مفكرو الأردن يتمسكون بمبدأ الحوار بين الحضارات   
الأربعاء 13/9/1425 هـ - الموافق 27/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:16 (مكة المكرمة)، 20:16 (غرينتش)
منير عتيق- عمان
بالرغم من المشاكل الكبرى التي تواجهها الحضارة العربية والإسلامية في الوقت الراهن، والتي يرى البعض أن سببها هو سعي حضارات أخرى لسحق الحضارة الإسلامية والعربية، فإن مفكرين وسياسيين أردنيين رفضوا بشدة نظرية صراع الحضارات، وأكدوا قناعتهم بأن الحوار بين الحضارات هو أساس العلاقات الدولية.

فمن جانبه أكد الكاتب منير شفيق (اتجاه إسلامي) أن العلاقة بين الحضارات قائمة على الحوار، معربا عن قناعته بأن نظرية الصراع بين الحضارات مفتعلة، وأن مطلقيها إنما أرادوا أن يبرروا صراعهم ضد الإسلام والحضارات الأخرى.

ومع أن المفكر اليهودي صموئيل هينتغون الذي وضع نظرية صراع الحضارات التي تستند إلى أن الصراع هو أساس إستراتيجي للعلاقات الدولية، توصل إلى استنتاج مفاده أن الصراع في النهاية سيتبلور بين الحضارة الغربية والشرقية، إلا أن شفيق رفض هذا الاستنتاج مؤكدا أن الذين يحاربون الحضارة الإسلامية حاليا لا يمثلون الحضارة الغربية.

ورأى شفيق في تصريحاته للجزيرة نت أن الحرب التي يشهدها الشرق حاليا ومن ضمنها ما جرى في العراق ليست حربا صليبية، بل إنها لا تعدو كونها مصالح دول وقوى تشن حروبها من أجل فرض هيمنتها علنيا لتأمين مصالحا الإستراتيجية السياسية والاقتصادية.

وأيد رئيس الجمعية الفلسفية الأردنية الدكتور هشام غصيب (قومي عربي) تصريحات شفيق، مشددا على أن الحوار بين الحضارات هو أساس العلاقات فيما بنيها، ومشيرا إلى أن الحوار لا يعني التخلي عن امتلاك القوة، شريطة أن يستند إلى الاعتراف بالآخر وبثقافة كل طرف.

وعبر غصيب عن أمله بأن يفضي الحوار بين الحضارات إلى دفع الشعوب وقواها الحية إلى إدراك القواسم المشتركة فيما بينها، ورفض الهيمنة والاحتلال وحملات الغزو والتخريب الثقافي والاجتماعي والاقتصادي.

من جانبه طالب الباحث حسني عايش بضرورة ترتيب أولويات الحوار مع الغرب، وترتيب الوضع الداخلي أولا، وقال للجزيرة نت "علينا أن نعد أنفسنا بحيث نمتلك أدوات التقدم ونتمكن من إحلال العقلانية محل الديماغوجيا، والعلم مكان الجهل، والعلمانية بدلا من الحكم الديني".

ولم ينف عايش وجود مخاطر تهدد الحوار بين الشرق والغرب، مشيرا إلى وجود قوى من كلا الطرفين لا تؤمن بالحوار وتؤمن بإدارة الأمور عبر الصراع.

وبالرغم من تأييد بعض القوى الإسلامية المنظمة لمبدأ الحوار بين الحضارات لتعظيم القواسم المشتركة بين الشعوب، فإنهم لا يخفون بأن إستراتيجيتهم من الحوار تقوم على أساس إقناع الآخر بالدين الإسلامي.

ويمثل نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن الدكتور همام سعيد هذا الاتجاه بقوة، ويتضح ذلك من خلال تصريحاته للجزيرة نت التي أكد فيها أن الأصل في الحوار هو إقناع الآخر بالدين الإسلامي، "لأن الدين عند الله هو الإسلام، وما عداه من المذاهب باطل".

ويقر حملة معظم الاتجاهات الفكرية في الأردن بصعوبة إزالة المعيقات الموضوعية والذاتية لإنجاح الحوار بين الحضارات، ولكنهم يتفقون على أن الحوار كفيل بإزالة أو التخفيف من هذه المعيقات.

واللافت للنظر أن الغالبية العظمى من المفكرين والسياسيين الأردنيين يجمعون على استثناء إسرائيل من مبدأ الحوار، ويؤيدون التعامل معها من منطلق صراع الحضارات وذلك بسبب طبيعتها العنصرية، وقيامها من الأساس على مبدأ نفي الآخر من خلال الاحتلال والاستيطان، على حد قناعتهم.
_____________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة