صحف غربية: مذبحة بيشاور مسؤولية الجيش   
الأربعاء 24/2/1436 هـ - الموافق 17/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

ركزت جل الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم على تداعيات الهجوم الذي شنته حركة طالبان باكستان أمس الثلاثاء على مدرسة للجيش الباكستاني وقتل فيه عشرات الأشخاص معظمهم من الطلبة.

فقد انتقدت افتتاحية صحيفة غارديان الهجوم ووصفته بأنه "مذبحة ضد أبرياء تظهر التطرف الإسلامي في أقسى صوره"، لكنها لامت أيضا سياسات باكستان، وقالت إن "هذا الهجوم لم يأت من العدم"، لأن الجيش الباكستاني كان منهمكا في قتال مستمر منذ أغسطس/آب في مدينة وزيرستان حيث معقل طالبان، ومن ثم فإن الهجوم على المدرسة -بحسب الصحيفة- كان "عملا انتقاميا من الحركة ومحاولة لترويع الحكومة الباكستانية وقوات الجيش لإلغاء أو تخفيف هذه الحملات ضدها".

ورجحت الصحيفة أن يأتي هذا الهجوم بعكس ما تشتهي طالبان "لأن النفور الوطني من قتل طلبة المدارس سيعزز بالتأكيد العداوة ضدها وغيرها من المتطرفين الإسلاميين".

هذا الهجوم هو الأكثر ترويعا في تاريخ باكستان الحديث وينبغي أن يوحد قادة البلاد المتناحرين بترك الخصومات التي بينهم وأخذ هذا التهديد على محمل الجد

توحد القادة
ومن جانبها كتبت صحيفة إندبندنت في افتتاحيتها أن هجوم بيشاور كان "مذبحة ضد الأبرياء، لكنه ليس كل الحقيقة، لأن الارتباطات التاريخية والحقيقية بين الجيش الباكستاني وجهاز الاستخبارات وقوات الأمن وطالبان نفسها، مدعومة بالفساد واعتداد النخبة السياسية بنفسها، قد يفسر مدى قسوة الصراع في باكستان".

وترى الصحيفة أنه "كلما اشتدت شراسة القتال بين الجيش والإسلاميين في وزيرستان زادت وحشية رد الإسلاميين".

وأشار مقال آخر بنفس الصحيفة إلى أن هذا الهجوم هو الأكثر ترويعا في تاريخ باكستان الحديث، وأنه ينبغي أن يوحد قادة البلاد المتناحرين بترك الخصومات التي بينهم وأخذ هذا التهديد على محمل الجد والاعتراف بأنه لا يمكن أن يكون هناك تصالح مع الذين يذبحون الأطفال.

وهذا ما أكدته أيضا افتتاحية كريستيان ساينس مونيتور الأميركية بأنه يجب على قادة باكستان السياسيين أن يتوحدوا في مواجهة تهديد طالبان المتنامي وأن هذا سيقود إلى مراقبة مدنية صارمة للجيش ويضع حدا للتساهل مع كل أنواع الجماعات المسلحة التي خارج سلطة الدولة.

إعادة النظر
أما افتتاحية نيويورك تايمز فقد اعتبرت المذبحة "تصعيدا من طالبان الباكستانية في حربها الضروس ضد الدولة"، وأضافت أن هذا الأمر يجب أن "يدفع القيادات العسكرية والسياسية إلى إعادة النظر في نهجها المتضارب مع التمرد الذي يهدد بقاء الدولة".

وحسب رأي الصحيفة فإن باكستان "ستحتاج إلى أكثر من إستراتيجية عسكرية لدحر المتطرفين"، ومن ذلك "الحاجة إلى حكم رشيد".

وفي افتتاحيتها أيضا أكدت صحيفة واشنطن بوست على أن الضغط على "المتطرفين" في باكستان أهم الآن من أي وقت مضى، وقالت إن تحسن العلاقات الأميركية الباكستانية كمله التقارب الأولي بين حكومة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف والرئيس الأفغاني الجديد أشرف غني وإن هذا من شأنه أن يوسع أفق التعاون بين هذه القيادات وبالتالي يزيد الضغط على "المتطرفين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة