تنفي تلقيها أي معلومات موثقة قد تقود إلى معرفة مصير الطائرة أو سبب فقدانها.

وقد رفضت السلطات الماليزية التقارير التي تم تناقلها بشأن رصد الطائرة من قبل رادار عسكري وهي تتجه غربا باتجاه المحيط الهندي، كما لم تتمكن من تحديد هوية الطائرة التي رصدها رادار ماليزي وقد استدارت عائدة أدراجها بعد انقطاع الاتصال بها.

وأرجع وزير النقل هشام الدين حسين في مؤتمر صحفي عقده في مطار كوالالمبور التوسع في عمليات البحث إلى أن فِرق البحث لم تجد شيئا يتعلق بالطائرة في بحر جنوب الصين فاتجهت نحو مضيق مالاكا على الساحل الغربي لشبه الجزيرة الماليزية.

وأشار إلى أنه تم توسيع دائرة البحث إلى المحيط الهندي بالتعاون مع أكثر من 13 دولة انضمت للمشاركة في المهمة مدعومة بأكثر من مائة سفينة وطائرة عسكرية.

الكابتن إبراهيم المحمدي يرجح تحطم الطائرة تحت مياه البحر (الجزيرة نت)

الاختطاف والإخفاء
ونظرا لقلة سكان جزر أندمان فقد ذهب البعض إلى نظرية الخطف والإخفاء في هذه المناطق، ومع أن الحكومة الماليزية ضمن تحقيقاتها لم تستثن هذا الاحتمال، فإن مراقبين يشككون في إمكانية الاختطاف مدة طويلة دون أن يتمكن أحد الركاب من الاتصال بذويه أو تقديم الجهة التي تقف وراء الاختطاف مطالبها. 

ويرى الخبير في شؤون الطيران الكابتن إبراهيم المحمدي أن احتمال الاختطاف وارد لكنه يرجح تحطم الطائرة وغرقها في البحر.

ويضع المحمدي سيناريوات عدة لمصير الطائرة جميعها تقود إلى تحطمها وغرقها كاملة تحت مياه البحر، فالاحتمال الأول أن تكون الطائرة تعرضت إلى دوامة هوائية ناتجة عن مرور طائرة أخرى قبل دقائق ما يتسبب بحدوث صدمة كبيرة قد تغيِّب الطيار ومساعده عن وعيهما وتسقط مقدمة الطائرة وتهوي بها كاملة تحت مياه البحر.

أما الاحتمال الثاني فهو أن يتسبب خلل في الطائرة بتوقف الأوكسجين ثم فقدان سريع لوعي الطيار يحول دون اتخاذ أي قرار، والاحتمال الثالث أن تتم السيطرة على الطائرة من قبل خاطف قادر على قيادة الطائرة وأن يتم ذلك بشكل سريع لا يسمح للطيار باتخاذ أي إجراء يمكنه من إعلام برج المراقبة بتعرض الطائرة للخطف، ثم يقود الخاطف الطائرة للهلاك في البحر.

ويعتقد إبراهيم المحمدي -الذي عمل طيارا في الخطوط الجوية الماليزية لمدة 15عاما قبل أن يتقاعد في عام 2010- أن الحكومة الماليزية لا تملك معلومات عن مصير الطائرة أو سبب فقدانها ولذلك فإنها تصر دائما على أنها لا تستثني أي احتمال، ومع أنه يرى أن السجل الأمني للطيران الماليزي جيد جدا فإنه يقول إن الثغرات الأمنية موجودة دائما وفي كل مكان.

صغير أحمد: الطائرة المفقودة تحولت إلى قضية وطنية وعالمية (الجزيرة نت)

أبعاد سياسية
وعلى الرغم من مرور أكثر من أسبوع على اختفاء الطائرة في الأجواء الفيتنامية بينما كانت في طريقها إلى العاصمة الصينية بكين، فإن الحكومة الماليزية لم تستبعد أيا من الاحتمالات التي قد تقف وراء فقدانها.

وقد اختلفت التفسيرات بسبب نقص المعلومات حيث يرى بعض المراقبين أن الحكومة الماليزية لا تملك معلومات بالفعل.

في حين يرى آخرون أن القضية تأخذ أبعادا إقليمية ودولية أكبر من حجم ماليزيا، حيث إن ثلثي ركاب الطائرة هم صينيون واختفت في الأجواء الفيتنامية وهي صناعة أميركية بريطانية، وواشنطن ولندن حريصتان على عدم تضرر سمعتهما الصناعية في شركتي بوينغ ورولز رويس.

ويضاف إلى ذلك الإشكالات والصراع الدائر حول بحر جنوب الصين بين دول المنطقة التي تطل عليه.

مئات الإعلاميين من مختلف أنحاء العالم يقومون بتغطية قضية الطائرة (الجزيرة نت)

قضية وطنية وعالمية
وقد تحولت الطائرة المفقودة إلى قضية وطنية ماليزية وعالمية.

ويرى المحلل السياسي صغير أحمد أن القضية الوطنية تجسدت في التضامن الكبير بين فئات الشعب الذي بدا مختلفا عرقيا ودينيا منذ الانتخابات التشريعية العام الماضي، ثم توجه معظم المواطنين على اختلاف أطيافهم إلى أداء صلاة الحاجة في المساجد على مدى الأيام الماضية.

ويقول أحمد -في حديثة للجزيرة نت- إن من مظاهر القضية العالمية التي أوجدها اختفاء الطائرة توزع ركابها على 14 دولة والحشد الإعلامي الضخم ممثلا بأكثر من مائة كاميرا تلفزيونية أجنبية ومحلية ومئات الإعلاميين الذين يسعى كل منهم إلى الحصول على حل للغز الذي يحيط بحادث اختفاء طائرة بحجم بوينغ 777 على متنها 239 راكبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة