الأرز الثري بالحديد علاج لفقر الدم وتلوثه   
الأحد 1427/7/12 هـ - الموافق 6/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:28 (مكة المكرمة)، 21:28 (غرينتش)

الفرق بين الأرز قبل وبعد معالجته بالحديد (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ

اكتشف باحثون بمعهد علوم التغذية في زيورخ أن إضافة نسبة معينة من الحديد إلى الأرز لا تساهم فقط في علاج فقر الدم المنتشر لدى أعداد كبيرة من سكان الدول النامية، وإنما يمكنها أيضا أن تقلص تركيز الرصاص المترسب بالدم بسبب التلوث البيئي الخطير في تلك الدول، وبالتالي تكون الفائدة مزدوجة لعلاج يكاد يكون مجانيا.

وقال الباحث ميشيل تسيمرمان من المعهد للجزيرة نت إن فريق العمل توجه إلى بعض المناطق في الهند حيث يكثر إنتاج الأرز ويعاني الأطفال في الوقت نفسه من فقر الدم تحديدا، إضافة إلى الملوثات المنتشرة في البيئة بسبب المخلفات الصناعية وعدم الاهتمام بعمليات تدوير النفايات على اختلاف أنواعها.

تصنيع رخيص وسهل
وتعتمد فكرة إثراء الأرز بالحديد على معالجة المحصول أثناء عملية التبييض التي تتم عقب فصل القشور عن الحبة، إذ يوضع الحديد بنفس الماكينات التي تعالج حبوب الأرز، مع إضافة ضغط الهواء لفترة زمنية معينة للمساعدة على إدماج الحديد بالحبوب بشكل جيد.

ويقول الباحث السويسري إن هذا الأسلوب عملي وغير مكلف من الناحية الاقتصادية، لأن الحديد المستخدم ليس له مواصفات خاصة بل هو رخيص للغاية ويتم تصنيعه بشكل معروف للجميع مع مركبات مثل البيروفوسفات أو غيرها والتي لها أيضا فوائد غذائية.

وتابع الباحثون لعام كامل الحالة الصحية لـ134 طفلا تتراوح أعمارهم بين 5 و13 عاما، يعانون من نقص الحديد بسبب ما وصفه الباحثون بالتسمم المزمن نتيجة تلوث الدم بالرصاص الذي كانت نسبته مرتفعة لدى من كانت أعمارهم تتراوح بين 5 و9 أعوام.

ومع مراقبة تحليل الدم بصفة دورية اكتشف الخبراء تراجع نسبة الرصاص في أجسام الأطفال الذين حرصوا على تناول وجبات من الأرز تضمن وصول 15 ملغ من الحديد يوميا إلى الجسم لستة أيام في الأسبوع طيلة 16 أسبوعا متصلة، مع تحسن مكونات الدم بشكل ملحوظ.

كما سجلت النتائج ارتفاعا جيدا في دورة التمثيل الغذائي بالجسم، وذلك مقارنة مع أقرانهم الذين يتناولون وجبات الطعام المعتادة دون إضافات الحديد.

انخفاض واضح لملوثات الدم
ويضيف تسيمرمان أن الهيموغلوبين بالدم قد تحسن بشكل واضح وتراجعت نسبة فقر الدم لدى الأطفال الذين حرصوا على تناول الأرز المعالج بالحديد بوتيرة ثابتة من 70 إلى 28%، في حين انخفضت نسبة الرصاص بالدم من 65 إلى 29% لدى نفس المجموعة.

ويبرر ذلك بأن الحديد له قدرة على القضاء على الملوثات الخطيرة في الدم.

وينصح خبراء التغذية باعتماد نتائج هذه الدراسة لدى المنظمات المعنية بمعالجة فقر الدم عند الشعوب المتضررة من هذا المرض، لاسيما وأن طريقة تصنيعه ليست باهظة التكاليف أو معقدة التصنيع، بل تأتي كعلاج تلقائي في إطار العادات الغذائية اليومية المنتشرة في كثير من الدول.

ويعتبر الأرز الغذاء الأساسي لأكثر من نصف سكان الكرة الأرضية، ويتم إنتاجه بوفرة في الصين والهند وباكستان واليابان وجنوب شرقي آسيا، إلى جانب مصر والسودان والبرازيل وكوبا والولايات المتحدة.

أما فقر الدم المعروف بالأنيميا فهو تراجع عدد كريات الدم الحمراء ونسبة الهيموغلوبين في الدم، وبالتالي لا تتمكن الدورة الدموية من دفع الأكسجين إلى خلايا الجسم، فيؤثر هذا سلبا على النمو والقدرة على التركيز.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة