القوات البريطانية تباشر مهامها الأمنية في كابل   
الجمعة 6/10/1422 هـ - الموافق 21/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود بريطانيون يتحدثون مع جنديين أميركيين في قاعدة بغرام الجوية أمس الأول
ـــــــــــــــــــــــ
القوات الأميركية الخاصة والقوات الأفغانية المحلية تواصل عملياتها في كهوف توره بوره بحثا عن أي آثار لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن
ـــــــــــــــــــــــ

مخاوف من عودة عدم الاستقرار إلى المدن الأفغانية في أعقاب هجوم بقنبلة يدوية بمدينة مزار شريف أمس أسفر عن جرح 50 شخصا
ـــــــــــــــــــــــ
استعدادات للاحتفال بتولي الحكومة الأفغانية الجديدة المؤلفة من 30 عضوا مهامها رسميا في أفغانستان يوم غد ودوستم يعلن مشاركته في الاحتفال
ـــــــــــــــــــــــ

بدأت قوات من مشاة البحرية البريطانية مهمة لحفظ السلام في العاصمة الأفغانية كابل اليوم، في أول خطوة بعد إقرار مجلس الأمن بالإجماع نشر هذه القوات، وذلك قبل يوم من تولي الحكومة الأفغانية المؤقتة مهامها رسميا. في غضون ذلك تواصل القوات الأميركية والقوات الأفغانية المحلية عمليات البحث في كهوف توره بوره أملا في العثور على ما يفيد بمكان وجود أسامة بن لادن.

وعلى الصعيد الأمني تسود مخاوف من عودة عدم الاستقرار إلى المدن الأفغانية على خلفية هجوم بقنبلة يدوية وقع في مدينة مزار شريف شمال أفغانستان أمس أسفر عن جرح 50 شخصا.

فقد وصل 53 جنديا من مشاة البحرية الملكية البريطانية أمس إلى قاعدة بغرام الجوية شمالي كابل لتشكيل طليعة القوة الدولية البالغ قوامها نحو ثلاثة آلاف والتي ستنتشر في أفغانستان.

الجنرال محمد فهيم
وأول مهمة لهذه الفرقة تتمثل في مرافقة الشخصيات الأفغانية التي ستشارك في احتفال تنصيب الحكومة الجديدة بزعامة حامد كرزاي عند وصولهم مطار بغرام الجوي الذي حطت به هذه القوات وبدأت في تمشيطه بحثا عن الألغام.

وقال قائد الفرقة مات جونز إن هذه هي المرحلة الأولى من القوة الدولية للمساعدة والأمن. وقال إن مهمة جنوده ستبدأ عندما يقوم رجاله وبرفقتهم قوات الأمن الأفغانية بمرافقة كبار الضيوف القادمين للمشاركة في احتفال تنصيب الحكومة الانتقالية غدا السبت.

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد قد أعلن أن القوة المتعددة الجنسيات ستنتشر في البداية بالعاصمة الأفغانية كابل. وقال إن التفويض الجغرافي لهذه القوة مسألة مفتوحة, والأمر يتوقف على الحكومة الانتقالية في أفغانستان. وأوضح رمسفيلد في تصريحات للصحفيين بواشنطن أن هذه القوة ستنشر في كابل يوم السبت.

من جانبها أعلنت الحكومة البريطانية أن القوة الدولية في أفغانستان والتي ستكون تحت قيادة بريطانيا، يمكن في النهاية أن توضع تحت قيادة أميركية لأسباب أمنية.

وأكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن هذا القرار يهدف في المقام الأول إلى ضمان أمن الجنود البريطانيين. وقال إن الحكومة البريطانية لم تكن لتوافق على إرسال الجنود بدون تدابير محددة لإجلائهم وللتنسيق مع الولايات المتحدة.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أقر بالإجماع أمس إرسال قوة دولية لحفظ السلام لمدة ستة أشهر إلى العاصمة الأفغانية ومناطق أخرى من أفغانستان. وصوت أعضاء المجلس الـ15 لصالح القوة التي تقودها بريطانيا على أن تتولى القوات الأميركية مهام الدعم والإنقاذ في حالات الطوارئ. وأطلق على هذه القوات اسم "قوة المساعدة الأمنية الدولية" وتعرف اختصارا بـ "إيساف" (ISAF).

تنصيب الحكومة المؤقتة
حامد كرزاي
في غضون ذلك تجري الاستعدادات للاحتفال بتولي الحكومة الأفغانية الجديدة المؤلفة من 30 عضوا مهامها رسميا في أفغانستان يوم غد. ويهيمن التحالف الشمالي على المناصب الرئيسية فيها، بالرغم من أن قيادتها أسندت إلى الزعيم البشتوني حامد كرزاي المقرب من ملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه.

وتستمر هذه الحكومة في تصريف شؤون البلاد لمدة ستة أشهر ريثما ينعقد مجلس أفغاني يعرف بـ "لويا جيرغا" لاختيار حكومة مؤقتة لإدارة شؤون أفغانستان حتى إجراء انتخابات عامة بعد عامين.

وقد أعلن الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم أنه سيشارك في الاحتفال بتنصيب الحكومة الجديدة، وهي مشاركة تعني الكثير في ظل الغموض الذي ميز موقف دوستم منذ إعلان الحكومة المؤقتة في ختام مؤتمر الفصائل الأفغانية في بون. وأوضح دوستم أن قضية الأمن يجب أن تتصدر جدول أعمال الحكومة، معتبرا أن مشاركته ستقطع الطريق على الذين يقولون إنه غير راض عن التشكيلة الحكومية.

البحث في الكهوف
وعلى الصعيد الميداني واصلت القوات الأميركية الخاصة والقوات الأفغانية المحلية عملياتها في كهوف منطقة توره بوره شرق أفغانستان بحثا عن أي آثار لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي ساد اعتقاد في بداية الهجوم على هذه المنطقة بأنه يختبئ فيها.

مقاتلون أفغان يقفون بجانب دبابة مدمرة
في منطقة توره بوره شرقي أفغانستان (أرشيف)
وأفادت الأنباء بأن هذه القوات تمشط المنطقة كهفا كهفا على أمل الحصول على معلومات يمكن الاستفادة منها في إكمال الانتصار الأميركي الذي تم بخروج مقاتلي القاعدة من هذا المعقل الجبلي الوعر يوم الأحد الماضي.

وتعتقد الولايات المتحدة أن نحو ألفي مقاتل من القاعدة سلكوا طرقا جبلية إلى داخل باكستان، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها إسلام آباد على حدودها مع أفغانستان مؤخرا لمنع عمليات التسلل. وقد نجحت باكستان بالفعل في اعتقال بضع مئات من مقاتلي القاعدة ليس بينهم فيما يبدو قيادات مهمة. كما أعلنت واشنطن أن قواتها تحتجز 15 من عناصر القاعدة يجري استجوابهم في قندهار للحصول على مزيد من المعلومات.

مخاوف أمنية
وعلى الصعيد الأمني تسود مخاوف من عودة عدم الاستقرار إلى المدن الأفغانية على خلفية هجوم بقنبلة يدوية وقع في مدينة مزار شريف شمال أفغانستان أمس أسفر عن جرح 50 شخصا، ويعتقد أن بعض الجرحى توفوا متأثرين بجروحهم.

ويسيطر على المدينة الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم الذي سبق أن عبر عن امتعاضه من تشكيل الحكومة المؤقتة في أفغانستان، معتبرا أنها لا تعكس التباين العرقي في البلاد بيد أنه تعهد بعدم مقاومتها.

ويقول مراقبون إن من شأن مثل هذه الأحداث أن تزيد من قلق الشارع الأفغاني الذي ينظر بعين من الشك إلى التغيرات السياسية الجارية في البلاد على أمل ألا تتكرر حرب الفصائل التي أعقبت تولي المجاهدين الحكم في أفغانستان أوائل التسعينيات ولم تنته إلا بوصول طالبان إلى الحكم عام 1996.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة