الفيضي يطالب بدور عربي ويتوقع سقوط حكومة المالكي   
السبت 1430/5/7 هـ - الموافق 2/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:01 (مكة المكرمة)، 23:01 (غرينتش)
محمد الفيضي: نظامنا الداخلي يقبل عضوية جميع علماء المسلمين سنة وشيعة (الجزيرة نت) 

تامر أبو العينين-جنيف
 
طالب المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد بشار الفيضي الدول العربية بتوحيد موقفها تجاه العراق من خلال سياسة إستراتيجية واضحة، واعتبر أن الوقت مناسب لتلك الخطوة "مع ظهور الفشل الأميركي في العراق وبحث واشنطن عن مخرج لها".
 
وعلى الصعيد الداخلي توقع الفيضي سقوط حكومة نوري المالكي بعد انسحاب القوات الأميركية، وحملها مسؤولية تدهور الأوضاع في البلاد إلى درجة غير مسبوقة، حسب وصفه. ورأى أن أي تقارب مع حكومة المالكي محكوم عليه بالفشل لعدم التزامها بما يتم الاتفاق عليه.
 
كما نفى في حواره التالي مع الجزيرة نت أي علاقة للهيئة مع تنظيم القاعدة وطالب أعضاء الصحوات بـ"التوبة بدلا من أن تقذف بهم حكومة المالكي إلى مصير مظلم".
 

كيف تنظرون إلى التوجه العربي نحو حكومة المالكي المتمثل في زيارات رفيعة المستوى من مصر والسعودية وسوريا والجامعة العربية؟
 
مشكلة الدول العربية أنها لا تملك رؤية إستراتيجية واضحة في التعامل مع الملف العراقي، وكان هذا واضحا في موقفها الهش قبل وأثناء الحرب وبعد الاحتلال عندما التزمت بالحياد السلبي وهذا لا يتناسب مع عمقها العربي وقضيتها.
 
ولكن نعتقد الآن أن الدول العربية لديها تقييم للواقع العراقي ونرى أنها لا تميل للتعامل مع الحكومة الحالية.
 
وفي تقديري فإن فتح بعض السفارات بدون سفراء وبعض الزيارات لمسؤولين عرب لا تخرج عن كونها مجاملة للأميركيين واتقاء لضغوطها أولا وأيضا مجاملة للحكومة الحالية لوجود بعض المصالح المتبادلة.
 
فمن لديه رغبة جدية في العلاقة مع الحكومة العراقية الحالية يقوم بتعزيز حضوره الدبلوماسي في بغداد ويتفاعل بصورة أخرى مع القضية العراقية.
 
ونرى أن موقف الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي الأخير كان محبطا، لأنه زار العراق في وقت غير مناسب وأثنى على حكومة المالكي بكلمات لا تستحقها، على الرغم من أننا ندرك أنه محيط بالشأن العراقي ويدرك ثناياه وكنا نتمنى ألا يخطو تلك الخطوة، ويبدو لي أن حماسه قد فتر بعد تلك الزيارة.
 

ما هي مآخذكم على حكومة المالكي، ولماذا تعتبرون أنها لا تستحق أي دعم أو تأييد؟
 
مآخذنا على حكومة المالكي تغطيها من أخمص قدميها إلى قمة رأسها والحديث في ذلك يطول، ولكن دعني أقل:
  • أولا حكومة المالكي حكومة احتلال جاءت عبر عملية انتخابية غير شرعية وغير ديمقراطية أنتجها الاحتلال وأرسى أسسها.
  • ثانيا النظام المعتمد في تلك الحكومة مدمر للبنية العراقية على المستويات الاجتماعية والسياسية والأخلاقية مثل نظام المحاصة العرقية والطائفية ورضيت الحكومة أن تلعب أدوار البطولة في هذه الخطة التدميرية.

عدا ذلك كله كانت سياسات حكومة المالكي دموية؛ فقمة القتل الطائفي كانت في عهدها إذ لا نشك في تورط الحكومة في القتل الطائفي ولدينا وثائق بالصوت والصورة لأجهزة المالكي تقتحم مناطق في بغداد بصحبة المليشيات التي تأخذ أسلحتها من أجهزة الحكومة.

فهل تظن أن حكومة المالكي لا تعلم بهذا؟ ثم فسر لي تحرك المليشيات في فترة حظر التجوال في حين أن قوات الشرطة والجيش تملأ الشوارع؟
 
ولذا فإننا نقول إن المالكي رجل طائفي ولا يصلح لقيادة البلاد وفشل من الأيام الأولى لقيادته للبلاد، بشهادة ممثل الجامعة العربية السابق مختار اليماني عندما سألته صحيفة أميركية عن انطباعاته عن المالكي فقال "بدا لي أنه طائفي إلى النخاع".
 

ولكن حكومته لا تضم الشيعة فقط فهناك غيرهم يمسكون بحقائب وزارية هامة مثل الخارجية والداخلية والدفاع وغيرها فكيف يمكن أن يكون طائفيا؟
 
إذا أردت أن تتبع التقسيمات العرقية والطائفية التي ابتدعها الأميركيون ورضيت بها الحكومة، فالخارجية بيد الأكراد، ولكن يجب الإشارة إلى أن المشروع الأميركي يرتكز على دعامتين:
 
الأولى دعامة الأحزاب الشيعية الطائفية ذات الولاء المزدوج لطهران وواشنطن وهذه يمثلها حزب الدعوة برئاسة المالكي ومن قبله (إبراهيم) الجعفري، والمجلس الأعلى والفضيلة وحتى التيار الصدري في الآونة الأخيرة للأسف انخرط في هذا المعسكر.

الثانية هي الأحزاب الكردية ذات النزعة الانفصالية.
وبين هاذين التيارين يوجد تناغم، فلا نسميه العدالة ومراعاة تركيبة سكان العراق، بل هو نوع من توزيع الأدوار وتقاسم الغنائم.
 

ولكن بالنسبة لكم مع أي من تيارات الشارع العراقي تتناغمون؟ هل تمثلون السنة فقط؟ أم المسلمين سنة وشيعة؟

لقد حرصنا منذ تأسيسنا بعد الاحتلال على اختيار اسم "هيئة علماء المسلمين" ورفضنا بشدة من نعتنا بهيئة "علماء السنة".

ونظامنا الداخلي يقبل عضوية جميع علماء المسلمين سنة وشيعة، صحيح لم ينضم إلينا أحدهم إلى الآن لكننا نتمنى لو أن منهم من خطا تلك الخطوة، وقد عرضنا ذلك على الشيخ جواد الخالصي وآخرين وهم للأمانة يعتزون بنا وقالوا "نحن منكم وإن لم ننتم".

فضلا عن ذلك فنحن لا نريد أن نكون سببا في إنجاح المشروع التقسيمي الأميركي حتى ولو على سبيل التأثير السيكولوجي، ولا نريد أن يسمع العراقي هيئة علماء السنة أو الشيعة.

على الصعيد العملي، لم نطرح من انطلاقنا اسم السنة، كنا نطرح اسم العراق وندعو إلى وحدة البلاد لا ندعو للحديث عن طائفة ضد أخرى.
وبالتالي فنحن مع جميع التيارات المخلصة الوطنية التي تنظر إلى مصلحة العراق الموحد المستقل.


وصفتم حكومة المالكي بأنها حكومة احتلال ولكن لماذا لا تنظرون إليها على أنها حكومة انتقالية أو تمثل المرحلة الراهنة لحين انسحاب القوات الأجنبية؟

  • أولا: نحن نقصد تماما أنها حكومة احتلال بمعنى أنها ليست حكومة انتقالية، لأنها حكومة معينة لتنفيذ أجندة الاحتلال وليست لها شرعية.
  • وثانيا: فإن أداء تلك الحكومة السيئ عزز نظرتنا إليها فهي تقتل وتسرق، هل تعلم أن الفساد الإداري في ظل تلك الحكومة وصل إلى ذروته على الصعيد العالمي؟ وهل تعلم أن إحدى المنظمات الأميركية اعتبرت العراق في ظل حكومة المالكي دولة فاشلة بكل المقاييس؟
    فمن هو إذن الذي يقتل الشعب ويسرق الناس ويعتقلهم ليصل عدد المعتقلين إلى أكثر من ثلاثمائة ألف معظمهم في السجون العراقية  المعلنة والسرية؟ ولدينا وثائق تؤكد ممارسة أبشع أنواع التعذيب هناك وأكدتها أيضا المنظمات الدولية.


    أليس من المفترض بحكم حرصكم على المصالحة ومستقبل البلاد التواصل مع تلك الحكومة لإبداء ما لديكم من مواقف وتقديم ما ترونه من حلول ممكنة بدلا من المعارضة من أجل المعارضة؟
     
    فعلنا ذلك وجربنا حظنا في هذا الأمر عملا بنصيحة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي أوصانا بالتواصل مع المالكي، فكان لقاء القاهرة الأول 2005، والثاني 2006 وكانا مثمرين وتمخضا عن بنود اتفاق.

    ولكن ما كاد اللقاء الأول ينتهي حتى خرج عبد العزيز الحكيم (رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) بعده بساعات وخرق الاتفاق وتبعه مسعود البارزاني (زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني) أيضا، رغم أن الاتفاق كان بحضور عربي ودولي وتمخض عن برنامج شامل وحلول لمشكلات مستعصية، وقبلنا بحلول وسط أملا في التقارب وأن نجنب شعبنا الدمار.
وفي لقاء 2006 جلسنا مع كل أطراف الحكومة في مقر الجامعة العربية بالقاهرة وخرجنا ببنود كانت أفضل بكثير من لقاء 2005، وبعد التوقيع والعودة إلى بغداد، نقضوا كل ما اتفقنا عليه وكأن شيئا لم يكن. 
وفي الحقيقة لسنا مستعدين لتجربة ثالثة لأننا على يقين من أنهم لن يلتزموا بما سينجم عنها من اتفاقات.
 

لكن كل هذا يعطي صورة قاتمة لوضع العراق الحالي والمستقبلي، أليس هناك من سبيل للملمة الشمل العراقي؟
 
على الرغم من تلك الصورة السلبية التي تراود الكثيرين فإننا متفائلون تماما لأن التاريخ علمنا أن حكومة الاحتلال ترتبط بالمحتل حضورا وعدما، وأنه حين يخرج فستخرج معه تلك الحكومة، مثلما حدث في فيتنام وغيرها.
 
لقد دفعنا ثمنا غاليا، لكن الشعب أدرك من هو المصلح ومن هو المسيء ومن هو المخلص ومن هو الخائن، الساسة اليوم لا يتمتعون بثقة الشعب ولهذا فنحن ندرك أن خروج الاحتلال يعني هزيمة حكومة المالكي وإذا أرادوا البقاء فلن يصمدوا طويلا، وسيفرز الشعب حكومة أفضل.
 

كيف تنظرون إلى مسيرة حركة الصحوات وأي مصير تتوقعونه لهم؟
 
اتهم البعض حارث الضاري (الأمين العام لهيئة علماء المسلمين) بالسلبية عندما قال إن الصحوات ما هم سوى قطاع طرق استعملتهم أميركا لتحقيق بعض مخطاطاتها ثم ستلقي بهم، وقيل وقتها إن تفكيره سلبي، ثم كشفت الأيام أنهم حققوا للأميركان ما يريدون ثم رموهم في سلة المهملات، حينما سلموا ملفاتهم لحكومة المالكي لتقتلهم وتعتقلهم.
 
لقد بدأت الصحوة في الأنبار بذريعة مواجهة القاعدة، بينما كان الغرض هو تشتيت المقاومة والقضاء عليها بعد أن بلغت العمليات في الأنبار وحدها 50% من عمليات المقاومة في العراق.
 
ولا ننكر أن الأميركيين أعدوا لمشروع الصحوة بشكل متقن واستغرق هذا عاما كاملا، باعتراف الأميركيين أنفسهم، وعلاقة الأميركيين بالصحوات فيها الكثير من التفاصيل التي تحتاج إلى موضوع خاص عنها، ويمكن القول إنها نجحت في تقليل عمليات المقاومة في العراق، التي باتت تعد على أصابع اليد الواحدة.
 
وعندما اندهش الأميركيون من نجاح الصحوات الذي فاق توقعاتهم، انتقل هذا "الفيروس" إلى محيط بغداد وديالى وصلاح الدين، وألحق خطرا كبيرا بالمقاومة العراقية، ولكنه يحتضر بعد تخلي الأميركيين عنهم. فحكومة المالكي تنظر إليهم على أنهم مليشيات سنية مسلحة يشكلون خطورة على وضعها السياسي.
 
وقد نصحنا الصحوات في البداية وقلنا لهم إن هناك فرصة لإعلان التوبة والتراجع فهم أولا وأخيرا أبناء الوطن زلت بهم القدم، وبدلا من أن نهيل عليهم التراب مددنا لهم يد العون، وكانت هناك استجابة من جزء كبير فغادروا هذا المشروع، ومن بقي يدفع الثمن لأنه بات مطاردا من قبل الحكومة العراقية.
 
مآخذ على الهيئة

هناك العديد من المآخذ عليكم من بينها ما يشاع عن علاقتكم مع تنظيم القاعدة وتأييدكم لعناصره، فما هي حقيقة الأمر؟
 
دعنا نسترجع بعض الأحداث، فبعد أحداث الفلوجة الأولى ظهر تنظيم "التوحيد والجهاد" بزعامة أبو مصعب الزرقاوي، ثم بعد فترة سمعنا أنه بايع أسامة بن لادن.
 
فكان هناك المجاهدون العرب الذين توافدوا على العراق بنية صافية للدفاع عن البلاد ومواجهة الغزو الأجنبي وسقط منهم شهداء ونكن لهم كل الاحترام.
فإذا كانت أميركا قد جاءت بجيش متعدد الجنسيات فهل تريد مني أن أقول لعربي جاء لمساندتي في الدفاع عن بلدي اخرج؟ هذا صعب.
 
المشكلة في هذا الملف المعقد هي أن جزءا كبيرا من العمليات التي كانت تطال المدنيين هي من تدبير الأميركان وأطراف استخباراتية من دول مجاورة بما فيها إسرائيل ولدنيا دلالات على هذا.
 
هؤلاء جميعا كانوا يضعون كل جرائمهم على حساب القاعدة وكان الغرض منها هو تعبئة الرأي العام ضد المقاومة، فيتهمون القاعدة لكن رد الفعل يصب ضد المقاومة.
 
ونحن لم ولن نسمح لأنفسنا بالانسياق وراء اللعبة الأميركية، ولم نلبّ طموح الأميركيين بأن نخرج إلى الإعلام لنسب القاعدة ونحن نعلم أن الغرض من وراء الضغط علينا في هذا الاتجاه هو تهيئة المقاومة على المذبح، تحت ذريعة الحرب على القاعدة، التي لا جيش لها في منطقة معينة كي يمكن أن نقول هذا هو الجيش فتعاملوا معه، لأن القاعدة منتشرة في الثنايا، وعندما تعلن الحرب عليها فإن الأميركيين سيستغلون هذا للهجوم على المقاومة.
 
وهذا ما جعلنا أحيانا نتباطأ في ذكر القاعدة كثيرا، ولكن يجب أن نشير إلى أننا قمنا دائما بإدانة كل العمليات التي استهدفت أبرياء ونسميها إرهابا، مثل مجزرة الحلة التي راح ضحيتها 90 مدنيا والتي وصفناها بأنها الإرهاب بعينه.
 
خصومنا السياسيون يحاولون إسقاطنا اعتباريا وإسقاط مشروع المقاومة معنا، فهم يروجون أننا نوافق على الإرهاب.
 
ولكن ليعلم الجميع أنه ليست لنا أي صلة بالقاعدة لا من قريب أو بعيد، ولكننا في الوقت نفسه لسنا مستعدين لأن نسمي من يفجر نفسه في دبابة أميركية إرهابيا.
 
العلاقة مع الكبيسي

يؤخذ عليكم أيضا أن تنكرتم لمؤسس الهيئة الشيخ أحمد الكبيسي وسحبتم البساط من تحت قدميه ليتم تهميشه بالكامل رغم دوره ومكانته، فكيف تردون على ذلك؟
 
هذا الكلام من ترويج الأحزاب الموالية لإيران لإشعال الفتنة، وليس بيننا وبين الدكتور الكبيسي أي مشاكل بل نحبه ونحترمه، ولا ننكر أنه كان جزءا من هذا المشروع.
 
لكن الهيئة لها خط واضح وبرنامج محدد، هناك فرق بين حزب سياسي وحركة سياسية ودور سياسي تمليه الضرورة لغياب من يقوم به.
 
وقد قام الدكتور الكبيسي بإطلاق حركة سياسية باسم "الحركة الوطنية الموحدة" وكانت لها صحيفة اسمها "الساعة"، وحسب السياقات كان عليه مغادرة الهيئة وقد قام بذلك بمحض إرادته ولم نطلب منه تلك الخطوة إجلالا له، ولم نتآمر عليه كما يدعون.
 
ونفس الأمر حصل مع الدكتور محسن عبد الحميد الذي كان من الأوائل في تأسيس الهيئة وأقدم من الكبيسي، ولكن عندما أعلن تأسيس الحزب الإسلامي ولأنه يعلم قوانين الهيئة استقال بنفسه، احتراما لقوانين الهيئة.
 

هناك أقاويل مختلفة حول مصير مذكرة توقيف الدكتور حارث الضاري، فما هي معلوماتكم حول ما آل إله هذا الملف؟
 
لقد فوجئ المالكي برد الفعل الشعبي والعربي الرسمي على مذكرة التوقيف التي أصدرتها حكومته بحق الدكتور حارث الضاري، مما جعله في موضع شديد الحرج، واضطره إلى التغاضي عنها وإهمالها، وهو أيضا من أشاع انه من المحتمل رفع تلك المذكرة لامتصاص غضب الرأي العام.
 
وبلغتنا من خلال رسائل حملتها إلينا بعض وفوده، أنه بالإمكان إسقاط المذكرة، مقابل حضور الضاري إلى بغداد ليحل بديلا عن التوافق وذلك في فترة انسحاب التوافق من الحكومة، وقال وفد المالكي بالكلمة "إننا لا نعتقد أن الحزب الإسلامي والتوافق يمثلون السنة، أنتم خير من يمثل السنة".
 
ونحن لا ندري إلى اليوم ما كان يقصده المالكي من هذا: هل الفتنة؟ أم كان بالفعل صادقا؟، ورفضنا لأن حصولنا على مناصب ليس حلا.
 
وتضمن ردنا على المالكي "إذا أردت العمل الإيجابي فبيننا وثيقتا القاهرة الأولى والثانية فاعمل بموجبهما وستشهد العلاقات تطورا إيجابيا"، ولم يصلنا رد على هذا.
 
ونعتقد أن المذكرة لا تزال قائمة ولكننا لا نأخذها بعين الاعتبار، أما بقاء الدكتور حارث الضاري في عمان فهو لأسباب أمنية إذ لدينا معلومات مؤكدة بأن هناك أطرافا تنوي اغتياله، فرأى مجلس الشورى ضرورة بقائه في عمان حرصا على حياته.
 
العراق ودول الجوار
 
كيف تتصورون علاقة العراق بدول الجوار؟

 
إن الحل الوحيد لوضع سياسة خارجية ناجحة مع دول الجوار يبدأ من تشكيل حكومة مستقلة ليس لديها أي ولاء لأي من دول الجوار وتضع اعتباراتها الوطنية في المقام الأول، نريد عراقا لا يختلق المشكلات ولديه استعداد لتصفية كافة الخلافات العالقة مع دول المنطقة، فلدينا مشكلات حدودية مع الكويت ونؤمن كقوى وطنية بضرورة حلها بشكل نهائي حتى لو حدث تنازل كبير من الطرفين.
 
حتى إيران ورغم أنها آذتنا كثيرا، فإننا لا نريد مشكلة سرمدية معها، نعم سنحاول أن نجلس على طاولة واحدة ونذكرها بأخطائها ونضع حقوقنا واعتباراتنا كعراقيين في المقدمة، ولكن بالتالي سنؤول إلى وضع طبيعي في العلاقات.
 
ندرك أن دولا ارتكبت في حقنا أخطاء، وأن دولا أعانت المحتل وأخرى لا تزال تعينه، ورغم ذلك فإننا ننظر إلى كل هذا على أنه مشكلات يمكن تصفيتها ويمكن إعادة العرب إلى الرشد في التعامل مع الملف العراقي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة