مشاهد أبو غريب الجديدة..آخر صورة في الألبوم؟   
الخميس 1427/1/25 هـ - الموافق 23/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:32 (مكة المكرمة)، 23:32 (غرينتش)
 
يضربونه بالأحذية, يوثقون يديه ويطلقون الكلاب على أعضائه التناسلية, يقف على رجل واحدة لساعات, يضرب بالبندقية إن تعب أو غير وضعيته, يُجر عاريا في التراب وإن صلى ترتفع الموسيقى الصاخبة, وإن رفض التعاون أروه صورة طفل بين 12-15 يعذب جنسيا على يد معتقل آخر بالزي العسكري الأميركي, ويهدد بنفس المعاملة,  هذا ما كان يلقاه إسماعيل الذي أوقف يوم 25/3/ 2003, حسب دعوى موقعة يوم 30 يوليو/ تموز 2004 لدى إحدى محاكم كاليفورنيا ضد شركة أمنية خاصة متعاونة مع الجيش الأميركي.
 
كان من الطبيعي أن يبدي البيت الأبيض انزعاجه من صور أبو غريب والتي أقر أنها "حقيقية", فهي قد لا تكون حملت الجديد لكنها على الأقل أظهرت أن هناك الكثير لم يُعرف بعد حول "هذا القديم" في قضية المعتقل العراقي الشهير والتي يصر المسؤولون الأميركيون على أنها جزء من الماضي.
 
كاري قال إن الصور تفتح الباب لملاحقات قضائية جديدة (موقع SBS الإلكتروني)
عكس المرة الأولى لم تنشر الصور في الولايات المتحدة حيث تدور معركة قانونية بين البيت الأبيض وحماة حرية الصحافة, بل تفجرت في أستراليا واختارت هيئة تلفزيون حكومية بثها رغم ما قد تثيره من أزمة بين الحكومة الأسترالية والإدارة الأميركية المتحالفتين.
 
ملاحقات قضائية
مايك كاري منتج برنامج دايت لاين بالتلفزيون الأسترالي SBS الذي بث الصور نفى نفيا قاطعا أن يكون تعرض لأية ضغوط على يد رئيس الوزراء جون هوارد أحد أشد حلفاء الرئيس بوش والذي صرح أنه "إذا كانت الصور لا تحمل أي جديد, فلا يرى داعيا لنشرها" وإن كان التصريح قبل بثها على الهواء.
 
وأشار كاري في حديث للجزيرة نت إلى أنه عكس ما ذهب إليه البيت الأبيض فالصور تحمل جديدا مقارنة بصور 2003, إذ تتضمن مشاهد لأول مرة قد تفتح الباب لملاحقات قضائية بتهم القتل والإهانة الجنسية (رقبة أحد الضحايا تبدو مجزوزة جزئيا) كما أنه ليس من الصحيح القول إن ملف أبو غريب قد طوي, إذ لم يحاكم الجميع و "كثير من الأسئلة ما زالت مفتوحة, ولست أنا من يقول ذلك, بل نقابة الحريات المدنية الأميركية".
 
وأبدى كاري استغرابه لإحجام وسائل الإعلام الأميركية عن نشر الصور, كما قال إن تزامن بثها مع أزمة "الرسومات الدانماركية السخيفة" مجرد مصادفة, ووصف بـ "المزحة" تصريحات المسؤولين الأميركيين بأن نشر الصور يعرض الجنود الأميركيين في العراق للخطر فـ "هذه القوات تواجه أصلا خطرا مستمرا.. وما نفعله في أستراليا لا يقلل أو يزيد الخطر".
 
الصغار والكبار
المحامي توم ويلر الذي يرافع عن كويتيين معتقلين بغوانتانامو يرى أن نشر الصور قد يكون صبا للنار على الزيت في وقت تتفاعل فيه قضية الرسوم المسيئة, لكنه يعتبر إخراجها إلى العلن أمرا لا مفر منه إذ "كان لا بد أن تنشر الصور, فأغلب الأميركيين لا يعرفون ماذا حدث في أبو غريب" و "الطريق لكي يعرفوا ما زال طويلا".
 
أحد الضحايا بدت رقبته مجزوزة جزئيا (الفرنسية-أرشيف)
ويضيف ويلر في حديث للجزيرة نت أن على أميركا والعالم الحق في معرفة ما حدث, لأن قضية أبو غريب لم تسو كما يدعي البيت الأبيض, ولم يعاقب المسؤولون الحقيقيون في سلسلة القيادة".
 
ويرى ويلر أن ما حدث في المعتقل العراقي له علاقة وثيقة بما حدث في غوانتانامو حيث اختارت الولايات المتحدة وضع معتقليها لتحرمهم الحقوق التي يضمنها القانون الأميركي, وخلقت حالة من اللا قانون أنتجت أبو غريب, كما أن من "الحماقة" حسب قوله الخوض في مسألة التعريفات والحدود الفاصلة بين "إساءة المعاملة" والتعذيب" فالمهم هو أن "كل من يرى الصور يدرك بوضوح أن ما حدث خطأ".
 
واجب الصمت
"
من الحماقة الخوض في مسألة التعريفات والحدود الفاصلة بين إساءة المعاملة والتعذيب" فالمهم أن كل من يرى الصور يدرك بوضوح أن ما حدث خطأ
"
المنظمة الإنسانية الوحيدة التي زارت معتقل أبو غريب هي الصليب الأحمر الدولي التي وصفت الصور بـ "خرق للقانون الدولي" لكن السرية التي تلزم بها المنظمة نفسها تجعل من المستحيل معرفة ما إذا كانت الأمور تحسنت فعلا كما يقول الجيش الأميركي, إضافة إلى أنها لم تزر المعتقل منذ يناير/ كانون الثاني 2005 "بسبب الظروف الأمنية" حسب الناطقة باسمها وبناء على تقييمها الخاص.
 
أبو غريب تركة صدامية, لكن الأكيد أن الصور التي نشرت هذا العام وقبل عامين لا تقل بشاعة عن تلك التي روجتها الإدارة الأميركية لأرشيف المعتقل بعد سقوط النظام لتقول للعالم "هذا ما كان يفعله الدكتاتور وقد جئنا لنخلصكم منه" وما بثته SBS كان مجرد صورة أخرى في ألبوم المعتقل .. وقد لا تكون الأخيرة.
ــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة