تحالف مقدس لا يريد حربا مقدسة!   
الثلاثاء 14/7/1422 هـ - الموافق 2/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بروكسل - لبيب فهمي
مازالت أحداث 11 سبتمبر/أيلول تحتل الحيز الأكبر من صفحات الأخبار الدولية في الصحف البلجيكية. ويكثر الحديث عن سيناريوهات المستقبل في أفغانستان خاصة في حال سقطت حكومة طالبان وهو ما تسعى إليه أميركا الآن.

ما بعد طالبان
وكتبت صحيفة لاليبر بلجيك عن الاتفاق بين تحالف الشمال وملك أفغانستان السابق ظاهر شاه تحت عنوان "ما بعد طالبان بدأ في روما" قائلة: إذا كانت الاستعدادات العسكرية الأميركية تحيطها السرية التامة فإن السيناريو السياسي لما بعد نظام طالبان في كابل قد أعلن عنه أمس في روما. فتحت رعاية ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه الذي يعيش في إيطاليا منذ أن أطيح به عام 1973 أعلنت المعارضة الأفغانية عن قيام "مجلس أعلى للوحدة الوطنية" يضم 120 شخصية من شيوخ القبائل وأعضاء من تحالف الشمال مهمته الدعوة إلى تجمع عام للشيوخ والقادة الأفغان وذلك لانتخاب رئيس للدولة وحكومة انتقالية.


إذا كانت الاستعدادات العسكرية الأميركية تحيطها السرية التامة فإن السيناريو السياسي لما بعد نظام طالبان في كابل قد أعلن عنه أمس في روما

لاليبر بلجيك

وتتابع الصحيفة "وهذا يعني أن حركة طالبان قد أقصيت من المجلس وبالتالي من أي دور في مستقبل أفغانستان. وما محاولة النظام الأفغاني التي أعلنت عنها وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية والقاضية بإشراك رؤساء القبائل في الحكم إلا محاولة أخيرة لإنقاذ نظام يعيش تناقضات داخلية وضغطا خارجيا مستمرا".

ولا تخفي الصحيفة أن مساندة الغرب لظاهر شاه جاءت في وقت يبحث فيه الجميع عن رمز يعوض فقدان القائد السابق لتحالف الشمال أحمد شاه مسعود رغم أن الولايات المتحدة كما تقول الصحيفة "لا تريد أن تترك انطباعا عن نيتها في قيام نظام موال لها في أفغانستان ويتبين ذلك من تصريحات المسؤولين الأميركيين".

وتنشر الصحيفة تحقيقا من مخيمات اللاجئين الأفغان في بيشاور بباكستان، حيث صرحت بعض النساء في المخيم أن "ما نطالب به الآن كنا نمتلكه قبل ثلاثين عاما" أي الحرية والكرامة. وتقول إحدى الأفغانيات "والدتي كانت تذهب إلى المدرسة بالدراجة في عهد الملك ظاهر شاه".

الإرهاب والمقاومة

الإرهاب لا يحترم قواعد الحرب لذا فهو وسيلة غير شرعية وسلاح الضعفاء أو المجانين

لاليبر بلجيك

وعن الفرق بين الإرهاب والمقاومة كتبت صحيفة لاليبر بلجيك تقول "إن الجهود المبذولة لكسب تأييد دول مثل سوريا وإيران للائتلاف المعادي لأسامة بن لادن تدعو إلى طرح سؤال أساسي ما هو تعريف الإرهاب وما الفرق بين الإرهابيين والمقاومين؟".

وتحاور الصحيفة طانغي ستروي الباحث بجامعة لوفان الذي يرفض الحديث عن مجموعات إرهابية فيقول "الإرهاب وسيلة للضغط مثلها مثل الحرب النظامية وحرب العصابات، لذا يجب الحديث في حالة تنظيم القاعدة عن منظمة تستعمل الإرهاب في الوقت نفسه الذي تلجأ فيه إلى المقاومة في الشيشان مثلا". ويضيف الباحث البلجيكي أن الفرق الوحيد هو أن "الإرهاب لا يحترم قواعد الحرب لذا فهو يهاجم المدنيين، إنها وسيلة غير شرعية وسلاح الضعفاء أو المجانين".

وعن الموضوع نفسه تنشر صحيفة لوسوار حوارين الأول مع ألبرتو فرانتشيكيني مؤسس منظمة الخلايا الحمراء الإيطالية التي ارتكبت العديد من العمليات العسكرية والذي يصرح للصحيفة "لقد كنا في الخلايا الحمراء نشن حربا تحريرية ونستعمل العنف وهذا يعني أننا كنا إرهابيين أيضا، ولكن هنالك فرق جوهري بين منظمتنا والحركات الإسلامية فنحن في الخلايا الحمراء لم نكن انتحاريين
بل كنا نسعى إلى بناء مستقبل أفضل لكل سكان الكرة الأرضية دون استثناء".

والحوار الثاني مع الكاتب الفرنسي باسكال بروكنر الذي يقول "إننا أمام جيل من الإرهابيين تربى في كنف الثقافة الأميركية ونفذ سيناريو هوليودي". ويرفض الكاتب الآراء القائلة بأن جذور الإرهاب هي الفقر والأزمات عبر العالم ويقول "لا أعرف أصل هذا الداء، ولماذا حصل هذا الآن، إنه فقط حقد ضد حضارة عاش في حضنها كل مرتكبي العمليات".

العين بالعين

الولايات المتحدة أعلنت تغاضيها عن غطاء الأمم المتحدة لتوجيه ضربات إلى أفغانستان، فمواجهة الإرهاب بهذا التحالف المخالف قد تتحول إلى حرب بين أعضاء التحالف نفسه إذا فشلت العمليات

لوسوار إيلوستري

ومازالت المجلات والصحف الأسبوعية البلجيكية تخصص هي الأخرى مقالات كثيرة لأحداث نيويورك وواشنطن. فقد كتبت
مجلة لوسوار إيلوستري في افتتاحيتها بعنوان العين بالعين "غريب هذا التحالف الذي يضم دولا متنافرة كالسعودية وروسيا وأميركا والاتحاد الأوروبي. بالطبع فهذا التحالف المقدس لا يريد حربا مقدسة، وقد نسي الكل تصريحات بوش المتهورة بشأن حرب صليبية، ومازالت المشاورات مستمرة بين الأطراف رغم أن الولايات المتحدة أعلنت عن تغاضيها عن غطاء الأمم المتحدة لتوجيه ضربات إلى أفغانستان. فمواجهة الإرهاب بهذا التحالف المخالف قد تتحول إلى حرب بين أعضاء التحالف نفسه إذا فشلت العمليات".

وتابعت المجلة "إنه الفخ الذي يريد بن لادن وأتباعه جر أميركا إليه وإظهار ضعف القوة العظمى -أميركا- في شن حرب ضد الفقراء حيث سيكون مصيرها مماثل لما حصل للسوفيات في أفغانستان أي الفشل الذريع".

وتواصل المجلة عن الاستعدادات الحربية قائلة "القائد هذه المرة هو بوش الابن الذي ورث عن أبيه بعد حرب الخليج وضعا متفجرا هو خليط من التطرف الإسلامي وبقاء صدام حسين في الحكم رغم الحصار والحقد ضد الغرب لمدة قد تدوم أكثر من نصف قرن, لذا فمن المؤكد أن تنفيذ العمليات العسكرية ستكون حذرة حتى لا تصيب أهدافا غير مرغوبة وحتى لا تتحول عملية "العدالة" إلى صراع بين الإسلام والغرب".

وتطرقت مجلة لوفيف ليكسبريس في افتتاحيتها إلى الوضع الاقتصادي في العالم بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول. وكتبت تحت عنوان "سهل جدا" تقول "لقد تكرر في وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة القول بأن أحداث 11 سبتمبر/أيلول المرعبة لها قيمة رمزية وأنها نتيجة طبيعية لصراع بين الأغنياء والفقراء, الثلاثاء الأسود هو إذا -حسب هذه النظرة- نتيجة للعولمة المتوحشة. ورغم أن هذا التحليل ليس خاطئا في مجمله إلا أنه قد يؤدي إلى قبول فكرة الإرهاب كأمر عادي وإلى تفسير سطحي لأحداث العالم. ويحدث هذا للأسف في وقت العالم أحوج فيه إلى سياسة رزينة وتفكير اقتصادي عاقل".

وعن الليبرالية التي أصبحت دينا جديدا تقول المجلة إن "اللبرالية هو النظام الاقتصادي الوحيد الذي استطاع هزيمة الشيوعية وتأمين تقدم ورفاهية للمجتمعات الغربية ولكن هذا النظام له تجاوزاته كالفردانية والإنتاجية دون حدود وعبادة الربح". أما عن السوق المشرعة للقوانين فتلاحظ المجلة أن "ما يعانيه الاقتصاد الجديد من مشاكل وانهيار مؤشر نازداك يؤكد فقط أن هناك خللا ما يجب إصلاحه ولا يعني هذا الحد من اقتصاد السوق".


أميركا تريد أن تضغط على كل دول العالم لقبول وجهة نظرها في مسألة محاربة الإرهاب التي قد تتحول غدا إلى مواجهة أي نضال تحرري أو إضراب عمالي

صوليدير

وتتساءل صحيفة صوليدير الأسبوعية إن كان تأخير العمليات العسكرية ضد أفغانستان هو بالفعل "انتصار لأوروبا على راعي البقر الأميركي" مجيبة بأنه "يوجد منذ بداية الأزمة اتجاهان داخل الحكومة الأميركية، اتجاه يقوده اليمين المتطرف ويتزعمه تشيني ووزير الدفاع يسعى إلى شن عمليات عسكرية واسعة النطاق وفورية تستهدف قواعد بن لادن وأيضا العراق ولبنان للقضاء على بقع الإرهاب. واتجاه آخر يقوده باول ويسعى إلى قيام تحالف واسع ضد الإرهاب يضم أيضا الدول العربية والإسلامية بالإضافة إلى الصين وروسيا، والهدف هو إضفاء شرعية على أي هجوم عسكري أميركي".

وتتابع الصحيفة "أهداف الاتجاهين واحدة وهي الضغط على كل دول العالم لقبول وجهة النظر الأميركية في مسألة محاربة الإرهاب التي قد تتحول غدا إلى مواجهة أي نضال تحرري أو إضراب عمالي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة