القضاء الفرنسي يحرج ساركوزي بقضية اضطرابات الضواحي   
الثلاثاء 1428/2/2 هـ - الموافق 20/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:15 (مكة المكرمة)، 21:15 (غرينتش)

لافتة تحمل صورتي زياد وبونا (الجزيرة نت)
سيد حمدي-باريس
 
وجه القضاء الفرنسي ضربة لمصداقية مرشح الأغلبية وزير الداخلية نيكولا ساركوزي بعد أن أصدر قاضي التحقيق في مدينة بوبيني بمقاطعة سن سان دوني قرارا بالتحقيق مع اثنين من رجال الشرطة في قضية مصرع طفلين من أصول مهاجرة والتي أدت لاندلاع اضطرابات الضواحي في أكتوبر/تشرين الأول 2005.

واعتبر القاضي أوليفييه غيرون أن الشرطيين "لم يقدما المساعدة لأشخاص في خطر".

ونبه القرار لإهمال الشرطة الذي أدى إلى ترك الضحيتين داخل غرفة محولات كهربائية في مدينة كليشي سو بوا دون طلب النجدة اللازمة للحيلولة دون تعرضهما للصعق الكهربائي الذي أودى بحياتهما في نهاية الأمر وهما مطاردان من قبل رجال الشرطة، التي حظت بالدعم الكامل لساركوزي بعد مقتل كل من زياد بنا (17 عاما) وبونا تراور (15 عاما) ثم اندلاع أحداث الضواحي.

وجاءت التحقيقات التي قام بها القاضي أوليفييه بناء على شكوى تقدمت بها عائلتا الضحيتين إلى جانب عائلة محيي الدين ألتان.

ووبخ جان بيير منيار محامي العائلات الثلاث وزير الداخلية الذي وصف شباب انتفاضة الضواحي بـ"الحثالة"، ووصف إدارة رئيس حزب الأغلبية لأزمة الضواحي بـ"المشؤومة وغير المسؤولة".

من جانبه علق رئيس الجمعية الإسلامية بمدينة روني سوبوا سليم عمارة على القرار بقوله إنه "يمثل رد اعتبار واعترافا بظلم وقع على شباب الضواحي الذي يعاني من محاولة تشويه صورته".

طلب الاعتذار
وأضاف عمارة قائلا للجزيرة نت إن "أحداث الضواحي كانت منتظرة ومتوقعة لأن هناك سلوكيات عنصرية لبعض رجال الشرطة وليس أدل على ذلك من فرار واختباء الأطفال الضحايا من رجال الشرطة الذين قالوا وقتها إنهم لم يطاردوهم".

وأرجع الخوف إلى "خشية الشباب التعرض لمعاملة غير عادلة رغم أنه لم يثبت عليهما القيام بعمل خارج عن القانون".

وطالب رئيس جمعية المدينة المتاخمة لكليشي سوبوا الشرطة بالتساؤل عن أسباب هذا الذعر الذي يشعر به مبدئيا أبناء الضواحي، ووصف ما يتعرض له الشباب بـ"الإرهاب والاحتقار".

من جانبه اعتبر محمد مشماش رئيس جمعية "إيه سي" التي تشكلت للدفاع عن شباب الضواحي أن "ما حدث يمثل بداية انتصار ودحض ما قاله الوزير" ساركوزي.

وشدد على أنه آن الأوان لكي يبرر التصريحات التي أطلقها وقت أزمة الضواحي، معربا عن أمله بأن يتقدم الوزير بالاعتذار لأسر الضواحي.

يذكر أن القانون الفرنسي ينص على حق العائلات المعنية بالتقدم بطلب للقيام بتحقيقات تكميلية، قبل أن يتم إحالة الملف إلى وكيل النائب العام لإعداد طلبات الاستدعاء. وتبقى إحالة رجلي الشرطة إلى محكمة الجنح في نهاية الأمر من صلاحية قاضي التحقيق.

وعلى صعيد ذي صلة، قال ناشط بارز في المنطقة الباريسية إن صوت شباب الضواحي "مرشح للقيام بمفاجأة في الانتخابات الرئاسية القادمة".

وأوضح سليم عمارة في تصريحات للجزيرة نت "هناك حماس غير مسبوق في أوساط الشباب من أصول مهاجرة للتسجيل في جداول الانتخابات وتوصيل صوتهم ولعب دور هام في اختيار الرئيس الجديد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة