مناظرة ساخنة عن العلاقات العربية الأميركية بمهرجان الدوحة   
السبت 1424/1/6 هـ - الموافق 8/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
توجان فيصل

أقيمت ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي الثاني مناظرة عن العلاقات العربية الأميركية في قاعة سلوى بفندق شيراتون الدوحة. وشهدت المناظرة مداخلات ساخنة ورؤى متباينة بين تيارين مختلفين.

ويمثل التيار الأول السيدة توجان فيصل النائبة السابقة في البرلمان الأردني التي تدافع عن حقوق الأمة وتدعو إلى المقاومة، بينما يمثل التيار الثاني المهندس والكاتب القطري خالد الخاطر الذي يتبنى مهاجمة الشعارات ويدافع عن سياسات أميركا وتأييد الحرب الأميركية على العراق كوسيلة لاحترام حقوق الإنسان العربي وتخليصه من حالة التهميش.

وقام الدكتور حمد الكواري الذي أدار المناظرة بتقديم عرض عن طبيعة العلاقات الأميركية العربية خلال عقود عدة وحكومات مختلفة والفرق بين كل فترة وإفرازاتها من إيزنهاور ومن على شاكلته كبديل للمستعمر البريطاني وفكره مرورا بجون كنيدي والدور الذي لعبه هنري كيسنجر إلى وقتنا الحالي. مبينا تطور العلاقات وما صاحبها من زخم إعلامي وتأثيرات سياسية واقتصادية وفكرية.

وفي بداية مناظرتها قالت الكاتبة توجان فيصل إن العلاقات العربية الأميركية جاءت ضمن منظومة مقيدة بفعل عوامل ذاتية ودولية وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، معتبرة أن التغيير يستغرق الآن أقل من عام فيما كان يستغرق في فترات سابقة 100 عام.

وقالت إن أميركا استغلت حالة التعطش العربي للديمقراطية كما استخدمت بعض التيارات في الوطن العربي ومولتها بمليارات الدولارات كسد أيديولوجي يقيها المد السوفياتي في تلك الفترة، مضيفة أن الرؤية بدأت تتضح لدى التيارات العربية بعدما تكشف لها أن أميركا لا تخرج عن كونها وجها استعماريا آخر لبريطانيا وفرنسا، كما أنها أيضا لم تعد حلما علميا وتكنولوجيا للشباب العربي بل إنها تبنت الإسلام كخصم جديد.

وأوضحت توجان فيصل أن ازدواجية المعايير الأميركية إزاء العراق وفلسطين في الفترة الحالية أفقدها ما تبقى لها من صورتها بين أوساط الرأي العام العربي، مشيرة أن هذه الحقبة أوشكت على الانتهاء لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة تحمل وجها بشعا تقوده أميركا والأنظمة المتحالفة معها.

وخلال حديثه كطرف ثان في المناظرة أبان خالد الخاطر أنه يسبح ضد التيار وأن كلامه سوف يفسر وكأنه دفاع عن أميركا، حيث أكد أن المشكلة لدى العرب هي أنهم يصارعون فكرا جامدا داخلهم.

واعتبر أن أميركا هيمنت على العالم من خلال شركاتها الاقتصادية الكبرى لا ببحثها عن موارد الخام ولا بقوتها العسكرية بل من خلال الخدمات، فعلينا أن نغير فكرة الشعارات ونعرف أولوياتنا التي كانت، في رأيه، مبنية على الأوهام التي أدت بنا إلى التخلف مثل شعارات الدين والقومية والوحدة، وأن نترك أميركا تحرر العراق وتعيد نهج الديمقراطية في بلداننا.

وشهد ختام المناظرة احتدام النقاش بين من يقف مع الفكر القومي المتمسك بالمبدأ العربي والوحدة وبين من يسمي نفسه بالواقعي للخلاص من الوضع المتردي من خلال مداخلات الحضور الذي غصت به القاعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة