اتفاق إسرائيلي فلسطيني على التفاوض بعد مؤتمر أنابوليس   
الأربعاء 1428/11/19 هـ - الموافق 28/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:56 (مكة المكرمة)، 21:56 (غرينتش)
جورج بوش يتوسط محمود عباس (يمين) وإيهود أولمرت في افتتاح مؤتمر أنابوليس (الفرنسية)

أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش في مستهل اجتماعات مؤتمر أنابوليس أن الإسرائيليين والفلسطينيين اتفقوا على بدء مفاوضات فورية مباشرة بعد هذا اللقاء الذي اعتبره مجرد بداية من أجل التوصل لتسوية قبل نهاية العام المقبل.
 
وتعهد بوش في كلمة لدى افتتاح المؤتمر بدعم المفاوضات التي اتفق الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني على بدئها "بكل حسن نية للتوصل إلى معاهدة سلام تنهي كل القضايا العالقة".
 
وجاء في بيان تلاه أن "لجنة متابعة" للمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية ستتولى الإشراف على المحادثات التي يجريها المفاوضون، وأكد أن هذه اللجنة ستعقد أول اجتماع لها في 12 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
 
وفي كلمته أكد الرئيس الأميركي أن "الوقت مناسب تماما" لبدء مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكنه اعترف بأن المهمة صعبة وأن مؤتمر أنابوليس ليس سوى بداية.
 
وجدد الرئيس بوش تعهده الشخصي من أجل دعم مسار المفاوضات من أجل التوصل لاتفاق نهائي قبل نهاية العام المقبل، داعيا في الوقت نفسه المجتمع الدولى إلى بذل كل الجهود من أجل إنجاح تلك المفاوضات.
 
فرصة تاريخية
أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فقد شدد في كلمته لدى افتتاح المؤتمر على أن هذا اللقاء "يمثل فرصة تاريخية لن تتكرر من أجل وضع أسس للتفاوض من أجل إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي".
 
وأشاد عباس بالحضور العربي والإسلامي الواسع في أنابوليس، واعتبر أنه يشكل "قوة دفع وحماية علاوة على أنه يحمل معاني التشجيع على مضي مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية قدما إلى الإمام".
 
ودعا الرئيس الفلسطيني إلى مفاوضات عميقة تشمل جميع قضايا الوضع النهائي، بما فيها قضايا القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والأمن والمياه وغيرها. 
 
وذكر الرئيس عباس بمبادرة السلام العربية وأكد أن تحقيق السلام "لا يتوقف على الموقف العربي والإسلامي وحده، بل يتطلب مقابلة هذا الموقف باستعداد إستراتيجي مماثل يقود أساسا إلى إنهاء احتلال جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967.
 
إيهود أولمرت يستغل الحضور العربي المكثف للدعوة إلى التطبيع (الفرنسية)
دعوة للتطبيع
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت فأكد أنه "على استعداد لتسوية مؤلمة" من أجل التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، وتحدث عن إمكانية انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 دون أن يحدد حجم هذا الانسحاب.
 
واستغل أولمرت حضور ممثلي 16 دولة عربية لتوجيه دعوة لبلدان العالم العربي إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.
 
وفي هذا الصدد قال أولمرت "يسرني أن أرى في هذه القاعة ممثلين عن دول عربية، غالبيتها لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل". وأضاف متوجها إليهم "لقد حان الوقت لتفعلوا ذلك أيضا".
 
وعن مبادرة السلام العربية قال أولمرت إنه يقدرها وأكد أنه ستجري العودة للتعامل معها في المفاوضات مع الفلسطينيين.
 
ويشارك في المؤتمر الذي ترعاه الولايات المتحدة ممثلو 50 دولة ومنظمة، في بادرة تعتبر الأولى من نوعها وتثير مواقف تتراوح بين التفاؤل والرفض المطلق.
 
الشرطة الفلسطينية فرقت بالقوة مظاهرات منددة لمؤتمر أنابوليس (الفرنسية)
تقييم حماس
وتعليقا على افتتاح المؤتمر قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن ما ورد فيه من خطابات دليل على فشل المؤتمر، وحذرت من أن تتعمد إسرائيل التصعيد في الأراضي الفلسطينية لتغطية هذا الفشل.
 
وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري إن تصريحات الرئيس الفلسطيني "تضمنت خطورة بالغة حينما أشار إلى التزامه ببنود خريطة الطريق وما يتضمنه ذلك بما أسماه  بمكافحة الإرهاب، وهو يعني المقاومة، وهذه تصريحات خطيرة للغاية وتمثل ثمنا مجانيا للاحتلال".
 
وكانت الحكومة الفلسطينية المقالة التي يقودها إسماعيل هنية انتقدت ذلك اللقاء، وقالت إنها لا تتوقع منه سوى منح الشرعية للاحتلال الإسرائيلي وحصوله على اعتراف بما يسمى يهودية الدولة.
 
من جهة أخرى شهدت الأراضي الفلسطينية سلسلة مظاهرات ومسيرات حاشدة احتجاجا على مؤتمر أنابوليس، وفرقت الشرطة الفلسطينية بالقوة عدة مظاهرات مناهضة له في عدة مدن بالضفة. وأدى استعمال القوة إلى مقتل أحد المتظاهرين في الخليل وإصابة 15 آخرين.
 
وفي رام الله أسفر تدخل الشرطة بقوة لمنع إحدى المظاهرات عن إصابة مراسل الجزيرة وائل الشيوخي في يده، نتيجة تعرضه للضرب بهراوة من قبل أحد أفراد الشرطة، ونقل إلى المستشفى.
 
وفي قطاع غزة تظاهر عشرات آلاف الفلسطينيين من أنصار حماس والجهاد الإسلامي تعبيرا عن رفضهم لمؤتمر أنابوليس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة