الفوضى الكبيرة المقبلة: صراع السودانيْن   
الثلاثاء 1432/9/11 هـ - الموافق 9/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:19 (مكة المكرمة)، 11:19 (غرينتش)

سلفاكير يحمل أوراقا من العملة الجديدة لجنوب السودان بجوبا أول هذا الشهر (الفرنسية)

قالت مجلة تايم إن جنوب السودان لم يظهر أي علامة تحسن بعد شهر من إعلان استقلاله، فحتى الآن لم تظهر سوى إشارات قليلة على إنهاء الصراع القديم بين الشمال والجنوب، فكلتا الدولتين تعانيان من سلطة مركزية ضعيفة وصراعات داخلية ومليشيات مسلحة.

وأكدت المجلة أن أحلام الغرب في اتفاق 2005 بحدوث التحول الديمقراطي الموعود اصطدمت بالتوجهات التسلطية في البلدين. وقالت إن مسؤولين اقتصاديين دوليين يحذرون من وقوع انهيار اقتصادي للبلدين في ظرف أشهر قليلة إذا استمرا في رفض تنفيذ الاتفاقات الاقتصادية الهامة بينهما.

أحلام الغرب في اتفاق 2005 بحدوث التحول الديمقراطي الموعود اصطدمت بالتوجهات التسلطية في البلدين

وقالت إن حرب العملة يمكن أن تقيد جنوب السودان بـ700 مليون دولار من الأوراق النقدية عديمة الفائدة، مع توجه كل بلد إلى طبع أوراق نقدية جديدة خاصة به، ولحجز الأوراق النقدية السودانية القديمة داخل جنوب السودان، قرر البنك المركزي السوداني وقف التعامل بها مما أربك التجارة الحدودية وأثار مخاوف بحدوث كارثة إنسانية.

كما أن الخرطوم تحاول تعويض خسارة نفط الجنوب برسوم يفرضها على جنوب السودان مقابل استخدام مصانع تكريره وأنابيبه، وهو ما يرفضه الجنوب، رغم أنه لا يملك خيارا آخر، إضافة إلى أن كل طرف يهدد بوقف تصدير النفط إذا لم يتزحزح الطرف الآخر عن موقفه، وهذا ما يعني كارثة لكل منهما.

وذكرت المجلة أن جهات خارجية على علاقة بالرئيس السوداني عمر حسن البشير والحكومة السودانية تقول إن الوضع في الخرطوم متقلب أكثر مما يبدو عليه، ونقلت عن أحد المصادر نجاح الجيش السوداني في امتصاص ما يمكن وصفه بانقلاب داخلي هادئ في الخرطوم قبل أسبوع من إعلان انفصال جنوب السودان، وهذا أثناء تدخل الجيش السوداني في منطقة أبيي المتنازع عليها.

ونقلت المجلة عن جولي فلينت، وهي صحفية تعيش منذ فترة طويلة في السودان، أن مصدرا مطلعا قريبا من حزب المؤتمر الوطني الحاكم قال لها في الأسبوع الماضي إنه في أوائل مايو/أيار نجح الجيش السوداني في الحصول على سلطة مطلقة من البشير ليفعل ما يشاء.

وقالت المجلة إنه ليس واضحا ما إذا كان الأمر يتعلق بصلاحيات مؤقتة أو سلطة دائمة، كما أنه ليس واضحا ما إذا كان يعني اهتزاز سلطة البشير، وهو عسكري أيضا استولى على السلطة بانقلاب مدعوم من الإسلاميين عام 1989، ونجح منذ ذلك الحين في الحفاظ على خلفيته الإسلامية وسط تحالف عريض في حزبه من السياسيين الإسلاميين ورجال الأعمال، لكن التصدع في هذا التحالف أصبح واضحا أكثر من ذي قبل.

وأكدت المجلة بقولها إن التحرك العسكري الظاهر -الغضب من سوء إدارة حزب المؤتمر الوطني للبلاد، مما أدى إلى تقسيم السودان، وفقدان الكرامة الوطنية، واستمرار التراجع- كلها أمور مفهومة، ولكن تصرفات العسكر لا تساعد الموقف.

ولاية النيل الأزرق قد تكون محطة مواجهة جديدة تهدد وحدة السودان بمزيد من التفكك

فالمواجهة الجارية في ولاية جنوب كردفان أضعفت موقف الخرطوم، فهناك سيطرت فلول الحركة الشعبية لتحرير السودان (التي تحكم جنوب السودان) على معظم مناطق جبال النوبة منذ اندلاع القتال فى بداية يونيو/حزيران. كما أن سياسة الخرطوم بالاستهداف العرقي للمدنيين في المنطقة عزل السودان أكثر ووضع عراقيل أمام تطبيع علاقات الخرطوم بواشنطن.

وقالت المجلة إن أعداء البشير يشمون رائحة الدم، ويقول فؤاد حكمت المتخصص في الشؤون السودانية بمجموعة الأزمات الدولية "يوجد الآن سباق بين الخرطوم التي تسعى لترتيب أوراقها الداخلية والمتمردين الذين يحاولون منعها من ذلك".

ويضيف حكمت أن محطة المواجهة القادمة هي ولاية النيل الأزرق وحاكمها القوي آغار الذي يوجد في وضع لا يمكن لأي من الطرفين أن يدافع عنه، والذي قال عندما سئل عما إذا كان تقسيم السودان أمرا خاطئا "كان انقسام السودان أمرا متوقعا ولا يزال من المتوقع أن يتفكك أكثر من ذلك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة