مظاهرة حاشدة ضد الحكومة بكراتشي   
الاثنين 1433/1/30 هـ - الموافق 26/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 9:50 (مكة المكرمة)، 6:50 (غرينتش)


حشد لاعب الكريكيت الباكستاني السابق عمران خان -الزعيم الحالي للحركة الوطنية من أجل العدالة "تحريك إنصاف"- مائة ألف شخص على الأقل في شوارع كراتشي أمس الأحد في مظاهرة ضخمة تزيد من الضغوط على الحكومة الباكستانية وتعزز موقفه كقوة سياسية.

وقدرت الشرطة عدد المتظاهرين ما بين مائة و150 ألف شخص، لكن الحركة التي يقودها خان تحدثت عن أكثر من خمسمائة ألف.

ورغم اختلاف التقديرات لكن هذه المظاهرة تظل -حسب مراقبين- واحدة من أكبر المظاهرات التي شهدتها كراتشي في السنوات القليلة الماضية.

ويستغل خان (59 عاما) موجة من السخط على حكومة الرئيس آصف علي زرداري الذي يشارك في رئاسة حزب الشعب الباكستاني الحاكم ويواجه تحديات من الجيش والمحكمة العليا وخصومه السياسيين بعد عام من الأزمات المتتالية.

وتعهد خان في خطابه أمام الحشود أنه وفي حال انتخابه سيسعى جاهدا للحد من الفساد المتفشي في البلاد قائلا "أعد بأن أنهي الفساد الضخم في تسعين يوما".

وتأتي مظاهرة عمران خان الحاشدة في وقت تشهد فيه باكستان أزمة سياسية حيث تتزايد حدة التوتر بين قادة باكستان المدنيين والعسكريين بسبب مذكرة اتهمت الجيش بالتآمر للانقلاب على الحكم بعد غارة شنتها الولايات المتحدة في مايو/أيار الماضي قتل خلالها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وهناك مؤشرات على أن الجيش -الذي يتمتع بنفوذ كبير في باكستان- قد نفد صبره تجاه زرداري ويريد إجباره على ترك منصبه إما بقرار من المحكمة العليا أو بإجراء انتخابات مبكرة. 

 مظاهرة ببيشاور للتنديد بمقتل 24 جنديا باكستانيا في غارة للناتو (الفرنسية-أرشيف)
تعاون محدود
من ناحية أخرى ذكرت مصادر صحفية أمس الأحد نقلا عن مسؤولين أميركيين أن العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان تأثرت جديا وأن تعاون البلدين في مجال مكافحة الإرهاب لن يتواصل إلا بشكل محدود.

ونقلت ذات المصادر عن مسؤول أميركي قوله "لقد طوينا صفحة ما بعد 11 سبتمبر/أيلول" مضيفا أن "باكستان قالت لنا بوضوح إنها ستعيد تقييم العلاقات -بين إسلام آباد وواشنطن- بمجملها".

وقال هؤلاء المسؤولون الأميركيون -الذين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم- إن هذا التدهور في العلاقات سوف يؤثر سلبا على قدرة شن هجمات على المقاتلين الإسلاميين في باكستان وإرسال التموين للقوات المتمركزة بأفغانستان.

وأوضحوا كذلك أن الولايات المتحدة سوف تقلص عدد الضربات التي تقوم بها الطائرات بدون طيار كما ستخفض عدد عناصر المخابرات والجنود على الأرض وستنفق أكثر لضمان تموين القوات الحليفة بأفغانستان عبر باكستان.

يذكر أن تدهور علاقات البلدين بدأ بعد ضربة جوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في الـ26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أسفرت عن مقتل 24 جنديا باكستانيا على الحدود الباكستانية الأفغانية.

وأظهر تحقيق مشترك أجراه الأميركيون والناتو -ورفضت باكستان نتائجه- أن الحادث ناتج عن سلسلة أخطاء وعن سوء اتصال من جانب قوات الحلف ومن جانب الجيش الباكستاني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة