قصة شاب يمني التحق بالقاعدة لقتال الحوثيين   
الخميس 27/6/1436 هـ - الموافق 16/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:26 (مكة المكرمة)، 10:26 (غرينتش)

سمير حسن-عدن

في مطلع العام الجاري، اعتقل الشاب اليمني علي سالم البدوي، بتهمة التخطيط لاغتيال نائب رئيس اللجان الشعبية في محافظة أبين جنوبي اليمن، وذلك بعد أشهر قليلة من تجنيده في صفوف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لمواجهة تمدد مسلحي جماعة الحوثيين في البلاد.

كان هذا الشاب والملقب بالبدوي يجلس بين اثنين آخرين من مقاتلي "القاعدة" كانا قد اعتقلهما مسلحو اللجان الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والتي تأسست بمساندة الجيش في العام 2011 لمحاربة القاعدة إبان احتلال أبين، وذكر أن قراره بالانضمام إلى صفوف القاعدة بعد سيطرة الحوثيين على أجزاء من محافظة البيضاء في وسط اليمن، التي تقع في مفترق طرق إستراتيجية، تؤدي مباشرة إلى مدينة أبين الساحلية، ومدن جنوبية أخرى يحاول الحوثيون الوصول إليها لإكمال سيطرتهم على البلاد.

خيار وحيد
يقول البدوي -الذي لم يمانع من نشر قصته- إن انضمامه للقاعدة كان بهدف مواجهة هذا التمدد الحوثي باتجاه مناطق الجنوب لمنع زعزعة الاستقرار فيها، بعدما وصفه بتخلي الدولة حينها عن مسؤوليتها في التصدي لهم وتمكينهم من معسكرات الجيش والمدن، دون مقاومة".

وعزا -للجزيرة نت- السبب في قرار الانضمام إلى كون تنظيم القاعدة كان حينها هو الوحيد الذي يقاوم تمدد الحوثيين في البلاد، نافيا في الوقت نفسه أن يكون قرار انضمامه للتنظيم نابعا عن قناعة أيديولوجية أو عقائدية لديه بفكر القاعدة".

وأضاف "أعضاء تنظيم القاعدة رحبوا بانضمامي للقتال معهم عندما عرضت عليهم رغبتي في قتال الحوثيين دفاعا عن الارض والعرض والدين، لكن لم يحدث أن قمت بمبايعة قيادة التنظيم، كما أنهم لم يطلبوا مني ذلك خلال الأشهر التي قضيتها معهم في القتال بمحافظة البيضاء".

وزاد تأكيدا على ذلك بقوله "كان التحاقي في البداية للقتال مع مسلحي قبائل البيضاء، لكن ومع اشتداد المعارك، وبسبب عدم تكافؤ القوة في العتاد العسكري لدى القبائل مقارنة بالحوثيين قرروا الانسحاب من أرض المعركة، حينها لم يكن أمامي من سبيل آخر سوى الالتحاق بالقاعدة لإكمال المشوار.

علي السيد استبعد إمكانية عودة القاعدة للسيطرة في أبين (الجزيرة نت)

استبعاد السيطرة
من جانبه، قال نائب رئيس اللجان الشعبية بمحافظة أبين علي السيد إن سالم البدوي جنده التنظيم لمواجهة التمدد الحوثي عقب سيطرة الحوثيين على مدينة رداع بمحافظة البيضاء، وألقى القبض عليه مسلحو اللجان وبحوزته عبوة ناسفة كان يحاول زرعها قرب منزل علي السيد بجعار".

وعزا -في حديث للجزيرة نت- احتفاظ اللجان به وبآخرين من مقاتلي القاعدة إلى مخاوف لديهم من تمكنهم من الفرار مرة أخرى من السجون، بعد أن أصبحت الدولة اليمنية عاجزة بصورة غير مسبوقة عن مواجهة التحديات الداخلية، وعلى رأسها القاعدة والحوثيون.

وأضاف "هناك محاولة لتنظيم القاعدة لاستغلال هذا التوسع الحوثي في البلاد للظهور مجددا، لكن إمكانية عودة التنظيم من جديد للواجهة بالسيطرة في أبين أمر مستبعد، ونحن على استعداد تام للتصدي لهم ومكافحتهم بالتوازي مع الحرب التي نخوضها ضد الحوثيين".

أمجد خشافة: القاعدة جندت كثيرا من أبناء القبائل لمواجهة الحوثي (الجزيرة نت)

البعد العقائدي
ويعد البدوي ضمن عشرات الشباب الذين جندهم تنظيم القاعدة، بعد أن أتاحت أزمة الحوثيين وعدم التصدي لهم في حينه فرصة ثمينة للتنظيم للحصول على قدر كبير من تعاطف اليمنيين، من خلال الظهور بمظهر المدافع عن أهل السنة في مواجهة الحوثيين الشيعة.

ويشير الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أمجد خشافة إلى أن تنظيم القاعدة تمكن أثناء الأزمة من تجنيد قطاعات واسعة من أفراد القبائل السنية وضمهم إلى صفوفه، مشيرا إلى أن غالبية أولئك الأفراد ربما لم يكونوا على اتفاق مع القاعدة.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الذي ساهم في ذلك هو التمدد الحوثي الشيعي وتقاطع الأهداف بين القاعدة وبعض القبائل، إضافةً إلى وجود القبائل السنية نفسها مكشوفة تجاه عنف الحوثيين، وانحسار أي قوة عسكرية سنية حاضنةً لهم تحميهم من الحوثيين غير القاعدة.

وأضاف "في المقابل يحتمي الزيديون الشيعة في المناطق الشمالية بالحوثيين باعتبارهم القوة التي تحميهم من هجمات القاعدة، ولهذا فإن حالة الفرز الطائفي في اليمن كانت تسير بوتيرة متسارعة بين قطبي القاعدة والحوثيين ولا سيما بعد سيطرة الثاني على مناطق يمنية وزحفه نحو الجنوب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة