أزمة نسبة العمال والفلاحين بدستور مصر   
السبت 21/1/1435 هـ - الموافق 23/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:49 (مكة المكرمة)، 10:49 (غرينتش)
لجنة الخمسين قررت إلغاء نسبة تمثيل العمال والفلاحين بالمجالس النيابية (غيتي إيميجز-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في إطار المشكلات التي صدرتها لجنة الخمسين المعنية بتعديل دستور مصر بعد الانقلاب العسكري، أتت قضية مشاركة العمال والفلاحين في الحياة السياسية، حيث كان مطلب البعض إعادة النظر في هذه النسبة، لأنها استغلت بشكل سيئ خلال مرحلة ما قبل ثورة 25 يناير.

غير أن إعلان ممثلي العمال والفلاحين انسحابهما من لجنة الخمسين، بسبب عزم اللجنة إلغاء هذه النسبة، أثار العديد من النقاط المهمة حول الموضوع، فهل سيؤثر تهديد ممثلي العمال والفلاحين بأنهما سيحشدان للتصويت "بـ لا" على الدستور؟ وما هي الصورة المطلوبة لحضور العمال والفلاحين بالمشهد السياسي المصري، دون أن يكون لذلك آثار سلبية وفي نفس الوقت يعبر عن هذه الشريحة التي لا يستهان بها في المجتمع المصري؟

ياسر عامل مصري لا ينتمي لأي من المؤسسات العمالية النظامية، ولكنه حرفي حر، عند سؤاله عن رأيه فيما يخص إلغاء لجنة الخمسين نسبة العمال والفلاحين من الدستور، أجاب الجزيرة نت بأن "مصر في مشكلة كبيرة، والعمال والفلاحين والناس الغلابة يتم اللعب بهم من جهة الكبار" مضيفا أن الفلاحين والعمال يحتاجون إلى العدل والحياة الكريمة.

الفلاح المصري لن يجد من يمثله
بالبرلمان (الجزيرة)

رجال الأعمال
أما محمود السيد -محام ينتمي لليسار- فقال للجزيرة نت بأن الاتجاه في لجنة الخمسين لإلغاء نسبة الـ50% لتمثيل العمال والفلاحين بالمجالس النيابية، يأتي لصالح رجال الأعمال وتهميش الفقراء والبسطاء الذي يمثلون السواد الأعظم من المجتمع المصري.

وبتذكيره بالممارسات الخاطئة التي تم فيها استغلال نسبة العمال والفلاحين سابقًا، أجاب السيد بأن الممارسة الخطأ لا تعني إلغاء نسبة العمال والفلاحين، ولكن أن نمنع من خلال القانون الثغرات التي يستغلها البعض للانتماء لهذه الطبقة العريضة من الشعب المصري.

وطالب السيد بأن يتم التراجع عن هذا الإلغاء، وأن يكون في مصر تمثيل حقيقي لكافة فئات وطبقات المجتمع، حتى يمكنها التعبير عن حقوقها ومكتساباتها داخل المؤسسات التشريعية والسياسية.

ميراث صعب
أما أستاذ الاجتماع السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أحمد التهامي فيرى أن قضية العمال والفلاحين بالدستور تأتي عموماً في إطار حسابات سياسية معقدة، تتعلق بميراث الدولة الناصرية التى حاولت استرضاء واستقطاب قيادات عمالية وفلاحية لدعم النظام السياسي.

وأضاف التهامي للجزيرة نت بأن هذا الميراث لا يمكن تجاوزه بسهولة في ظل حالة الاستقطاب القائمة، وبينما رأي أعضاء لجنة صياغة دستور 2012 أن التدرج في الإلغاء هو الحل الأمثل لعدم استعداء قطاعات عمالية وفلاحية، فإن حسابات لجنة 2013 مختلفة، فهناك تطرف نحو مزيد من العسكرة في الدستور.

ويتابع التهامي بأن القوي الليبرالية والمدنية أو ما يسمي الجناح الديمقراطي تريد الحصول على مقابل لقبول هذه العسكرة بحيث ترضي بعض قواعدها، لذلك جاء إلغاء مجلس الشوري وإلغاء نسبة العمال والفلاحين كورقة يمكن تقديمها في صورة تحقيق إنجاز مختلف عن دستور 2012.

اضغط للدخول إلى الصفحة الخاصة عن مصر

وبسؤاله عن مردود تهديد ممثلي العمال والفلاحين بالحشد للتصويت بـ لا عند التصويت على الدستور، أجاب التهامي بأنه لا شك أن ذلك يخلق صراعات وتفككاً في جبهة الانقلاب والقوى المؤيدة له، ولكن الدستور سيمر سواء عارضه ممثلا العمال والفلاحين أم لا، لأن القوى المركزية القادرة على الحشد الشعبي لإسقاط الانقلاب إما مقموعة أو لا تميل للمشاركة في خريطة طريق انقلابية.

ويشير التهامي إلى أن التأثير المهم لذلك ربما يكون في إضافة خصوم جدد لقادة الانقلاب قد يظهر أثرها بالحراك الشعبي الثوري في الشارع بصورة تدريجية.

وعن الصورة المطلوبة لمشاركة العمال والفلاحين بالحياة السياسية، يؤكد التهامي أن المعالجة الأفضل بالتأكيد هي التنمية والمشاركة من خلال أحزاب سياسية قوية تتنافس فيما بينها على تحقيق الصالح العام بما في ذلك حقوق العمال والفلاحين، ولا شك أن هذه القطاعات تمثل قوى تصويتية هائلة إن توافر لها وعي حقيقي باحتياجاتها ومصالحها ويمكنها أن تصعد من تشاء إلى مقاعد البرلمان إن توحدت حول هدف معين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة