أرز معدل وراثيا لإنتاج دم بشري   
الاثنين 12/12/1432 هـ - الموافق 7/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:22 (مكة المكرمة)، 10:22 (غرينتش)

الأرز الجديد يمكن استخدامه في علاج الحروق (رويترز)

تمكن علماء من تعديل حبات الأرز وراثيا بحيث تنتج مكونا هاما للدم البشري في محاولة لتوفير بديل للتبرعات الدموية.

والبروتين المستخلص من نبات الأرز والذي يحتوي على جينات بشرية يمكن أن يستخدم في المستشفيات لمعالجة ضحايا الحروق ومساعدة المرضى الذين فقدوا كميات كبيرة من الدم.

ويزعم العلماء أصحاب هذه الدراسة أن هذا البروتين سيقدم بديلا مدرارا وآمنا لمنتجات من التبرعات الدموية البشرية الشحيحة بسبب تناقص أعداد المتبرعين وتجنب الحاجة إلى إجراء فحوص للكشف عن أمراض مثل الإيدز والتهاب الكبد.

ويشار إلى أن المملكة المتحدة تحتاج حاليا إلى نحو مليون لتر دم كل عام لكن 4% فقط من السكان المؤهلين هم الذين يتبرعون.

والجدير بالذكر أن الدم المتبرع به يتم فصله إلى ثلاثة مكونات -خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية التي تستخدم في المساعدة في تجلط الدم، والبلازما المكون الرئيسي لبروتين يدعى ألبومين المصل البشري- تعطى للمرضى الذين يعانون فقدانا كبيرا في الدم.

ويعتبر بروتين ألبومين المصل البشري أغزر بروتين في الدم البشري ويقوم بوظائف هامة بما في ذلك نقل الهرمونات والمعادن إلى جميع أنحاء الجسم واجتثاث الذيفانات (السموم) الضارة من مجرى الدم والمساعدة في تنظيم ضغط الدم.

ويقول الدكتور دايتشانغ يانغ الذي قاد فريق البحث بجامعة ووهان بوسط الصين، إن بروتين ألبومين المصل البشري من الأهمية بمكان حتى إن الطلب عليه يقدر بأكثر من 500 طن سنويا في جميع أنحاء العالم. والإنتاج التجاري الحالي منه يعتمد في المقام الأول على البلازما البشرية المجمعة والتي تكون محدودة الكمية لكنها مطلوبة طبيا بكميات كبيرة.

وأضاف يانغ أن هناك أيضا قلقا متزايدا على الصحة العامة من ألبومين المصل البشري المستمد من البلازما نظرا للخطر المحتمل لنقله مسببات الأمراض المعدية مثل التهاب الكبد والإيدز. واستخدام ما يعرف بجهاز التفاعل الحيوي لحبوب الأرز يمكن أن يوفر نهجا اقتصاديا وآمنا لإنتاج مركبات غير مشتقة من الحيوانات.

وقد طور الدكتور يانغ وزملاؤه طريقة تقوم على غرز جينات بشرية في أرز آسيوي باستخدام البكتيريا، وهو ما يحول النبات إلى مصانع بيولوجية تستطيع إنتاج بروتينات مطابقة لتلك الموجودة في البشر. وقد أظهرت هذه الدراسة نجاحا في غرز الحمض النووي لألبومين المصل البشري وكان البروتين المنتج مطابقا كيميائيا وفيزيائيا لذاك الموجود في الدم.

ويأمل الدكتور يانغ أيضا أن يستخدم نبات الأرز المعدل وراثيا لإنتاج بروتينات أخرى موجودة في الدم البشري، بما في ذلك الهيموغلوبين الذي يمنح الدم لونه الأحمر المميز  ويحمل الأكسجين لكافة أنحاء الجسم وبروتينات هامة من جهاز المناعة مثل الغلوبين المناعي.

كذلك يعكف فريق البحث على اختبار سلالة أرز معدلة وراثيا تنتج بروتينات مشابهة للأنسولين لاستخدامها في علاج مرض السكر.

واعتبر أحد الاستشاريين المتخصصين في المجال بجامعة بريستول البريطانية أن هذه الدراسة تشكل تقدما كبيرا ويمكن أن تحدث ثورة في توفير منتجات الدم لاستخدامها في المستشفيات، وإنتاج بروتينات الدم بكميات كبيرة لتعويض النقص الحالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة