الروبوتات خطر يهدد القوى العاملة بالصين   
الأحد 1438/1/21 هـ - الموافق 23/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:50 (مكة المكرمة)، 11:50 (غرينتش)

علي أبو مريحيل-بكين

انطلقت فعاليات المعرض الدولي للروبوتات الجمعة في العاصمة الصينية بكين، بمشاركة نحو خمسمئة شركة مصنّعة للروبوتات، وبحضور نحو عشرة آلاف زائر للمعرض في اليوم الأول.

وتوزعت الروبوتات في المعرض على ثلاثة أقسام، يختص الأول منها بالروبوتات الخدمية مثل الروبوت النادل الذي يستخدم على نطاق واسع في المطاعم والحفلات، والتحفيزي المخصص لذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين الذين يعانون من صعوبة في الحركة.

الروبوت النادل للاستخدام في المطاعم (الجزيرة)

أما القسم الثاني فخاص بالروبوتات الترفيهية التي تقوم بعمل حركات مثيرة للإعجاب، مثل الرقص والغناء ولعب كرة السلة والتنس الأرضي وكرة القدم.

روبوت يلعب التنس مع زائر للمعرض (الجزيرة)

 في حين اختص القسم الثالث بالروبوتات التشغيلية التي تستخدم في المصانع وشركات الإنتاج وتحل مكان الأيدي العاملة.

الروبوت التشغيلي هو أكثر ما يثير مخاوف الأيدي العاملة (الجزيرة)

وتسعى الصين -التي أصبحت واحدة من أكبر أسواق الروبوتات في العالم- إلى استخدام نحو ثمانية ملايين من الروبوتات في المعامل والمصانع والمؤسسات الكبرى بحلول عام 2020.

ثورة إنتاج
وفي تصريح للجزيرة نت، أكد وان يانغ رئيس قسم الإبداع والابتكار في شركة صينية مصنّعة للروبوتات رغبة بلاده في تطوير قطاع الروبوتات وتوظيفه بما يخدم الخطة الحكومية بشأن النهوض بالاقتصاد والحفاظ على معدلات نمو مستقرة، لافتا إلى أن الصين تمكنت هذا العام من صناعة نحو 350 ألف روبوت، محققة نموا بنسبة 10% مقارنة بالعام الماضي.

وان يانغ: تمكنت الصين هذا العام من صناعة 350 ألف روبوت (الجزيرة)

وأوضح أنه بالرغم من تطور صناعة الروبوتات بالصين، فإن بلاده لم تتمكن حتى الآن من تصنيع روبوت كامل بنسبة 100%، وأنها تصنّع فقط 80%، وتستورد العشرين الباقية من قطع الغيار من دول أخرى.

تهديد القوة العاملة
من جهته اعتبر عميد كلية الاقتصاد بجامعة "جينان" تطور صناعة الروبوتات وخاصة التشغيلية منها خطرا كبيرا على الاقتصاد الوطني من شأنه أن يفاقم أزمة انخفاض القوة العاملة بالصين وارتفاع معدلات البطالة، وقال دونغ يي إن الروبوتات استطاعت خلال فترة قياسية أن تستأثر بنحو 15% من القطاعات الصناعية الإنتاجية.

وتوقع -في حديثه للجزيرة نت- أن تحتل الروبوتات التشغيلية نحو 45% من سوق العمل بحلول عام 2020، مشيرا إلى أنه في ذلك الوقت سيكون نحو 65% من الموظفين معرضين للتسريح من عملهم ووظائفهم. 

روبوت يجيد التحدث بالصينية والإنجليزية (الجزيرة)

وأضاف دونغ يي أن دخول نحو 25 ألف روبوت في العام إلى سوق العمل يعني الاستغناء عن نحو 250 ألف موظف، لافتا إلى أنه في مثل هذه الحالة لا ينبغي النظر إلى انتشار الروبوتات على أنه ظاهرة صحية.

وتتزايد المخاوف في الصين بشأن انخفاض القوة العاملة إلى معدلات غير مسبوقة، وكانت وزارة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي قد حذرت في وقت سابق من انخفاض نسبة الأيدي العاملة إلى أكثر من 23% ليصل العدد إلى حوالي سبعمئة مليون نسمة مع حلول عام 2030.

بسبب الروبوتات التشغيلية قد تنخفض الأيدي العاملة بالصين إلى سبعمئة مليون بحلول عام 2030 (الجزيرة)

وكان المتحدث باسم الوزارة لي فانغ قد أكد أن عدد من هم في سن العمل ممن تتراوح أعمارهم بين 16 و59 سنة شهد انخفاضا منذ عام 2012، مشيرا إلى أن عدد الأيدي العاملة سيشهد انخفاضا حادا خلال السنوات المقبلة ليتقلص بمعدل 7.6 ملايين شخص كل سنة في المتوسط.

ووفق الأرقام التي أوردتها مصلحة الدولة للإحصاء، بلغ عدد الأيدي العاملة بالصين نحو 911 مليون نسمة عام 2015 مسجلا انخفاضا بمعدل 4.87% عن العام السابق، وهو الأمر الذي أثار مخاوف الصين الطامحة لأن تكون أكبر قوة اقتصادية في العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة