تأخر مفاوضات إثيوبيا وجوبا تسعى لاستعادة بور   
الخميس 1/3/1435 هـ - الموافق 2/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:43 (مكة المكرمة)، 20:43 (غرينتش)

أعلن جيش جنوب السودان الخميس أنه يتقدم باتجاه مدينة بور الإستراتيجية لاستعادتها من قبضة المنشقين، بينما يتأخر بدء مفاوضات السلام بين وفدي الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

فقد قال المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب أقوير"نحن نتقدم باتجاه بور.. غادرنا المدينة ضمن عملية انسحاب تكتيكية لكننا الآن نتقدم من جديد نحو المدينة". 

وأضاف "المتمردون يتحركون إلى الجنوب من بور والجيش الشعبي لتحرير السودان يتحرك باتجاه بور".

وكان المنشقون سيطروا الثلاثاء على مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي الواقعة على مسافة 200 كلم فقط شمال جوبا عاصمة جنوب السودان وانتقلت السيطرة على المدينة ثلاث مرات من فريق إلى آخر منذ بدء المعارك بين حكومة جوبا والمنشقين عنها في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقال أقوير أيضا إن قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان تعيد تنظيم صفوفها أيضا لاستعادة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة في شمال البلاد. 

وتزايدت التحذيرات من المنظمات الإنسانية من تفاقم أوضاع المدنيين. وقال رئيس البعثة الإنسانية للأمم المتحدة في جنوب السودان توبي لانزر إن سكان بور باتوا يواجهون "وضعا يزداد كارثية. المياه والطعام والأدوية بدأت تنفد والظروف الصحية تتدهور".

أعضاء في وفد حكومة جنوب السودان أثناء مغادرتهم جوبا إلى أديس أبابا (الفرنسية)

المفاوضات
على الصعيد السياسي يجد وفدا الرئيس وخصمه رياك مشار الذي يتزعم حركة التمرد صعوبة في بدء مفاوضات السلام في أديس أبابا.

وقال أحد مندوبي المتمردين يوهانيس موسى بوك "نحن مستعدون للمحادثات، لكننا لن نلتقي الوفد الحكومي اليوم" بينما يخيم الغموض على الجدول الزمني للمحادثات وآلياتها. وكان الوفدان وصلا إلى العاصمة الإثيوبية مساء الأربعاء.

وينزل الوفدان في الفندق نفسه، لكن يبدو أن بعض الأعضاء في الوفدين لم يصلوا بعد إلى العاصمة الإثيوبية. 

وتهدف هذه المحادثات إلى وضع حد لنزاع أوقع آلاف القتلى في أكثر من 15 يوما من الاضطرابات في هذا البلد الذي انفصل حديثا عن السودان عام 2011، والذي ينشط المتمردون بصورة خاصة في منطقته الشمالية النفطية وفي شرقه. 

وكان وزير الخارجية الإثيوبي تادروس أدانوم، الذي تشارك بلاده في وساطة إقليمية منذ بداية الأزمة، صرح بأن "محادثات غير رسمية" ستجري ابتداء من الخميس. 

ووصفت الولايات المتحدة بدء هذه المحادثات بـ"خطوة أولى مهمة"، بدورها، اعتبرت ممثلة الأمم المتحدة بجنوب السودان هيلدا جونسون أن مجرد إرسال الوفود أمر "إيجابي"، لكن يتعين أن تترافق المفاوضات مع عملية "أكثر عمقا تتركز على المصالحة الوطنية بين الأطراف".

وقالت الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) إن هذه المحادثات ستتناول في مرحلة أولى طريقة تنفيذ وقف لإطلاق النار، ثم طريقة حل الخلافات السياسية التي قادت إلى المواجهة الحالية.

كما عبر الاتحاد الأفريقي عن "حزن أفريقيا وخيبة أملها لرؤية أحدث دولة في القارة تنحدر بسرعة كبيرة إلى أتون النزاعات الداخلية"، وحذر من "حرب أهلية شاملة تكون عواقبها وخيمة على السلام والأمن والاستقرار الإقليمي".

هيلدا جونسون اعتبرت مجرد إرسال الوفود إلى أديس أبابا أمرا إيجابيا (رويترز)

تهديد
وهدد مجلس السلم والأمن في الاتحاد بفرض "عقوبات محددة الأهداف" على جميع من "يحرضون على العنف" أو "يرتكبون أعمال عنف ضد المدنيين والمقاتلين المجردين".

واتهم رئيس جنوب السودان نائبه السابق وخصمه مشار بالقيام بمحاولة انقلاب عسكري، لكن الأخير نفى ذلك مؤكدا أن سلفا كير يسعى لتصفية خصومه.

وفضلا عن الخصومة السياسية القديمة، يتخذ النزاع الأخير أيضا بعدا قبليا، إذ إن الخصومة بين الرجلين تندرج ضمن العداء بين قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها سلفا كير وقبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار، وتزيد من حدة هذه الخصومة.

في غضون ذلك، نددت مهمة الأمم المتحدة في جنوب السودان "بالفظائع" المرتكبة من قبل الطرفين في البلاد، مشيرة إلى إمكانية فتح تحقيق.

وأشارت الممثلة الأممية إلى عمليات قتل مدنيين وأسر جنود في جوبا وبور، وأيضا في ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل (شمال شرق).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة