ترحيب فلسطيني رسمي ببيان الاتحاد الأوروبي   
الثلاثاء 1422/11/16 هـ - الموافق 29/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي على ظهر ناقلة جنود قرب مكتب عرفات في رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
خطة عزل القدس تقيم سورا عازلا حول المدينة وكاميرات مراقبة وانتزاعها من عمقها الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

نبيل شعث: هناك مشروع فرنسي جديد يسعى لموقف أوروبي مختلف وستعود أوروبا لتلعب دورها ولا بد من دور عربي مماثل خاصة من مصر والسعودية
ـــــــــــــــــــــــ

رحب الفلسطينيون ببيان الاتحاد الأوروبي الذي يدعو إسرائيل للاعتراف بالسلطة الفلسطينية شريكا أساسيا في البحث عن السلام في الشرق الأوسط. في هذه الأثناء قالت إسرائيل إنها أبلغت الاتحاد الأوروبي بأنها ستعمل على تجنب ضرب المشاريع التي يمولها الاتحاد في الأراضي الفلسطينية.

وميدانيا اجتاحت عصر اليوم قوات إسرائيلية تدعمها الدبابات قرية خاضعة للسلطة الفلسطينية في جنوب غزة، وذلك بعد ساعات من اجتياح قرية أخرى قرب بيت لحم واعتقال ثلاثة فلسطينيين. من جانب آخر تكشفت بعض جوانب خطة إسرائيلية تهدف لعزل القدس عن بقية الأراضي المحتلة، وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الخطة تقضي بإنشاء سور عازل وكاميرات مراقبة وانتزاع القدس من العمق الفلسطيني.

ياسر عرفات

فقد أشاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمواقف الاتحاد الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، ونقلت قناة فلسطين الفضائية عن عرفات قوله إن موقف الاتحاد الأوروبي لم يتغير إزاء القضية الفلسطينية وظل الاتحاد وفيا لالتزاماته معنا منذ مؤتمر مدريد وحتى الآن.

وأشادت القيادة الفلسطينية بالبيان الصادر عن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي اتخذ خطا مغايرا لموقف الولايات المتحدة من أزمة الشرق الأوسط. وقال الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن إن البيان الأوروبي "يدعم عملية السلام ويدعم القيادة الفلسطينية وينتقد السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ويطالب الإسرائيليين بوقف هجماتهم ضد الشعب الفلسطيني وقيادته".

ووصف رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي الموقف الذي تبناه وزراء خارجية الاتحاد في اجتماعهم ببروكسيل بأنه متوازن.

وكانت إسرائيل قد احتجت على بيان الاتحاد الأوروبي الذي جاء فيه أن إسرائيل في حاجة إلى السلطة الفلسطينية ورئيسها المنتخب ياسر عرفات شريكا في المفاوضات بهدف استئصال الإرهاب والعمل من أجل السلام.

ودعا وزراء خارجية الاتحاد إسرائيل لسحب قواتها من المناطق الفلسطينية ووقف عمليات القتل الخارجة عن القانون ورفع حصارها الاقتصادي المفروض على المدن والبلدات الفلسطينية، كما حثوا السلطة الفلسطينية على بذل أقصى الجهود لوضع حد للهجمات المسلحة ووقف الانتفاضة.

عاملان فلسطينيان يتفحصان الدمار الذي لحق بموقع بناء مشروع ميناء غزة (أرشيف)
مشاريع أوروبية

في هذه الأثناء قالت إسرائيل إنها أبلغت الاتحاد الأوروبي بأنها ستعمل على تجنب ضرب منشآت فلسطينية يمولها الاتحاد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ناعوم كاتز "إذا وجدنا أن هناك إمكانية لعدم ضرب مشاريع يمولها الاتحاد الأوروبي فإننا لن نهاجمها"، وأشار إلى أن ذلك نوقش في لقاء جمع بين مسؤولين إسرائيليين ومبعوث الاتحاد الأوروبي للسلام في الشرق الأوسط ميغيل موراتينوس. وقال كاتز "أكدنا للأوروبيين أننا لا نهدف إلى قصف أو تدمير المشاريع الأوروبية، لكن بعض المشاريع قد يلحقها الدمار".

وكان وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي قد أعلنوا أمس أن الاتحاد يحتفظ بحقه في طلب تعويضات عن الأضرار التي تسببت فيها إسرائيل وشملت بنى تحتية فلسطينية أقيمت بتمويل أوروبي ويقدر قيمتها بنحو 15 مليون دولار من بينها مطار وميناء غزة.

وفي سياق متصل كشف وزير التخطيط والتعاون الفلسطيني نبيل شعث في حديث للجزيرة أن هناك مشروعا فرنسيا جديدا يسعى لبلورة موقف أوروبي مختلف. وتوقع شعث أن تعود أوروبا لتلعب دورها المفترض داعيا أيضا إلى دور عربي مماثل خصوصا من مصر والسعودية.

جندي إسرائيلي يراقب حركة السير في القدس
عزل القدس
في هذه الأثناء وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون على خطة أمنية جديدة لعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني وتعزيز التدابير الأمنية حولها بهدف منع دخول منفذي العمليات إلى مدينة القدس، وقد اقترح هذه الخطة وزير الأمن الداخلي عوزي لانداو.

وقال شارون إنه سيعرض الخطة في القريب العاجل على جلسة الحكومة المصغرة كي تحظى بالتصديق على ما تتطلبه من أموال لتنفيذها. وقال إنه يجب النظر إلى الخطة "بشموليتها لأنها تتعلق بالأحياء اليهودية والعربية على حد سواء". وعلى حد قوله فإن الخطة "ضرورية لأمن" الإسرائيليين في القدس.

وترمي الخطة إلى إقامة العديد من الحواجز حول القدس من بينها جدار في الجزء الجنوبي. ووفق الخطة لن يقام أي حاجز بين القدس الغربية والشرقية لكنه سيتحدد عدد من الممرات لسكان القدس الشرقية يعبرون منها للتوجه إلى مركز المدينة.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الشرطة تدرس إقامة "سور وهمي" طوله 11 كلم يتألف في بعض أجزائه من سياج ولكن الجزء الأكبر منه يتألف من كاميرات تصوير وحواجز على الطرق ومراقبين على أسطح المنازل ودوريات. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن المعلومات المتوفرة لديه من مصادر مطلعة تشير إلى أن إسرائيل تريد من الخطة ضم القدس الغربية إلى الشرقية.

وبرر نائب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جدعون عيزرا الخطة المشار إليه بأنها تهدف إلى توفير الأمن والهدوء في القدس وأن يعيش المواطنون بسلام، مشيرا في حديث مع الجزيرة إلى أن مرتكبي الهجمات يأتون من مدن أخرى.

وتقول إسرائيل إن 66 عملية مسلحة وقعت في القدس في العام 2001، ويرى المفتش العام للشرطة الإسرائيلية شلومو أهرونيشكي أن "العراقيل التي ستوضع على امتداد خط التماس هي وسائل لتعزيز الأمن ولا علاقة لها بالنقاش السياسي".

وحذر وزير الثقافة والإعلام في السلطة الفلسطينية ياسر عبد ربه من أن المخططات الإسرائيلية الرامية إلى عزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني بالكامل تعد مؤشرا خطيرا على توسع رقعة الإرهاب الإسرائيلي. وقال عبد ربه ردا على الخطط الإسرائيلية بشأن عزل القدس إن هذا الموضوع يؤكد مجددا رغبة حكومة تل أبيب بتمزيق الأراضي الفلسطينية.

وقد دعت القوى الوطنية والإسلامية في القدس المحتلة إلى إضراب عام وشامل غدا الأربعاء احتجاجا وتنديدا بما وصفته بالأعمال الإرهابية التي تمارسها حكومة أرييل شارون على الشعب الفلسطيني، كما دعت هذه القوى في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه إلى شجب الموقف الأميركي المؤيد لإسرائيل.

جندي إسرائيلي يحمل رشاشا قرب مكتب عرفات
محادثات مصرية إسرائيلية
وفي إطار الجهود الدبلوماسية تجري مصر وإسرائيل محادثات الأربعاء لمحاولة تهدئة الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط التي أحدثت خلافا إستراتيجيا متناميا بين واشنطن وحلفائها من العرب والأوروبيين.

وسيجري وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر زعيم حزب العمل محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الأحمر في أعلى مستوى للاتصال بين البلدين منذ يوليو/ تموز 2001.

وأعرب الجانبان عن أملهما بأن تلعب القاهرة دورا محوريا في إنعاش عملية السلام. وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري مصطفى الفقي إن الاتصالات بين كبار المسؤولين تعني أن هناك أملا، "وكما تعرفون فما نشعر به الآن أن الجميع يائسون".

ووصف وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الموقف بالخطير، وقال للصحفيين إن "من الضروري استخدام كل الوسائل السياسية الممكنة لوضع حد لهذا الوضع الخطير".

في المقابل قال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن مصر "باعتبارها زعيمة للعالم العربي وبنفوذها على عرفات والسلطة الفلسطينية يمكن أن تساعد في التوصل لوقف إطلاق النار.. وقف حقيقي لإطلاق النار ثم استئناف عملية السلام".

فلسطيني يفحص سيارة تعرضت لاعتداء قوات الاحتلال
اجتياح واعتقالات

وعلى صعيد التطورات الميدانية اجتاحت قوات إسرائيلية تدعمها الدبابات قرية خاضعة للسلطة الفلسطينية في جنوب غزة، وقال مسؤولو أمن فلسطينيون إن قوة عسكرية تسندها عدد من الدبابات توغلت مسافة كيلومتر واحد في بلدة وادي السلقا القريبة من دير البلح وسط إطلاق نار كثيف، ولم يبلغ عن وقوع إصابات. وقال رئيس مجلس القرية يوسف أبو العجين إن ثلاث دبابات على الأقل تحاصر مقر المجلس الواقع بوسط البلدة.

وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية نبأ التوغل، وقال إن قوات الاحتلال ستغادر المنطقة الفلسطينية بعد الانتهاء من مهمتها. ويأتي الاجتياح بعد ساعات من اعتقال سلطات الاحتلال ثلاثة نشطاء فلسطينيين في غارة شنتها فجر اليوم على قرية أرطاس المجاورة لبيت لحم بالضفة الغربية.

وقالت قوات الأمن الفلسطينية إن قوة إسرائيلية تضم خمس دبابات وعشرات الجنود اقتحمت قرية أرطاس وسط مقاومة فلسطينية تبادل فيها الجانبان إطلاق النار، وأصيب في العملية ستة فلسطينيين. وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعتقل أحد قادة الجهاد الإسلامي واثنين من الفلسطينيين يعتقد أن لهما علاقة بأنشطة مقاومة للاحتلال.

وفي سياق متصل ذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن مستوطنة غيلو اليهودية في القدس الشرقية تعرضت لإطلاق نار. ووفقا للمصدر الإسرائيلي فإن النار أطلق من بلدة بيت جالا المجاورة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية، لكن دون أن يسفر عن إصابات. وقال المصدر إن الجيش الإسرائيلي لم يرد على هذا الهجوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة