دعوة لتأجيل استفتاء أبيي   
الجمعة 27/12/1431 هـ - الموافق 3/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:18 (مكة المكرمة)، 12:18 (غرينتش)
   خلافات واضحة بشأن الاستفتاء في أبيي (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
حذر خبراء وسياسيون مصريون وسودانيون من خطورة تردي الأوضاع في منطقة أبيي بسبب صراع الأجندات السياسية المحلية والإقليمية والدولية، مطالبين بضرورة تأجيل إجراء الاستفتاء بالإقليم إلى ما بعد التاسع من يناير/كانون الثاني 2011.
 
وأكد الصادق بابو نمر -أحد قادة قبيلة المسيرية بأبيي خلال ندوة "مشكلة أبيي بين التحديات والحلول الممكنة" التي نظمها مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية في القاهرة الخميس- أن إجراء استفتاء بشأن تقرير مصير أبيي دون مشاركة قبائل المسيرية سيدفع بالأمور إلى الهاوية.
  
وأضاف "إذا لم نشارك بالاستفتاء سنتخذ كل الإجراءات لمنع إجرائه ولن نكون مخلب قط لأحد، لكن إذا حرمنا من مراعينا ومورد الحياة سيكون لكل حادث حديث".
 
وأكد الصادق أن تعارض الأجندات السياسية بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان "هو الذي أوصل الأمور إلى هذا الحد خاصة بعد أن أساء المؤتمر الوطني استخدام قبائل المسيرية كورقة في الصراع مع الحركة الشعبية وتحول أبناء المسيرية إلى كومبارس أو مستشار لا يستشار".
 
وانتقد بابو نمر تعاطي المؤتمر الوطني مع قضية أبيي وتهميشه القوى السياسية الأخرى واستحواذه وانفراده بقرار تحديد مصير أبيي دون مراعاة الأهمية الإستراتيجية لهذا الإقليم باعتباره قضية مصيرية تتعلق بالأمن القومي السوداني.
 
وطالب بابو نمر كلا من الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني بترك إدارة ملف أبيي لأصحاب الشأن من المسيرية والدينكا نقوك للوصول إلى حل من خلال التقاليد والموروثات والقيم الاجتماعية والأعراف التي إذا احتكم إليها الطرفان يمكن حل الصراع وإعادة الاستقرار إلى الإقليم بطريقة سلمية.
 
تباين
جانب من المتحدثين (الجزيرة نت)
من جهته أكد السلطان جون ماك مادوت -كبير أعيان قبائل الدينكا نقوك- ضرورة إجراء الاستفتاء في موعده بدون مشاركة أبناء قبائل المسيرية الذين وصفهم بأنهم "مجرد ضيوف علي الإقليم ليس لهم سوى المراعي والكلأ".
 
أما رئيس مكتب المؤتمر الوطني بالقاهرة الوليد سيد أحمد فأرجع تفاقم الصراع على أبيي إلى "المنطق الإقصائي الذي أصبحت تتحدث به الحركة الشعبية، وقيامها بخرق اتفاقية نيفاشا وبروتوكول أبيي وإعلانها تأييد انفصال الجنوب بصورة فاضحة وهو ما يتناقض مع التزام الحركة بجعل الوحدة خيارا جاذبا".
 
وقال الوليد "إن المؤتمر الوطني ليس دخيلا على أبيي وإنه يتعاطي مع هذا الملف انطلاقا من مسؤوليته التاريخية وحرصه على إنفاذ اتفاقية السلام الشامل بصورة كاملة".
 
وتابع "إن تسييس قضية أبيي يرجع إلى أن معظم النافذين من قيادات الحركة الشعبية ينتمون لهذه المنطقة ولهم أهداف شخصية يسعون إلى تحقيقها على حساب المصلحة العليا للسودان".
 
وطالب أبناء قبائل الدينكا نقوك "بالتحرر من التبعية للحركة الشعبية لإغلاق الباب أمام الدور الخارجي الذي يسعى لزرع الفتنة بينهم وبين قبائل المسيرية".
 
تفاهمات
وأوضح رئيس برنامج دراسات السودان وحوض النيل بالأهرام  هاني رسلان أنه قد يكون من الأنسب تأجيل الاستفتاء في منطقة أبيي من أجل الوصول إلى حلول وتفاهمات بين أبناء الإقليم، مشيرا إلى أن أي قرار متعجل قد يفضي إلى تفجير الأوضاع بصورة لا تحمد عقباها.
 
وقال إن أبناء قبائل المسيرية متضررون من الوضع الراهن نظرا لتجاهل حكم محكمة لاهاي لوضعهم بالإقليم، مشيرآ إلى تخوف قبائل المسيرية من أن يؤدي انفصال الجنوب إلى فرض حدود سياسية قد تحول بينهم وبين مراعيهم التي تمتد لمدة ثمانية أشهر في العام".
 
ودعا رسلان إلى إبعاد كل الأدوار الإقليمية والدولية وترك الأمر لأبناء المنطقة للوصول إلى حلول أكثر يسرا والابتعاد عن تسييس الصراع، مشيدا بموقف قبائل المسيرية التي أكدت فيه أنها لن تبادر إلى أي عمل من أعمال العنف.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة