انتخابات الجزائر المحلية تقترب والمال يحل محل القبيلة   
الاثنين 1428/10/10 هـ - الموافق 22/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:14 (مكة المكرمة)، 15:14 (غرينتش)
الشارع الجزائري في انتظار انتخابات الشهر المقبل للمحليات (الجزيرة نت)
 
تسعديت محمد-الجزائر
تشهد الأحزاب الجزائرية نشاطا كبيرا مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في التاسع والعشرين من الشهر المقبل.
 
وتعرف الحياة الحزبية في الوقت الراهن صراعا داخليا على خلفية تنافس الأعضاء للظفر بعضوية القائمة الانتخابية. وفي الوقت نفسه رفضت الإدارة المئات من القوائم والأسماء لأسباب قانونية وصفتها بعض الأحزاب بالسياسة الشخصية.
 
كما لوحظ تنامي تأثير المال في العملية الانتخابية على حساب البرامج والتركيبة القبلية التقليدية للمجتمع الجزائري، مما أضفى على خيارات الأحزاب أبعادا جديدة.
 
وفي تعليق له على هذا الوضع قال رئيس تحرير جريدة صوت الأحرار الصادرة عن حزب جبهة التحرير الوطني نذير بولقرون للجزيرة نت "تعاني الطبقة السياسية من فقر الفكر إذ لا وجود للأحزاب التي تقوم على أساس العمل الحزبي السليم، وهو ما أدى إلى أن تشهد كل انتخابات جزائرية لهاثا غير بريء للانضمام لقوائم المرشحين".
 
طريق الثراء
واعتبر بولقرون أن الانتخابات النيابية والمحلية يشوبها طابع الصراع والتكالب على المغانم وكأنها باتت طريقا للإثراء والتكسب وليس لخدمة الشعب، وأشار إلى أن المواطن يستشعر هذه الآفة ويحجم بالتالي عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
 
وعبر عن أسفه، فالواقع يضيق الفرصة أمام الحزبيين الحقيقيين الحريصين فعلاً على خدمة المواطن وتجسيد تطلعاته المشروعة سواء على المستوى النيابي أو المستوى المحلي.
 
وتحدث رئيس تحرير صوت الأحرار عن ظاهرة الاحتجاجات التي تجتاح الأحزاب من قبل أعضائها الراغبين في الترشح، موضحا أنها تجسيد لحال الوهن الذي تعيشه الأحزاب دون أن نظلم قيادات الأحزاب ومن بينها حزب جبهة التحرير الوطني لأنها في نهاية الأمر لن تتمكن من تلبية طلبات الأعداد الكبيرة للراغبين في الترشح، والتي يزيد عددها عادة عن  المقاعد الأحد عشر المخصصة لكل مجلس بلدي.
 
في المقابل هاجم الأمين العام لحزب جبهة القوى الاشتراكية كريم طابو في حديثه للجزيرة نت. وزير الداخلية يزيد زرهوني الذي يتصرف باعتباره رجل شرطة وليس مسؤولا سياسيا حسب قوله، واتهمه بأنه  يحمل ثأرا شخصيا تجاه الحزب مما يدفعه لرفض قوائم المرشحين على غير أسس موضوعية.


 
 مصطفى دالع
رجال الأعمال
وتعاني جبهة القوى الاشتراكية من رفض قوائمها في سبع ولايات هي الشلف وسكيكدة وجيجل ومسيلة وسطيف وخنشلة وبشار.
 
وقال الأمين العام للجبهة إن رفض هذه القوائم لا يستند لأي أساس قانوني. وفتح طابو الباب أمام كافة الاحتمالات في حال استمرار الوضع الحالي إلى حد " مقاطعة الانتخابات إذا ما لزم الأمر.
 
وتحدث الكاتب والصحفي بصحيفة الحوار مصطفى دالع للجزيرة نت عن  الدور الخطير المتنامي لرجال الأعمال في العملية الانتخابية وتأثير المال في العملية الديمقراطية.
 
وقال إنه خلص من واقع احتكاكه بكواليس الانتخابات إلى أن  الشكارة (كيس النقود) باتت لاعبا مهما وضاغطا في اختيارات الأحزاب لمرشحيها، وقال دالع إن هذا التوجه الجديد يحل تدريجيا محل القبائل والعروش التي كانت وما تزال تضغط بشدة في اختيار المرشحين وإن قل تأثيرها في السنوات الأخيرة.
 
وانتقد دالع واقع الأحزاب التي يفتقد أغلبها المشروع السياسي والبعد الفكري اللازم لعمل الحزب وانتشاره في الشارع فأصبحت منبرا للتعبير عن المصالح قبل أي شئ آخر.
 
وقال إن ما يزيد الطين بلة أن أكثرية المترشحين تتسابق على احتلال رأس القائمة، فرئيس البلدية هو من يتحكم في المغانم ومن بينها توزيع قطع الأراضي، بينما أعضاء المجلس البلدي في المقابل لديهم حظ أقل بكثير في هذه المكاسب غير المشروعة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة