واشنطن: لا ننوي ضرب العراق وإيران   
الخميس 1422/11/18 هـ - الموافق 31/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
بوش يضرب بقبضة يده على المنصة أثناء إلقاء خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس الثلاثاء الماضي

ـــــــــــــــــــــــ
الرئيس الإيراني يصف تصريحات بوش بأنها مهينة وتدق طبول الحرب ورمسفيلد يتهم طهران بالقيام بدور سلبي في أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

طه ياسين رمضان: تصريح الرئيس الأميركي غبي ومثير للسخرية والولايات المتحدة مصدر الشر في العالم وليس في المنطقة العربية وحدها
ـــــــــــــــــــــــ
بيونغ يانغ تتهم واشنطن بالتحضير لعمل عسكري وتقول إن إدارة بوش تواصل سياساتها العدائية ضد كوريا الشمالية
ـــــــــــــــــــــــ

قالت واشنطن إنها لا تحضر عملا عسكريا وشيكا ضد إيران والعراق وكوريا الشمالية. في غضون ذلك توالت ردود الفعل الغاضبة في الدول الثلاث على خطاب الرئيس بوش حيث عدته طهران دقا لطبول الحرب ووصفته بغداد بأنه غبي ومثير للسخرية.

فقد أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تحضر خططا عسكرية وشيكة ضد العراق وإيران وكوريا الشمالية رغم التحذير الحازم جدا الذي وجهه الرئيس جورج بوش إلى هذه الدول الثلاث في خطابه عن حالة الاتحاد الثلاثاء الماضي.

وقال مسؤول أميركي كبير تعليقا على الخطاب الذي ألقاه بوش في الكونغرس "سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن الرئيس قال إنه سيكرر الحملة على أفغانستان في كل مكان من العالم"، وأضاف المسؤول الكبير أنه لا يعتقد بأن المراحل المقبلة للحرب محددة بالأسماء التي ذكرها بوش.

ورفض المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر الذي يرافق بوش في زيارته إلى كارولاينا الشمالية تحديد الردود التي يمكن أن تعتمدها الولايات المتحدة على إيران والعراق وكوريا الشمالية، مشيرا إلى أن بوش قال صراحة للأميركيين إنه لن يقوم بأي تحرك دون تفكير عميق.

جورج بوش يحظى بتصفيق حار من أعضاء الكونغرس أثناء إلقاء الخطاب
واشنطن مستعدة للحوار
وفي السياق ذاته ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة مازالت منفتحة على حوار مع كوريا الشمالية وإيران رغم الانتقادات التي وجهها بوش إلى هاتين الدولتين.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن واشنطن مستعدة لمناقشة مسائل بالغة الأهمية مع كوريا الشمالية وقال "نحن مستعدون للجلوس معا والتحدث عن تلك المسائل في أي مكان وأي وقت"، وأضاف أن واشنطن مستعدة أيضا لمناقشة المشاكل مع حكومات أخرى ومنها إيران ودول أخرى لا تقيم واشنطن معها علاقات دبلوماسية.

وفي المقابل بدا باوتشر أكثر تشددا مع العراق مؤكدا أن أي حوار مع بغداد يجب أن تسبقه عودة المفتشين الدوليين للتأكد من أن العراق لا يمتلك برامج أسلحة دمار شامل. ودافع باوتشر أيضا عن تصريحات بوش التي وصف فيها هذه الدول الثلاث بـ"محور الشر".

دونالد رمسفيلد يتحدث في مؤتمر صحفي بالبنتاغون (أرشيف)
يشار إلى أن إيران والعراق وكوريا الشمالية مدرجة في اللائحة الأميركية للدول التي تدعم ما يسمى الإرهاب الدولي إلى جانب ليبيا وسوريا والسودان وكوبا.

لكن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد جدد الحرب الكلامية الأميركية على إيران، واتهم رمسفيلد طهران بالقيام بدور سلبي في أفغانستان عبر تقديم الدعم لمجموعات قبلية في غرب البلاد. وقال رمسفيلد في مؤتمر صحفي إن هناك أدلة تؤكد اهتمام إيران بالجزء الغربي من أفغانستان مشيرا إلى معلومات تتحدث عن إمدادات بالأسلحة. واعتبر أيضا أن التحذير الذي وجهه الرئيس جورج بوش أمس الثلاثاء إلى إيران "لا لبس فيه".

وكانت طهران قد نفت مؤخرا اتهامات حاكم قندهار لإيران بتسليح قادة من البشتون في جنوب وغرب أفغانستان لحملهم على عدم الامتثال لأوامر كابل.

محمد خاتمي

طهران ترد
وفي غضون ذلك تواصلت ردود الفعل الغاضبة على خطاب الرئيس بوش، ففي طهران أدان الرئيس الإيراني محمد خاتمي التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي ووصفها بأنها "تدق طبول الحرب ومهينة لشعب إيران".

وقال خاتمي في جلسة مجلس الوزراء إن الشعب الإيراني أظهر في الماضي أنه على استعداد لدفع ثمن الحفاظ على كرامته واستقلاله، وأضاف أن الولايات المتحدة تستبيح أي شيء منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، واعتبر أن سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران مصيرها الفشل.

وندد الرئيس الإيراني بالدعم الأميركي لإسرائيل وقال إن "النظام الصهيوني لا يحترم تعهداته والدليل على ذلك تصرفه حيال السلطة الفلسطينية التي كانت تتفاوض معها.

وكان وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي قد أدان تصريحات بوش وأعلن إلغاء زيارته إلى الولايات المتحدة احتجاجا عليها.

طه ياسين رمضان
رد فعل بغداد
وفي بغداد ندد نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان بتصريحات بوش بشأن العراق ووصفها بأنها مثيرة للسخرية. وقال رمضان في تصريحات للصحفيين إن "تصريح الرئيس بوش تصريح غبي وغير لائق برئيس أكبر دولة بأن يصدر حكما على سلوك وتصرف دولة من خلال تخمين أو تصور".

وأضاف رمضان أنه لا يجوز لرئيس دولة "يدعي أنها أكبر دولة في العالم" أن يقول إن هذه الدولة تحاول الحصول على أسلحة دمار شامل وأنها مصدر شر. وقال المسؤول العراقي إن "مصدر الشر على العالم كله وليس فقط على الوطن العربي هو الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني التابع لها والمزروع في أرض فلسطين". واعتبر رمضان أن طلب واشنطن عودة المفتشين الدوليين بمثابة محاولة لإعادة "جواسيس" إلى العراق لجمع المعلومات عن الأوضاع الداخلية فيه.

وقال رمضان إن أميركا في الوقت الذي تتحدث فيه عن مكافحة الإرهاب تقوم علنا بالتدخل في شؤون العراق عن طريق صرف مبالغ من ميزانيتها للعملاء (المعارضة) وتقيم معسكرات وإذاعات موجهة ضد العراق. كما اعتبر إعلان الكونغرس قانون تحرير العراق نوعا من عدم الحياء كأن العراق ولاية أميركية.

تعليق بيونغ يانغ
أما كوريا الشمالية فقد اعتبرت أن الولايات المتحدة تحضر لعمل عسكري ضدها، ووصفت وكالة أنباء كوريا الشمالية الرسمية تصريحات بوش بأنها استمرار للسياسات العدائية الأميركية ضد بيونغ يانغ.

واعتبرت الوكالة في تعليق لها على خطاب بوش أن اتهامات الرئيس الأميركي تهدف أيضا لتبرير استمرار الوجود العسكري الأميركي في كوريا الجنوبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة