حيرة الصامتين والمهمشين بانتخابات مصر   
الأربعاء 25/6/1433 هـ - الموافق 16/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:59 (مكة المكرمة)، 12:59 (غرينتش)
هل يحقق الرئيس المقبل تطلعات الأغلبية الصامتة؟ (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

الصامتون والمهمشون فئة تمثل أكثر من نصف تعداد الشعب المصري (86 مليونا طبقا لأحدث إحصاء)، لكن معظمهم لم يحسم أمره بعد تجاه من سيمنحه صوته في الانتخابات الرئاسية المقررة يومي 23 و24 مايو/أيار الحالي، فيما يؤكد خبراء أنهم سيرجحون كفة الفائز بقرارهم الذي يتخذونه غالبا في اللحظات الأخيرة، أو امتناعهم عن المشاركة الانتخابية كدأبهم أحيانا.

ويطلق البعض على المهمشين في مصر وصف "ملح الأرض". وبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 زادت معاناتهم مع تراجع الأحوال الاقتصادية، والغفلة الرسمية عنهم. وتقدر دراسات عدد المناطق العشوائية في مصر بـ1034 منطقة، يقطنها أكثر من 12 مليونا.

ذوو الاحتياجات
سعاد موظفة في إحدى دور رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، تقول إن عددهم يبلغ أكثر من ستة ملايين بمصر، ومع ذلك لم يحظوا بأي ذكر من المرشحين، لذلك تنوي مقاطعة الانتخابات، مشيرة إلى أن تجاهل المرشحين لهذه الفئة هو السبب.

ويشكو محمد حمودة -وهو صياد بالدقهلية- من ضيق ذات اليد، ويقول للجزيرة نت "لم أقرر اختيار مرشح معين، وأنتظر من الشيخ محمد حسان أن يعلن موقفه حتى أنتخب، فالصوت أمانة، والواحد لا يرميه هدرا".

الأرزقية.. فئة من المصريين تشكو إهمال المرشحين (الجزيرة نت)

"الناس محتارة".. الكلام لمحمد سلامة مصطفى، من أسوان جنوب البلاد، ويعمل سائقا، ويعول أسرة مكونة من زوجة وخمسة أبناء، يسكنون في غرفة واحدة، بمنطقة الشيخ هارون.

يقول للجزيرة نت "نحن نريد مرشحا ببرنامج قوي، لأن الاقتصاد منهار، والشباب في أسوان لا يجدون السكن والعمل".

سيد محجوب نقاش بمنطقة فيصل بالهرم التابعة لمحافظة الجيزة، وهو متزوج، ولديه ستة أبناء، يؤكد للجزيرة نت أنه لم يقرر بعد من سينتخب، والسبب كما يقول "الشعب عنده عدم ثقة في أي مرشح، وإذا انتخب سينتخب لكي يستقر البلد، وليس حبا في مرشح بعينه".

ويستدرك بأنه ينتمي لطائفة المعمار، ويصفها بأنها أكبر فئة عمالة في مصر، ويسمونها "الأرزقية"، وتضم العاملين المهمشين في البناء والخدمات والمرافق، وألمح إلى أن "العشوائيات مملوءة بالأرزقية، ولم يتكلم أحد المرشحين عنهم برغم أنهم أشد احتياجا".

وأضاف "دفعنا أكبر ضريبة للثورة، ولم يعوضنا أحد.. كنت أتمنى ترشيح واحد من بيننا.. أنا وزملائي نتفرج كل يوم، ونرى كل مرشح وبرنامجه، ولاحظنا أنهم لم يذكروا الأرزقية، مع أن الواحد منهم يشتغل يوما، وينام يوما، والمفروض الإحساس بهم".

احتواء الشعب
ومن قرية النصر في بئر العبد شمال سيناء يتحدث فرج كمال محمد للجزيرة نت، وهو مواطن بسيط لا يقرأ ولا يكتب، قائلا "عاوزين نختار واحد مش محسوب على أي حزب.. واحد يحس بالفقراء.. الناس مستاءة لأن الإسلاميين لم يتفقوا على اختيار أفضلهم للانتخابات.. فتركونا في حيرة".

أما سليمان محمود الباحث عن فرصة عمل فيقول "إحنا ناس على قد حالنا.. لكن متلخبطين بين المرشحين.. بس الصوت أمانة.. عاوزين واحد يأخذ فكره من نبض الشارع".

حسين أمين: أصحاب المنطقة الرمادية هم الكتلة الأساسية من الناخبين (الجزيرة نت)

فيما يؤكد خالد الشيخ الحاصل على دبلوم فني تجاري أنه عند دخول اللجنة الانتخابية يتغير الموقف بالنسبة لبعض الناخبين، فيعدل عن ترشيح مرشح لحساب آخر.. "رأيت ذلك بنفسي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة".

هذا المشهد يفسره أستاذ الإعلام في الجامعة الأميركية بالقاهرة الدكتور حسين أمين بالقول "إن الكتلة الرمادية بين الناخبين هي الكتلة الأساسية التي تترك نفسها حتى آخر لحظة قبل الانتخاب، بغرض معرفة جميع البرامج والمرشحين المؤثرين، وبعد أن يتشبعوا بالتأثيرات الخاصة بوسائل الإعلام، يدفعهم ذلك إلى أن يقولوا رأيهم في النهاية، متأثرين برؤية من حولهم، واتجاهاتهم التصويتية".

وأوضح أنه وحسب نظريات الاتصال فإن المجموعة الأولى من المصوتين تضم المتحمسين جدا، ويأتي بعدهم الكتلة الفعالة في التصويت، ثم تأتي الكتلة المتأثرة بالآخرين، ووسائل الإعلام، ثم تأتي في النهاية الكتلة الرمادية التي لا تتخذ قرارها بشكل سريع.

ويتابع "هؤلاء الرماديون يمكن أن يكونوا مؤثرين جدا، لأنهم يرجحون كفة مرشح على آخر.. وفي الوقت ذاته قد يمتنع كثير منهم عن الإدلاء بصوته؛ محتفظا به لنفسه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة