طبول الحرب تقرع في ديار بكر التركية   
الأحد 1436/10/24 هـ - الموافق 9/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)

كمال شيخو-ديار بكر

اعتاد سكان مدينة ديار بكر (جنوب شرق تركيا) وزوارها مشاهدة عربات عسكرية مصفحة وسيارات تابعة للشرطة التركية تجوب شوارع المدينة، ويخشى سكان المدينة ذات الأغلبية الكردية أن تعلن أنقرة حظر التجوال، بعدما فرضته في ولايتي شرناق وآغري (شرق).

فمنذ أواسط الشهر الماضي، والجيش التركي يشن غارات جوية على معسكرات تابعة لحزب العمال الكردستاني في جبال قنديل (شمال كردستان العراق)، الأمر الذي دفع قادة الحزب لإنهاء وقف إطلاق النار رسمياً مع الحكومة، ويعد هذا القصف على مواقع الحزب هو الأعنف منذ سلام هش بين الطرفين امتد نحو عامين. 

متين: الجنود الأتراك بشر مثلنا، لديهم أهل وأخوة وأصدقاء يحزنون عليهم (الجزيرة)

طبول الحرب
وتسود حالة من التوتر والترقب سكان ديار بكر مع تصاعد حدة المعارك في منطقتي شرناق وآغري، ودخول الحملة العسكرية التي يشنها الجيش التركي على معاقل حزب العمال أسبوعها الثالث.

"متين" بائع متجول يملك عربة قديمة لبيع الخضار والفاكهة بالقرب من السوق القديم وسط المدينة لكسب قوته اليومي، يقول إن طبول الحرب تقرع من الطرفين، ويضيف وعلامات الحزن مرسومة على وجهه، أنه "من منا يريد سماع أخبار الموت، الجنود الأتراك بشر مثلنا، لديهم أهل وأخوة وأصدقاء يحزنون عليهم".

متين حالفه الحظ بالنجاة بعدما انفجرت عبوة ناسفة قرب مدخل منزله، وكان الهدف مقرا عسكريا يقع غرب المدينة، وذكر أن هذه الحرب "لا تفرق بين مدني وعسكري".

وكشف أرين -صاحب محل عطور- أن الحرب أثرت سلباً على حركة البيع والشراء، وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية في تدهور، وأن قسما من التجار ورؤوس الأموال سحبت من الأسواق.

ويشرح نهرو -رجل في منتصف عقده الخامس- أنه ومنذ ولادته وأكراد تركيا في حرب مفتوحة مع الدولة، وأشار -وهو ينظر إلى السماء- أنه يشاهد يومياً "الطائرات التي تشن هجمات عسكرية على معاقل الحزب، هؤلاء أبنائي وإخوتي"، وكشف أن "من يملك السلاح والعتاد سيحسم المعركة"، ويرى أن الحقوق لا تسترد إلا بالقوة، على حد زعمه.

 أوغلو حمّل الدولة التركية مسؤولية تصاعد العنف في شرق البلاد (الجزيرة)

دوامة العنف
وعززت السلطات المحلية في المدينة إجراءاتها الأمنية عبر تسيير دوريات ونشر عناصر الشرطة أمام المؤسسات الحكومية، بعد مقتل شرطي تركي نهاية الشهر الماضي خلال هجوم مسلح لحزب العمال على مركز للشرطة.

وحمل إحسان آر أوغلو مسؤول حزب السلام والديمقراطية في مدينة ديار بكر "النظام التركي" مسؤولية تصاعد حدة العنف في شرق البلاد.

وفي رده على سؤال عن مصير عملية السلام، قال للجزيرة نت إن "حزبي السلام والشعوب ملتزمان بعملية السلام"، وذكر أن الدولة التركية قامت بسلسلة عمليات استهدفت عناصر الحزبين، واغتيل عدد من قادتهما، وأشار إلى أن "الدولة تدعم جماعة متطرفة -في إشارة إلى حزب الله السلفي- تقمع نشاط أحزابنا".

وبدأت دوامة العنف التي أنهت هدنة استمرت ثلاث سنوات، إثر هجوم انتحاري في العشرين من يوليو/تموز الماضي في مدينة سروج (جنوب تركيا)، وأدى إلى مقتل 32 ناشطا كرديا، ورد عليه حزب العمال بمهاجمة قوات الأمن التركية المتهمة بعدم حماية الأكراد.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن أكثر من 250 من "المتمردين الأكراد" قتلوا وأصيب أربعمئة منذ بداية الحملة الجوية، ونفى قيادي عسكري من حزب العمال الكردستاني صحة الأرقام، وقال للجزيرة نت إنها "مبالغ فيها والحملة الإعلامية جزء من الحملة العسكرية"، ولم يفصح القيادي -طلب عدم الكشف عن اسمه وصفته- عن حصيلة، وخلص إلى أن "الحزب يصعد هجماته العسكرية بسبب خروق وقف إطلاق النار من جانب الدولة التركية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة